ـ [ام_ مريم] ــــــــ [18 - Jun-2009, مساء 10:31] ـ
بعد الانتهاء من شرح الشروط فاعلم انه يلزمك تعلمنواقص التوحيد أي تعلم الإسلام وما يناقضه أيضا حتى لا يقع المسلم فيها وهو لا يعلموالعياذ بالله.
وكما قيل: والضد يظهر حسنه الضد وبضدها تتبن الاشياء
النواقض: جمع ناقض اسم فاعل والنقض في الأصل حل المبرم وإفساده من نقضت الشيء إذ أفسدته قال تعالى: ولاتنقضوا الإيمان بعد توكيدها {وقال تعالى:} ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوةأنكاثا سورة النحل92
فنو اقض الإسلام هي مفسدات هومبطلاته التي متى طرأت عليه أفسدته وأحبطت العمل وصار صاحبه من المخلدين في الناروالعياذ بالله كالحدث إذا دخل في الطهارة أفسدهاوأبطلها.
وقد جمعها الشيخ محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في عشرة نواقض حتى يسهل على الناس معرفتها وقد ذكر هذه العشرة لأهميتها لان الأغلب يقع في هذه النواقض وهي أكثر من ذلك كما يذكره الفقهاءفي كل باب حكم المرتد فهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه نسال الله العافية والسلامةولذلك وجب على كل مسلم أن يخاف على دينه أكثر مما يخاف على نفسه وعلى ماله فيخاف أن يقع في فتنة الشهوات أو الشبهات لأنهما سبب خروج الإنسان على دينه والعياذ باللهيقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أنها ستكون فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمناويمسي كافر ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا) فالمسلم ما دام علىقيد الحياة فانه معرض للفتن ومعرض للردة عن دين الله لهذا كان إمام الحنفاء الخليلعليه السلام يدعوا ربه فيقول واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إنهن اضللن كثيرا منالناس {فهذا الخليل الذي كسر الأصنام بيده وأوذي والقي في النار يخاف على نفسه من أن يرتد عن التوحيد ويعبد الأصنام وهذا نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم وهو أكمل الناس إيمانا وأكملهم توحيدا يخاف على نفسه فيدعوا ويقول:} يا مقلب القلوب ثبت قلبيعلى دينك فتقول له عائشة رضي الله عنها تخاف على نفسك؟ فيقول الرسول صلى الله عليهوسلم يا عائشة وما يؤمنني وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن؟ فإذا كان الخليلين إبراهيم ومحمد صلوات الله عليهم خافا على دينهما فالواجب ممن هو دونهما أن يخاف أكثر والخوف وحده لا يكفي فلابد أن يكون مع الخوف عمل يقيه من هذه الفتنة ولاننجى من فتنة الشبهات والشهوات إلا بالتعلم لان الجاهل قد يقع في هذه النواقض وهولا يدري بل يقلد الناس ومن يحسن بهم الظن فيفعل مثل فعلهم وأما العالم الرباني فانهينفعه علمه بإذن الله ويتجنب هذه الأمور ومن كان بالله اعرف كان من الله أخوف فلابدمن تعلم التوحيد ويعمل به ويتعلم نواقض الإسلام حتى يتجنبها ولا يقع فيها كما قال حذيفة ابن اليمان كان الناس يسالون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنتاسأله عن الشر مخافة أن يدركني.
.1الشرك: أول ناقض هو الشرك و معناه صرف نوع من أنواع العبادات التي لا تكون إلا لله لغيرالله.
والعبادة كما شرحها الشيخ ابن تيمية هي اسم جامع لكل ما يحيه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرةوالباطنة.
فمن صرف شيئا من أنواع هذه العبادات كالذبح أو النذر أو الدعاء أو غير ذلك لغير الله فقد أشرك بالله لان هذاهو معنى الشرك أن تخلص لله في بعض الأمور وتشرك به في بعض الأمور الأخرى والعياذبالله فمن اخلص جميع أعماله لله فقد نجا.
والشرك ينقسم إلى ثلاثأقسام: اكبر مخرج من الملة واصغر غير مخرج من الملة وشرك خفي غير مخرج من الملةأيضا.
والشرك الأكبر ينقسم بدورهإلى أربع أقسام:
1.شرك الدعاء: أي الدعاء والدليل قوله تعالى: فإذا ركبوا في الفلك دعوا اللهمخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون يخبر تعالى عن الكفارالمشركين به أنهم إذا كانوا في البحر على السفن التي سخرها الله لهم تسير بهم حيثشاءوا بسهولة فإذا جاءتهم ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وتيقنوا بالهلاك لجئواحينئذ إلى الله وحده في كشف كربتهم لعلمهم انه لا ينجيهم إلا هو وحده فيخلصون له الدين والدعاء بالتضرع والبكاء ويتركون آلهتهم كلها ويقولون لئن أنجيتنا من هذهلنكونن من الشاكرين فيستجيب دعائهم الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويوصلهمإلى مطلوبهم سالمين فإذا نزلوا عن السفينة عادوا إلى شركهم
(يُتْبَعُ)