فهرس الكتاب

الصفحة 22918 من 28557

الله عليه وسلم هذا لعدي بن حاتم رضي الله عنه لما سأله عن قوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ... ) الآية، فبين له أنهم أحلوا لهم ما حرم الله، وحرموا عليهم ما أحل الله فاتبعوهم في ذلك، وأن ذلك هو اتخاذهم إياهم أربابا.

ومن أصرح الأدلة في هذا: أن الله جل وعلا في سورة النساء بين أن من يريدون أن يتحاكموا إلى غير ما شرعه الله يتعجب من زعمهم أنهم مؤمنون، وما ذلك إلا لأن دعواهم الإيمان مع إرادة التحاكم إلى الطاغوت بالغة من الكذب ما يحصل منه العجب. وذلك في قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا) .

وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور: أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته، وأعماه عن نور الوحي مثلهم"."

إلى أن قال:"وأما النظام الشرعي المخالف لتشريع خالق السموات والأرض فتحكيمه كفر بخالق السموات والأرض. كدعوى أن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث ليس بإنصاف، وأنهما يلزم استواؤهما في الميراث. وكدعوى أن تعدد الزوجات ظلم، وأن الطلاق ظلم للمرأة، وأن الرجم والقطع ونحوهما أعمال وحشية لا يسوغ فعلها بالإنسان، ونحو ذلك."

فتحكيم هذا النوع من النظام في أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم وعقولهم وأديانهم ـ كفر بخالق السموات والأرض، وتمرد على نظام السماء الذي وضعه من خلق الخلائق كلها وهو أعلم بمصالحها سبحانه وتعالى عن أن يكون معه مشرع آخر علوا كبيرا (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) ، (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون) "انتهى من"أضواء البيان"في تفسير قوله تعالى: (وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) الكهف/26."

وينظر جواب السؤال رقم (11309( http://www.islam-qa.com/ar/ref/11309 ) ) و (974( http://www.islam-qa.com/ar/ref/974 ) ) .

ثانيا:

المستفيض عن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله هو تصريحه بأن تشريع القوانين المخالفة لما أنزل الله كفر أكبر، وقد ذكر هذا في مواضع من كتبه، كشرح كتاب التوحيد، وشرح الأصول الثلاثة، وشرح السياسة الشرعية، وفتاواه المطبوعة في العقيدة، ولقاءات الباب المفتوح، وكلامه في هذه المواضع متفق يجري على قاعدة واحدة، وهي أن التشريع ووضع القوانين المخالفة لشريعة الله من الكفر الأكبر، وأما الحاكم بغير ما أنزل الله فهو الذي قد يكون كافرًا أو ظالمًا أو فاسقًا حسب الجرم الذي ارتكبه، ولا نعلم للشيخ رحمه الله قولا آخر يجعل هذا التشريع من الكفر الأصغر، ولو كان للشيخ قول آخر لذاع وانتشر، ولصرح الشيخ برجوعه عن قوله الأول، وسعى في منع نشره، ومن ظن أن أحدا من أهل العلم يرجع عن أمر يتبين له خطؤه، ثم يستمر في نشر القول الخطأ حتى يموت دون إنكار له، أو وصية بحذفه، فقد أساء به الظن، وقدح في دينه وأمانته، فإن القول الباطل لا يجوز نشره ولا السكوت عليه، لا سيما إذا كان متعلقا بمسألة كبيرة كهذه.

ومن كلامه رحمه الله في هذه المسألة: ما جاء في"شرح الأصول الثلاثة": " من لم يحكم بما أَنزل الله استخفافا به، أو احتقارا له، أو اعتقادا أن غيره أصلح منه، وأنفع للخلق أو مثله فهو كافر كفرا مخرجا عن الملة، ومن هؤلاء من يضعون للناس تشريعات تخالف التشريعات الإسلامية لتكون منهاجا يسير الناس عليه، فإنهم لم يضعوا تلك التشريعات المخالفة للشريعة الإسلامية إلا وهم يعتقدون أنها أصلح وأنفع للخلق، إذ من المعلوم بالضرورة العقلية، والجبلة الفطرية أن الإنسان لا يعدل عن منهاج إلى منهاج يخالفه إلا وهو يعتقد فضل ما عدل إليه ونقص ما عدل عنه"انتهى من"مجمع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين" (6/ 161) .

والله أعلم.

الإسلام سؤال وجواب

ـ [أسامة بن منصور] ــــــــ [04 - Feb-2010, مساء 10:27] ـ

وقال سبحانه: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا. وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا) النساء/60، 61.

وإذا كان هذا حكم الله فيمن أراد التحاكم إلى الطاغوت، فكيف بالطاغوت نفسه الذي يشرع من دون الله.

جزاك الله خيرا أخي على هذا النقل الطيب.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت