فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [13 - Apr-2007, مساء 07:41] ـ
أبْعَدْتَ النّجْعَة يَا أبَا مُعَاذ (= الشّيخ سلمان العودة)
لفضيلة الشّيخ الدُّكتور عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
الشيخ سلمان العودة حبيب إلينا، لكن الحق أحبّ إلينا منه، والشيخ سلمان له سابقته وكتبه وأشرطته التي انتفع بها الأكثرون ومنهم كاتب هذه السطور، ولا يزال أقوام كثيرون الآن يستفيدون من برامجه وأطروحاته.
وللشيخ سلمان مراجعاته وتراجعاته في العصر الجديد، والمخالفون للشيخ سلمان بين إفراط وتفريط، فمنهم من قد أسقطه ورفضه في عهده القديم والجديد، وآخرون من مشايخ ودعاة فضلاء ما برحوا يعتذرون لأبي معاذ بدعوى أن له قدمًا في الدعوة والعلم، وأن مراجعاته وتراجعاته لا تعدّ خللًا منهجيًا ولا اضطرابًا عقديًا، لكن مسلسل التراجعات وصل إلى اضطراب في تقرير عقيدة البراء، واختزالها بتأويلات تردّها نصوص الوحي وقواطع الشرع، كما في مقالته:
- (بين الولاء الإسلامي والفطري) والمنشور في موقع الإسلام اليوم بتاريخ20/ 2/1428هـ.
وخلاصة المقالة المذكورة مايلي:- هام الشيخُ سلمان في الحبّ الفطري، أو ما أسماه (الولاء الفطري) وبالغ في إظهاره (وتسويقه) وتبريره، وجعل عداوةَ الكافرين - أو ما أسماه: موالاة غير المؤمنين - في المحاربين فقط، فتفوّه قائلًا:
ـ (كل الآيات التي جاءت تحرم موالاة غير المؤمنين فالمقصود بها المحاربون .. ) ، ثم ادّعى أن عداوة إبراهيم -عليه السلام- وبغضه لقومه من أجل أنهم عادوه و أبغضوه ..
وأسوق التعقيبات الآتية:
ـ شعار (الولاء الفطري) الذي رفعه الشيخ سلمان، وذكر أنه لا تناقض مع الولاء الإسلامي، بل إنه جعل الولاء الإسلامي متممًا للولاء الفطري كان عليه أن يجعل الولاء الشرعي هو الأصل الذي يحكم ويضبط الحب الفطري فلو حمله حبّ الوطن أوالعشيرة مثلًا على ترك واجب أو فعل محرم لكان هذا الحب الفطري مذمومًا كما قال تعالى: ? قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ? [سورة التوبة الآية 24] .
فعلام المبالغة بـ (الولاء الفطري) وتهويله وأنه لا يناقض الولاء الإسلامي مطلقًا؟!
-مع أن الشيخ سلمان من علماء الشريعة، ونشأ وعاش في بريدة القصيم، وفي ومحاضن الصحوة الإسلامية، واشتغل بالحديث، واستبان له مكر الكافرين وكيد المنافقين .. مع ذلك كله فمقالته (الحانية) قد استحوذ عليها: ـ (الفطرية العفوية مع الآخرين) و (السلم) و (العلاقات الإنسانية) و (الحبّ المتبادل) ..
وفي المقابل فإن أستاذًا أديبًا في إسكندرية مصر يكتب محاضرة بليغة عن الإسلام والعالمية ومنذ عدة عقود: فيقول د. محمد محمد حسين -رحمه الله-: (وقد جربنا الكلام عن الإنسانية والتسامح والسلام , وحقوق الإنسان في عصرنا, فوجدناه كلامًا يصنعه الأقوياء في وزارات الدعاية والإعلام , ليروج عند الضعفاء, فهو بضاعة معدة للتصدير الخارجي وليست معدة للاستهلاك الداخلي, لا يستفيد منها دائمًا إلا القوي ,لأنها تساعده على تمكينه من استغلال الضعيف الذي يعيش تحت تخدير هذه الدعوات .. - إلى أن قال - الصراع عند المؤمنين خير في جملته, إن بدا جانب الضرر فيه أظهر للنظرة المتعجلة, وهو العامل الأساسي الذي يكمن وراء كل تقدم بشري وحضاري, فهو الذي يحمل الضعيف والمتخلف على أن يخلع أثواب الخمول والكسل، ويتحمّل تكاليف الجهاد والكفاح ليكون الأفضل والأعلى .. ) (( الإسلام والحضارة الغربية ) ) (ص 192 , 194) .
فتأمل ما كتبه الشيخ سلمان-سامحه الله- وبين ما حرره المفكر الأديب محمد محمد حسين -رحمه الله-.
(يُتْبَعُ)