إن الطامة الكبرى أن يظن البعض أنه الهيئة الرسمية التي تمثل الإسلام أما غيره فلا , وأن كل من يخالفه ويعارضه فهو يخالف الإسلام ويعارضه , حتى ولو كان معه من الأدلة ما معه , فإذا تركوا تحكيم الشريعة فهم من يمثل الإسلام الوسطي , وغيرهم صاحب غلو وتنطع وتطرف , وإذا والو اليهود والنصارى والروافض فهم من يمثل الإسلام ومخالفهم صاحب غلو وتنطع وتطرف , وإذا أباحوا وسكتوا عن المنكرات والمخالفات الشرعية فهم من يمثل الإسلام الوسطي وغيرهم صاحب تنطع وغلو وتشدد , وإذا قتلوا الناس في بيوتهم فأنكرت عليهم فه ممن يمثل الإسلام الوسطي وغيرهم صاحب غلو وتنطع وتشدد , ولا بد من التنبيه أن لهم موقف من أهل الغلو سالفي الذكر, ألا وهو أنهم لن يسمحوا لهم أن يمارسوا غلوهم في غزة , ولو كان ذلك على جثثهم , وأذكر أن أحدهم قال يوما:"إن السبيل لمنع القاعدة من دخول فلسطين يكون بالوحدة الوطنية"فالوحدة مع زنادقة العلمانية عندهم أسلم وأقوم من ظهور القاعدة في غزة , فالقاعدة في نظرهم هي رائدة الغلو والتطرف , ومن عاشر حماس علم أنها تعتبر رأيها صواب لا يحتمل الخطأ ورأي غيرها خطأ لا يحتمل الصواب , اللهم إنا نسألك أن تقبضنا وأنت راض عنا.
لا بد أن نسير في التيار
حقا أيها الإخوة: لا بد أن نسير في تيار حماس لأن حماس ملكت غزة وسيطرت عليها وطهرتها وضحت بفلذات أكبادها من اجل أن تصل إلى الحال الذي تراه عيناك , فهل يصح لنا أن نخالفها وقد فعلت ما فعلت؟!!! فهي من يملك غزة في هذه الآونة بلا نازع , وتملك الأصل تملك لاما فوقه وعليه لا بد للمملوك ان يعمل بتوجيهات مالكه , قال الله تعالى على لسان فرعون:":"أليس لي" (الزخرف:51) ففرعون له ملك مصر ولا بد أن يتوجه من يسكن مصر بتوجيهاته والمخالفة ممنوعة , وحماس تملك غزة ولا بد أن يتوجه من يسكن غزة بتوجيهاتها والمخالفة ممنوعة وإلا ... حصل للمخالف ما لا يحمد عقباه , ولا بد للناس أن يقولوا ما قال مستشاروا بلقيس لبلقيس:"وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ" (النمل:33) وأنا أقول: الأمر لله من قبل ومن بعد وليس لك يا حماس , فالموت يأتي مرة واحدة فليكن في سبيل الله , قال الشاعر: فطعم الموت في أمر حقير كطعم الموت في أمر عظيم , ألا فلنمت عل التوحيد فليس بعده من أمر عظيم."
هكذا تريدنا حماس أن نكون
حماس تريدنا بلا عقل , بلا إرادة , بلا تفكير , بلا قرار , بلا توجه , تريد أن تقول فيسمع لها , وتوجه فنسير بتوجيهاتها , وتشير فنسارع إلى تطبيق ما تشير به علينا , تريدنا خفاف العقول إذا استخفت بعقولنا , كما قال الله تعالى عن فرعون وقومه:"فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ" (الزخرف:54) فهم يعتقدون أنهم فوق المسائلة والتعقيب والمراجعة وفوق أن تصحح لهم أخطاؤهم , وكأنهم يشاركون الله في خصيصة من خصائصه ألا وهي أنه لا معقب لحكمه , حماس تريدنا ألا نحك شعرنا إلا بعد استئذانها وألا نتخذ قرارا إلا بعد استئذانها كما قال فرعون لسحرته:"قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى" (طه:71) أيها الموحدون: فهلا كنا كسحرة بعد الإيمان , قال الله تعالى:"قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا" (طه:72) هلا كنا في ثبات الأنبياء الكرام لما قال لهم قومهم:"قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ... قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ" (يس:19,18)
أين من يبحث عن الحق؟
(يُتْبَعُ)