فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [العاصمي من الجزائر] ــــــــ [16 - Jun-2009, مساء 06:21] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جاء في كتاب (الموقف المعاصر من المنهج السلفي في البلاد العربية دراسة نقدية) لفضيلة الدكتور مفرح بن سليمان القوصي حفظه الله ص 306 وما بعدها هذا النقض لدعوى التدرج في تطبيق الشريعة الاسلامية فلتتفضلوه مشكورين:
الدعوى التاسعة:
أنه لابد من التدرج في تطبيق الشريعة في المجتمع الاسلامي المعاصر اذ لا يمكن تطبيقها تطبيقا كاملا في هذا المجتمع-ولا سيما اقامة الحدود الشرعية- الا بعد تهيئته من جميع النواحي: السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية ولذا فان الشريعة لم تطبق تطبيقا كاملا في أي مرحلة من مراحل التاريخ الاسلامي بما فيها المرحلة الأولى منه في عصر النبي صلى الله عليه وسلم
الرد عليها:
أولا: يجب على أصحاب هذا الاتجاه الحذر من هذه الدعوى لأنها في أصلها انما ظهرت على أيدي المناوئين والمعارضين لتطبيق الشريعة في البلاد الاسلامية وذلك في الأعوام الاخيرة من القرن الرابع عشر الهجري بعدأن اشتدت الدعوة الى تطبيق الشريعةالاسلامية وحصل شبه الاجماع على ضرورة ذلك عند الشعوب المسلمة فلما أعيت الحيل أولئك المناوئين وعجزوا عن تشكيك الناس في صلاحيةالشريعة ومناسبتها للعصر الحاضر مع ما توسلوا اليه من وسائل وما أثاروا من شبه لجأوا الى التشكيك في صلاحية المجتمع الحاضر للشريعة وجعلوامنالشعوب المسلمة المعاصرة شعوبا أقرب الى الكفر منها الى الايمان وأنها بأوضاعها الحالية لا يمكن أن تكون ملائمة لتطبيق الشريعة ولذا فالحل الجاهزالذي يطرحونه هو: تأجيل تطبيق الشريعة الى حين تهيئة المجتمع تهيئة اسلامية حتى يصلح ويلائم لتطبيق الشريعة فاذا حصل لهمهذا ووافقهم الناس عليه -وهيهات أن يوافقهم ذو عقل وبصيرة-عملوا بكل ما يستطيعون لا لتهيئة المجتمع ليكونمناخا صالحا لتطبيق الشريعة كلا بل ليكونمجتمعا بعيدا كل البعد عن الدين كله كارها له مبغضا لشريعته
وليست القضية مطالبة بالتدرج-كما قد يتبادر الى الذهن-بل هم يريدون أن لا يبدأفي تطبيق الشريعة كلها جزءا أو كلا الا بعد التهيئةالمزعومة التي يريدونها فترة هدنة يستريحونفيها من الأصوات المرتفعة التي لا تفتأ تنادي بتطبيق الشريعة في أقرب وقت ممكن ولعله يمكنهم اقناع المتأثرين بهذه الدعوة فيتخلوا عنها الى غير رجعة وحينئذ يفرحون بانتصارهم المتوهم
ثانيا: الاحتجاج بهذه الشبهة للحيلولة دون تطبيق الشريعة تطبيقا كاملا في المجتمع الاسلامي المعاصر باطل من وجوه عدة:
الوجه الأول:
انعهد التدرجفي أخذ المسلمين بأحكام التشريع قدانتهى بتكامل الاسلام وبنزول قولهعزوجل (( اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) )المائدة الآية3
الوجه الثاني:
ان تطبيق الشريعة الالهية لا يراد منه اصلاحالمجتمع الانساني فحسب بل هوتنفيذ أمر الله وتحقيق العبودية له فالمسلم لا ينظر الى تطبيق الشريعة على أنه مجرد احلال نظام جديد صالح محل نظام ثبت عدم صلاحيته بل ينظر اليه-أيضا-نظرة ايمانية وهي: أنه أمر من الله تعالى واجب التنفيذ لا يصح التوقف فيه لأي مبرر كان سواء كان المجتمع مهيئا أو غير مهيئ كما أن الأخذ به وتطبيقه من لوازمالايمانباللهتعالى ومن لوازم الاقرار بحاكميته على عباده والانقياد له فيما أمر والانتهاء عما نهى عنه
الوجه الثالث:
أنه ينبغي هنا التنبه الى الفرق بين أصل وضع الشريعة وبين وضع القوانين البشرية فالشريعة الاسلامية شريعة الهية تختلف في اصل وضعها عن القانون البشري القاصر فقد فرضها الحكيم العليم لا لتنظيم شؤون المخلوقين العاجلة فحسب -كما هو الشأن في القوانين الوضعية -وانما وضعت لتوجيههم الى ما فيه صلاحهم وفلاحهم ظاهرا وباطنا في العاجل والآجل
كما أن الشريعة الاسلامية جاءت لتخرج المكلفين من دواعي أهوائهم حتى يكونوا عبادا لله اختيارا كما أنهم عبيد له اضطرارا ولم تجيئ وفق أهواالنفوس وشهواتها العاجلة ومنافعها القريبة فقد قال تعالى (( ولو أتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن ) )سورة المؤمنون الآية 71
(يُتْبَعُ)