فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [زين العابدين الأثري] ــــــــ [23 - Oct-2008, مساء 02:22] ـ
اسم المقالة: عبد الرحمن الراشد والخطاب المتصهين!
كاتب المقالة: د. أحمد بن راشد بن سعيّد
يمثل الكاتب عبد الرحمن الراشد أنموذجا لظاهرة (الليبراليين الجدد) الذين يتسمون بالتطرف في أفكارهم، ومواقفهم السلبية من الإسلام، وولائهم للسياسة الأميركية والإسرائيلية. من أبرز سماتهم أيضا تناقضهم المخيف والتراجيدي مع أبسط مفهومات الليبرالية، وهي الحرية والتعددية والاحتفال بالتنوع. كما أن الظاهرة (الليبرالية) الجديدة ذات طبيعة إقصائية وأحادية وموغلة في جلد الذات والتبرؤ من تاريخ الأمة ونضالاتها وأمجادها، والتشديد على أن الحداثة مرتبطة ارتباطا جوهريا بالتنكر للدين، واستلهام التجربة الأوروبية في هذا السياق، ومن ثم إعادة تأويل القرآن والسنة ليتمشيا مع مقتضيات الحداثة المنشودة، بحيث يتم تبني المفهوم الغربي والطريقة الغربية والسياسات الغربية، والدفاع عنها وتسويقها بشتى السبل.
قبل بضعة أشهر، وتحديدا في شهر تشرين الثاني (أيار) 2006، حاول عبد الرحمن الراشد تبرير تخندقه في الصف الأميركي والإسرائيلي بحجج متهافتة، ضمن لقاء طويل متعدد الحلقات أجراه معه الصحافي عبد العزيز قاسم في ملحق (الرسالة) بجريدة (المدينة) السعودية. وقد سأله قاسم أسئلة عديدة ومهمة، استقى كثيرا منها من مقالات كتبتها في نقد طرح الراشد وكشف تواطئه مع الأجندة الأميركية. لست هنا في مقام الرد على ما جرى في هذا اللقاء، ولكن سأعرض هنا لمحاولة الراشد النأي بنفسه عن تسويق السياسة الأميركية والإسرائيلية والبحث عن مبررات لها، إضافة إلى تحامله الذي يصل إلى درجة الحقد على كل التيارات والحركات العروبية والإسلامية. اتهم الراشد أثناء اللقاء من انتقد طرحه بالمرض أو الجنون، وهي أوضح دلالة على العجز، فالحجة تواجه بحجة، والرأي يرد عليه برأي، أما اتهامات المرض أو السحر أو الجنون، فأمور ليس محلها أعمدة الصحف المخصصة لتبادل الرأي والنقاش الحر المنضبط بضوابط الأخلاق وأعراف النشر. ثم إن مشكلات أو عاهات كهذه لا يستطيع صاحبها إخفاءها عن القراء والمتابعين،"وإن خالها تخفى على الناس تعلم"، كما قال صاحب من ومن ومن. الجماهير تعرف الكاتب أو الصحافي المريض ليس من خلال إنتاجه المنشور فحسب، بل من تعبيرات وجهه، وفلتات لسانه.
بيد أن المشكلة لم تكن قط مع شخص عبد الرحمن الراشد، ولكنها مع طرحه الديماغوجي والمتشنج الذي يحفل به عموده اليومي في صحيفة (الشرق الأوسط) . لا أذكر أن موقفا عدائيا اتخذته الولايات المتحدة وإسرائيل تجاه بلد عربي أو إسلامي إلا ووجد تبريرا وتفهما من قبل الكاتب الذي أزعم أنه شديد الوضوح، فهو يعلن مواقفه بلا مواربة ولا استحياء. وسأعرض هنا دلائل عديدة من كتابات الرجل، بعضها ورد ضمن ورقة علمية عن الصحافة المناهضة لثقافة المقاومة، قدمتها لمؤتمر (ثقافة المقاومة) الذي نظمته جامعة فيلادلفيا بمدينة جرش الأردنية عام 2005. كما سأتحدث عن طرح قناة العربية وتناولها الإخباري، وهي القناة التي يديرها الراشد ويرسم سياستها.
في عموده المنشور في صحيفة (الشرق الأوسط) في الثاني عشر من تموز (يوليو) 2004 كتب الراشد مقالا بعنوان (ليس جدارا عنصريا) انتقد فيه من يقولون إن هدف الجدار الذي تبنيه إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة هو التمييز العنصري ضد الفلسطينيين، لأن"إسرائيل تستطيع أن تفند دعوى تهمة العنصرية بالتذكير أن أكثر من مليون من"مواطنيها"في داخل إسرائيل هم فلسطينيون، ويعيشون معها نصف قرن، ويحملون هوياتها، وتدعي أن لهم نفس الحقوق الممنوحة لليهودي الإسرائيلي". ودعا الراشد إلى عدم الانشغال بموضوع الجدار، والاهتمام"بتفعيل التفاوض، وإعادة الكرة مرة بعد أخرى".
في 22 من آب (أغسطس) 2004 كتب الراشد مقالا بعنوان"أنقذوا عرفات". انتقد فيه الرئيس الفلسطيني، مؤكدا أنه"ارتكب أخطاء جسيمة في تاريخه، حروبا في غير محلها، ومغامرات خاطئة، ورفض مشاريع سلام ثمينة". وهي التهم عينها التي كانت ترددها إسرائيل والإدارة الأميركية ضد عرفات.
(يُتْبَعُ)