جواب3: اللغة تطلق على اللغة المحكية وغير المحكية، فالإشارة باليد لغة، ويفهم الذي يرى حركات وإيماءات من أمامه منه ما يريد، وكذلك يفهم السليم من الأخرس ما يريد بمجرد الإيماء أو إشارات اليدين. ومسألة التعبير قد تكون بلسان المقال، كما تكون أيضًا بلسان الحال، وهذا أمر بديهي. وأما ما حصل من آدم عليه السلام أمام الملائكة فهذا من قبيل الإعجاز، فهو معجزة لآدم عليه السلام، وآدم نبي من أنبياء الله، كلفه الله بالرسالة، وحملها آدم عليه السلام لبنيه.
أما قوله تعالى {وعلم آدم الأسماء كلها} فالأسماء جمع اسم وهو ما دل على ذات، والعرب يطلقون الاسم على الذات والذات على الاسم، ولكن لما أطلق الله عز وجل"الأسماء"دون تقييد، دل ذلك على أن المقصود هو مسميات الأشياء؛ أي علَّمه حقائق الأشياء وخواصَها.
أما سؤالك: كيف عبر (آدم) عما علمه الله تعالى من خواص الأشياء، فالظاهر أن آدم تعلم الأسماء، وتعلم التعبير عنها، فالآية تقول {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ 31} قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ {32} قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ فالتعليم جاء لمطلق الأسماء، والتعبير كان على نحو يفهمه الملائكة، لكن النص لم يبين لنا كيف أنبأ آدم الملائكة بالأسماء كلها، أي لم يذكر النص كيف عبر آدم عن الأسماء؛ لذلك كانت هذه الناحية غيبية لا يستطيع العقل إدراكها.
على أن موضوع اللغة أمر محسوس، وواقع اللغة وتطورها يدل على أنها وضعية، وليست توقيفية، ويكفي للدلالة على أن الإنسان هو من وضع لغة التخاطب بين جنسه، من واقع وتنوع اللغات اليوم، ونشأتها وتطورها، واستيلاد لغة من لغات كثيرة.
سؤال4: في موضوع الدعاء يقول الحزب: (. ولذلك لا يجوز أن يعتقد أن الدعاء طريقة لقضاء الحاجة حتى لو استجاب الله وقضيت بالفعل لأن الله جعل للكون والإنسان والحياة نظامًا تسير عليه وربط الأسباب بالمسببات) السؤال هنا أليس الله تعالى استجاب لسيدنا أيوب عندما مرض وشفاه الله تعالى، أليس هذا قضاء للحاجة؟ ثم ألم يقل الله تعالى {ادعوني استجب لكم} ما معنى الاستجابة وما فائدته إذا لم يقض لي الحاجة؟
جواب4: الدعاء هو سؤال العبد ربه، والدعاء من أعظم العبادة؛ أي من أعظم ما يُتعبّد به. عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ الدعاءَ هُوَ العبادة. ثم قرأ: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) فأخبر صَلى الله عليه وسلم أن دعاء الله إنما هو عبادته ومسألته، بالعمل له والطاعة. وقال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} .
ومع أن الدعاء من أعظم العبادة إلا أن الدعاء ليس طريقة _كيفية دائمة_ لقضاء الحاجة، ذلك أن الحاجات تقضى بربط الأسباب بالمسببات، وقد علمنا الله عز وجل ربط الأسباب بمسبباتها لتحقيق النتائج والوصول إلى الغايات، بما في ذلك حاجات الإنسان، وعلمنا أيضًا أن نسأله هو قضاء الحاجات؛ لأنه هو الذي يملك النفع والضر.
أما فائدة الدعاء، فالقيام بالعبادة لا يُسأل فيها عن الفائدة، إذ العبادات هي محض قربى إلى الله، وهي منتهى التذلل والخضوع لله عز وجل.
25/رمضان المبارك/1431هـ
4/ 9/2010م
ـ [أبو محمد العمري] ــــــــ [02 - Oct-2010, مساء 11:21] ـ
وأما الحديث فهو ظني، والظني لا يصلح دليلًا على المسائل
الأحاديث تفيد العلم حتى لو كانت آحاد
متى صحت تفيد العلم
ـ [نائل سيد أحمد] ــــــــ [04 - Oct-2010, مساء 01:53] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكر الأخ أبو محمد المصري على المرور والمشاركة بالرد.