ـ [أبو يونس العباسي] ــــــــ [18 - Oct-2008, مساء 10:35] ـ
أبو يونس العباسي
الحمد لله معز الإسلام بنصره , ومذل الشرك بقهره , ومصرف الأمور بأمره , ومستدرج الكافرين بمكره، الذي قدر الأيام دولا بعدله , وجعل العاقبة للمتقين بفضله , والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه , وعلى من سار على دربه واقتفى أثره , واهتدى بهديه واستن بسنته , إلى يوم الدين.
أيها الإخوة: صليت الفجر في جماعة , ثم جلست مع بعض إخواني من المشائخ , فرأيت شيخا ما رأيته من قبل , وكان على معرفة برفقائي , وأخذ يتجاذب معهم أطراف الحديث , وعلمت أنه وافد إلينا من منطقة أخرى , وأنه قد بات ليلته عند أحد المشائخ الذين كانوا يجلسون معنا , ولقد تفاجئت أنه ما قدم إلا ليريح أعصابه مما جرى له في بلدته , فقد قامت (حكومتنا الرشيدة) في بيت حانون بمنعه ونفر من إخوانه عن الإمامة والخطابة وهددوه بالعقوبة إن هو ورفقاؤه مارسوا ذلك , فقلت: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم , وجلست أفكر في هذا الحدث , فكان ذلك دافعا لي أن أكتب هذا المقال والذي عنونته ب"سياسة تكميم الأفواه سياسة الطواغيت"
سياسة تكميم الأفواه
نعم هي سياسة مطردة , وليست أمرا شاذا ولا فاذا , هي منهج في التعامل مع كل من يخالف حماس أو يعارضها , وهي لا تكمم الأفواه وحسب بل قد تكمم أشياء أخرى , فلا يستغرب على هذه الحركة بعد ما خبرناه عنها شئ , فليس بعد الشرك والكفر ذنب , ولو فعلت حماس ما تقدم ذكره مع إنسان يقول الباطل وينشره لهان الخطب , ولكنها تفعل ذلك مع إنسان تظاهره وتسانده أدلة الشرع من قرآن وسنة , فهل يصح هذا من حركة تزعم أنها إسلامية , ولقد خبرت هذه السياسة فيهم بنفسي على مواقع الحوار التابعة بهم , فهم يضيقون ذرعا بمن يخالفهم ويعاملونه معاملة تنم عن سوء أخلاق القوم وسوء تربيتهم - إلا ن رحم الله - وخبرت هذا منهم لما حرموا طلبة لا يسير على منهجهم من برنامج الماجستير , في الوقت الذي يتميز فيه الطالب الممنوع بالعلم والدراية والذكاء , وحماس وهي تمارس هذا فهي تمارس سياسة طواغيت العرب في عالمنا الإسلامي , والذين لا يقبلون لأحد أن يخالفهم أو أن يخرج عن النص الذي يتوافق مع أهوائهم , ولذلك فأنت تراهم يعطون مشائخهم أوراقا ولا يجوزون للخطيب أن يخرج عنها قيد أنملة , حتى إنك ترى هذا في الحرمين الشرفيين , فهل مثل هذه السياسة تليق مع حركة تدعي الإسلام؟!!! وتزعم أنها على هدي خير البرية؟!!! سبحانك ربنا ا سمعنا بهذا في آبائنا الأولين.
مظهر الإسلاميين وحقيقة الديكتاتوريين
إن المعلم الأول للديكتاتوريين هو فرعون -عليه ن الله ما يستحق - الذي قال لقومه يوما"قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ" (غافر:29) وهذا ما قاله بوش يوما للعالم:"إما أن تكونوا معي أو تكونوا ضدي"وهذا ما تقوله حماس اليوم في هذه الآونة , فلا رأي إلا ما تراه , وإذا اعترضت عليهم بأدلتك الشرعية قالوا لك: إن عندنا شيوخنا ومفتينا فلا دخل لك بنا ولا حاجة لنا بقولك , ذكرني كلامهم هذا بكلام مؤمن فرعون:"وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ" (غافر:41) , وإذا اعترض عليهم أحد تلاميذهم قالوا له: ثق في مشائخك أو انك تلميذ عاق , صاحب جدل وشقاق ولا خير فيك , واعلم أننا على الجادة , وإذا اعترض عليهم من ليس منهم شهروا به , وأسقطوا عدالته وأهليته الدعوية الشرعية , ومنعوه من التصدر لتعليم الناس ووعظهم وإرشادهم , واتهموه في دينه , وألصقوا به النقائص , قال الله تعالى:"وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ" (البقرة:11)
أنا الإسلام وغيري فلا
(يُتْبَعُ)