فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبوالبراء الجزائري] ــــــــ [04 - Feb-2010, مساء 09:39] ـ
هل تشريع الأحكام الوضعية، ووضع دستور للحكم به بدلا من شرع الله أمر مختلف فيه بين أهل العلم، وكلا القولين من أقوال أهل السنة؟ حيث دار نقاش بين إخوة في: هل هذا العمل كفر مخرج من الملة أم هو معصية؟ نرجو البيان والتوضيح. وهل يحق للمقلد أخذ أي القولين أم لا؟ وهل للعلامة ابن العثيمين قول في آخر حياته يقول إن التشريع معصية خلافا لقوله الأول أنه كفر أكبر؟.
الحمد الله
أولا:
تشريع الأحكام الوضعية المخالفة لحكم الله ورسوله في الدماء والأعراض والأموال، كفر أكبر مخرج عن ملة الإسلام، لا شك في ذلك ولا ريب، ولا خلاف فيه بين علماء الإسلام، فإن هذا التشريع منازعة لله تعالى في حكمه، ومضادة له في شرعه، وقد قال تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) الشورى/21.
وقال سبحانه في طاعة من أباح الميتة: (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) الأنعام/121.
وقال سبحانه: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا. وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا) النساء/60، 61.
وإذا كان هذا حكم الله فيمن أراد التحاكم إلى الطاغوت، فكيف بالطاغوت نفسه الذي يشرع من دون الله.
وكيف لا يكون التشريع المخالف لشرع الله كفرا، وهو لابد يتضمن تحليل الحرام، وتحريم الحلال، أو إعطاء المشرعين الحق في ذلك، فلهم أن يحلوا ما شاءوا، وأن يحرموا ما أرادوا، وما اتفق عليه أغلبيتهم كان واجب التنفيذ، يعاقب ويجرّم من يخالفه، وهذا غاية الكفر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه، أو حرم الحلال المجمع عليه، أو بدل الشرع المجمع عليه، كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء"انتهى من"مجموع الفتاوى" (3/ 267) .
وقال ابن كثير رحمه الله:"فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟! من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين"انتهى من"البداية والنهاية" (13/ 139) .
و (الياسا) ويقال: (الياسق) هي قوانين جنكيز خان التتاري الذي ألزم الناس بالتحاكم إليها.
ولاشك أن من باشر التشريع بنفسه كان أعظم كفرا وضلالا ممن تحاكم إليه.
وقال العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله:"ويفهم من هذه الآيات كقوله: (ولا يشرك في حكمه أحدا) ، أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله. وهذا المفهوم جاء مبينا في آيات أخر. كقوله فيمن اتبع تشريع الشيطان في إباحة الميتة بدعوى أنها ذبيحة الله: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) فصرح بأنهم مشركون بطاعتهم. وهذا الإشراك في الطاعة، واتباع التشريع المخالف لما شرعه الله تعالى ـ هو المراد بعبادة الشيطان في قوله تعالى: (ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم) ، وقوله تعالى عن نبيه إبراهيم: (يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا) ، وقوله تعالى: (إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا) أي ما يعبدون إلا شيطانا، أي وذلك باتباع تشريعه. ولذا سمى الله تعالى الذين يطاعون فيما زينوا من المعاصي شركاء في قوله تعالى: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ... ) الآية. وقد بين النبي صلى"
(يُتْبَعُ)