ـ [زين العابدين الأثري] ــــــــ [30 - May-2007, صباحًا 10:35] ـ
محمد أبو الهيثم
الحمد لله القائل {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} [آل عمران]
مع كثرة الأقلام واختلاط الأفهام تلتبس على كثير من الأنام العديد والعديد من الطوام، والدواهي العظام.
فنجد كثيرًا من الناس تدخل عليهم هرطقات الكثير من دجاجلة التفلسف الهامشي ومدعي الثقافة، الذين تسربلوا بعباءات مسميات متشابهة تحمل خلف ظهرها النفاق الجلي الواضح الذي لا يختلجه شك، ويلتبس ظاهرها على عوام الناس، من هذه المسميات مسمى العلمانية،والشيوعية وما يدور في فلكها من وليداتها مثل الحداثة والديمقراطية والحرية المطلقة إلخ
وسبب اللبس الحاصل من جراء هذه المسميات هو جهل كثير من عوام الناس بمعاني هذه المسميات وحقيقة مراميها، ومغازيها، بجانب الجهل المطبق لمقتضى اعتناق مثل هذه الاعتقادات وتأثيره في سلامة إيمان حامله.
فنجد من يطل علينا كالأفعى ويتشدق بأنه علماني مسلم، أو ماركسي مسلم أو حتى شيوعي مسلم، وبالطبع العاطفة تغلب المستمع فلا يميز هذا الدجل الصريح الذي يدس هؤلاء الدجاجلة من خلاله اعتقاداتهم تحت شعارات مقبولة ومسميات مستساغة.
أركز الضوء في هذا المقال على قضية في غاية الأهمية حتى يتضح للقارئ إمكانية الجمع بين الإسلام ومثل هذه الفلسفات والمسميات من عدمه وهي قضية مناط الحكم والانتفاع في الإسلام، ثم أركز الضوء على مسمى العلمانية وما يحويه من سم زعاف حتى يتضح هل يمكن الجمع بينها وبين الإسلام تحت مسمى واحد أم لا.
فعقيدة الإسلام قائمة على الحكم بظاهر الإسلام للعبد بمجرد نطقه بالشهادتين فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم لكن بشرط وهو عدم الإتيان بناقض من نواقض الشهادتين، فلا يصح إسلام من يقول لا إله إلا الله ويشرك بالله غيره فالشرك ناقض أو يقول محمد رسول الله ويكذبه ويكذب ما جاء به ويشكك في القرآن وصحيح السنة ويحاربهم فهذا ناقض فعله قوله فلم يصح منه قول كذا من شهد لله بالوحدانية ثم سب الله أو شهد لرسوله بالرسالة ثم شتمه فهذا أتى بقول الحق ثم ناقض فعله الصريح ما قاله فبطل قوله بفعله، فكل من أتى بلا إله إلا الله محمد رسول الله، ثم لم يظهر منه ناقض فهو المسلم، ومن أتى بناقض ينقض الشهادتين أو أحدهما فقد سقط عنه الحكم الظاهر بالإسلام مع توفر استيفاء الشروط وامتناع الموانع، وهذا ما يعرف بمناط الحكم في الإسلام، أما مناط الانتفاع، فهو الحكم بانتفاع العبد بالشهادتين في الآخرة بدخول الجنة والنجاة من النار، وهذا لا يتحقق إلا بتحقق شروط لا إله إلا الله، فلا إله إلا الله محمد رسول الله مفتاح الجنة، وكما قال وهب بن منبه وكل مفتاح له أسنان فلا يفتح إلا به، لذا فتحقيق العبد لشروط لا إله إلا الله هو سبب انتفاعه بها ودخوله الجنة، فقد يثبت له الحكم بالإسلام حتى يموت على ظاهر الإسلام أمام الناس وهو يبطن النفاق والكفر والإنكار للإسلام أو بعض شرائعه فهو في الحقيقة منافق برغم صلاح ظاهره، لذا فمفتاح الجنة لا يفتح بلا شروطه، والتي كم من عامل بها قد لا يحفظها ولكنه جمعها في قلبه وفعله، وكم من عارف لها لم يأت بها جحودًا وإنكارا وكسلًا وتسويفاَ، وملخص هذه الشروط ذكرها الشيخ حافظ بن أحمد حكمي رحمه الله بتلخيص متميز فقال:
بالعلم و اليقين و القبول والانقياد فاعلم ما أقولو
الصدق والإخلاص والمحبة وفقك الله لما أحبه
العلم واليقين والقبول والانقياد والصدق والإخلاص والمحبة سبعة شروط معروفة عند أهل العلم، الأهم من معرفتها العمل بها.
نخلص مما سبق إلى أن مسمى الإسلام لا يتم لعبد في الظاهر إلا إذا أتى بالشهادتين دون الإتيان بما يناقضهما.
وكون الإنسان يحاول الجمع بين الضدين في وصف شيء واحد فهذه هي المغالطة العقلية الفجة، فالأسود وصف للون لا يمكن أن ينعت بالبياض، والكذب نعت لخلق لا يمكن أو يوصف بالصدق، والعفاف معنى لخلق يستحيل وصفه بالعهر، وهكذا
وكذا الإسلام لا يمكن الجمع بينه وبين ضده في آن واحد، فأي ناقض يمنع وصف الإسلام عمن أتى بهذا الناقض.
(يُتْبَعُ)