فهرس الكتاب

الصفحة 27115 من 28557

ـ [أبوعبدالملك النصري] ــــــــ [02 - Oct-2010, مساء 02:39] ـ

ما انفكت قضية تنوع أقسام التوحيد واختلاف أحكامها بحسب ذلك قضيةً مسلمة لكل سليم الإدراك يقرأ القرآن يفقه أصل دعوة الرسل عليهم السلام ولم تتغير فطرته بشبهات المتكلمين وتلبيسات دعاة الشرك إلى أن نبتت نابتة في عصرنا تشكك في تقسيم التوحيد المشهور ولا ترتضيه.

وهم فرقتان:

إحداهما؛ تنكره من أصله وتزعم أن التوحيد هو: الإيمان بأن الله قادر على الاختراع، وإنكار من أنكره منهم لا يخلو من أحد ثلاثة أحوال:

-إما أن يكون مبنيًا على عدم التفريق بينها؛

فالجواب: أن التسوية بينها باطل شرعًا ولغةً؛ أما من جهة الشرع فإن النصوص الشرعية فرقت بينها في الحد والحكم؛ فتوحيد الألوهية متعلق بفعل العبد والربوبية متعلق بفعل الرب والأسماء والصفات متعلق بأسماء الله وصفاته، وفرقت بين أهلها إن لم يحققوها مجتمعة؛ فعصمت دم من أتى بتوحيد الألوهية لأنه متضمن لتوحيد الربوبية والأسماء والصفات، ولم تعصم دم من أتى بتوحيد الربوبية المجرد عن لازمه وهو توحيد الألوهية، وباطل من جهة اللغة فإنه ثمة فرق في اللغة بين الرب والإله وزنًا ومعنىً؛ فإن الإله فعال بمعنى مفعول ومعناه المعبود، والرب أصله راب اسم فاعل ومعناه المالك السيد المصلح للشيء.

ثم إنه يلزم من اعتقاد التسوية بينها: أن يكون المشركون الأولون موحدين وأن يكون الرجل مسلمًا كافرًا في آن أو موحدًا مشركًا في آن إذا أتى بجزء هذا المعنى الواحد المزعوم كما لو أقر بتوحيد الربوبية وأشرك في الألوهية، وهذا من أبطل الباطل، ولا خروج من هذا اللازم إلا باعتقاد التقسيم.

-وإما أن يكون مبنيًا على إنكار استحقاق الله لهذه الأنواع أو بعضها؛ فهذا كفر.

-وإما أن يكون مبنيًا على عدم التصريح بها في النصوص باللفظ؛

فالجواب: أن النصوص كذلك لم تصرح بأن التوحيد ذو نوع واحد أو أن له معنى ذا دلالة واحدة، ثم لا يسلم بأنه لم يذكرها فإنه ذكرها بالمعنى ولم يذكر غيرها لا باللفظ ولا بالمعنى، وقد ثبتت هذه الأنواع باستقراء تام، والاستقراء التام حجة، ولهذا لا تجد شيئًا من حقوق الله أو مما اختص به يخرج عن هذه الأنواع الثلاثة ألبتة.

والأخرى؛ معاصرة تأثرت بفكر الخوارج تزعم أن توحيد الله ينقسم إلى أربعة أقسام؛ رابعها توحيد الحاكمية.

والحاكمية منها ما هو كوني، ومنها ما هو شرعي؛ فالأول من الربوبية والثاني من توحيد الألوهية؛ فلا معنى لتخصيصها بقسم.

وقد أبطل علماؤنا في هذا العصر هذه البدعة، وكشفوا مرام قائليها منها، والله المستعان.

ـ [درداء] ــــــــ [02 - Oct-2010, مساء 04:40] ـ

والأخرى؛ معاصرة تأثرت بفكر الخوارج تزعم أن توحيد الله ينقسم إلى أربعة أقسام؛ رابعها توحيد الحاكمية.

والحاكمية منها ما هو كوني، ومنها ما هو شرعي؛ فالأول من الربوبية والثاني من توحيد الألوهية؛ فلا معنى لتخصيصها بقسم.

وقد أبطل علماؤنا في هذا العصر هذه البدعة، وكشفوا مرام قائليها منها، والله المستعان.

قال ابن أبي العزّ الحنفي [في شرح الطحاويّة، ص: 200] في معرِض ذِكرِ ما يجب على الأمّة تجاه نبيّها صلى الله عليه وسلم: (فنوحّده بالتحكيم و التسليم و الانقياد و الإذعان، كما نوحّد المرسِلَ بالعبادة و الخضوع و الذلّ و الإنابة و التوكّل، فهما توحيدان، لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما: توحيد المرِسل، و توحيد متابعة الرسول، فلا نحاكم إلى غيره، و لا نرضى بحُكم غيره) .

ـ [درداء] ــــــــ [02 - Oct-2010, مساء 04:43] ـ

حقيقة توحيد الحاكمية

ما رأيكم في إنكار توحيد الحاكمية، وهل إفراده بقسم مستقل خروج عن مذهب السلف، وفي أي أنواع التوحيد يدخل هذا القسم؟.

الحمد لله

توحيد الحاكمية، لا يجوز إنكاره، فهو نوع من أنواع التوحيد، ولكنه داخل في توحيد العبادة بالنسبة للحاكم نفسه كشخص، أما بالنسبة له فهو يعني: التوحيد، فهو داخل في توحيد الربوبية، لأن الحاكم هو الله تعالى.

فيجب أن يكون الرب المتصرف هو الذي له الحكم فهو يكون داخلًا في توحيد الربوبية من حيث الحكم والأمر والنهي والتصرف، أما من حيث التطبيق والعمل فالعبد مكلف باتباع حكم الله فهو من توحيد العبادة من هذه الجهة.

وجعله قسمًا رابعًا ليس له وجه، لأنه داخل في الأقسام الثلاثة، والتقسيم بلا مقتضى يكون زيادة كلام لا داعي له، والأمر سهل فيه على كل حال، إذا جعل قسمًا مستقلًا فهو مرادف، ولا محذور فيه.

الشيخ عبد الله الغنيمان.

ـ [أبوعبدالملك النصري] ــــــــ [02 - Oct-2010, مساء 05:48] ـ

جزيت خيرا.

ما نقلته عن الامام ابن أبي العز فيه ذكر لما يسميه بعض العلماء توحيد المتابعة، وهو متعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو خارج البحث.

وكلام الشيخ الغنيمان لا يخالف ما قررته بل يشهد له.

أما أن يفرد بنوع ويترتب عليه التكفير لمن لم يفرد الله بالحكم في قضية ما فهذا يستلزم تكفير عامة المسلمين حكامًا ومحكومين وهل الإصرار على المعاصي إلا من نقص إفراد الله بالحكم، وهنا يكمن الخطر في هذا الإفراد للحاكمية بنوع مستقل؛ إذ لا يشترط لكفر تارك التوحيد أن يترك جميع أنواعه بل يكفر بترك نوع واحد بعد إنتفاء الموانع في حقه، وليس منها الحاكمية؛ فمن ثمة كان إفراد الله بالحكم من مقتضيات توحيد العبادة فيفصل في تاركه -كتارك سائر الأعمال الظاهرة على خلاف في الصلاة- بين المتبع لهواه من غير اعتقاد وبين المستحل أو المفضل لغير حكم الله على حكمه أو المسوي بينهما. والله أعلم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت