فهرس الكتاب

الصفحة 15548 من 28557

ـ [طالب الإيمان] ــــــــ [25 - Feb-2009, مساء 07:43] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم:

إن الحديث عن الاجتهاد وصناعة الفتوى لهُ شجون - ولكنّه مزعجٌ للبعض - والسبب:

أنّ الكثير من المتوارث في طُرق الاستنباط يُعتبر مُقدسًَا عند البعض، بل هوَ محلّ مفاصلة.

ولذلك الرؤى الجديدة دائمًا ما تكون محلّ رفض، وشجبٍ وانكار .. !

بل .. و تهويل:

الكثير منّا اليوم مسحوا - في أذهانهم - كل احتمالات الخطأ والوهم والهوى، والقصور الذاتي والخضوع للمصلحة - وإن كان لسان المقال يُخالف لسان الحال -، وانتهوا إلى أنّ المجتهد أو العبقري .. إذا أبدى رأيًا .. فينبغي أن يكون صوابًا!

وكانت النتيجة تضاؤل الرؤى المنهجية والحقائق الواضحة .. عن طريق منح العصمة لمن لا يستحقها أو من لم يتملك شروط القول ..

أو الآدمي - بإطلاق - في كل شؤون الحديث.

وهذه الحالة - مع الأسف:"لا تجرح كبرياء العقل فحسب .. وإنما تخدش صفاء التوحيد"- كما يقول د. بكّار -.

والأمر الآخر: أننا في الغالب - وضمنًا - لا نفرّق بين (الأفكار) و (الأشخاص) ، .. ويمكن معرفة مستوى أمةٍ من الأمم بالنظر إلى موقفها من ثلاث أشياء:

(1) الأفكار.

(2) الأشخاص.

(3) الأشياء.

فمدى طُغيان إحدى الأشياء - مثلًا - على الأشخاص .. تجد التدهور في التفكير، فكيف بطُغيان الأشخاص على الأفكار؟!"وهنا المشكلة"!!

أيضًا يمكن القول:

أن الوسط أو (البيئة) مُنطَلق الفكرة .. هيَ تحكم مدى جدواها على التطبيق في أوساط أخرى، فقياس بيئة على بيئة أخرى - هكذا بإطلاق - يُعتبر (قياس مع الفارق) - كما يقول الأصوليون -.

ويظهر (هذا) واضحًا في:

(الحزب الإسلامي في العراق) عندما وقّع وقبل التوقيع على المعاهدة المشؤومة، قاسَ نفسه على تُركيا - مثلًا - ولم يعلموا أنّ الفارق: هو الوجود الأمريكي، والافتراق المذهبي والعَقدي .. والسياسي.

ونحنُ نعلم أن العملية الإجتهادية تمرّ بمجموعة من التطبيقات في الأدلّة ذكرها علماء الأصول، .. على خلاف بينهم في بعض الأدلّة - كما هوَ معروف -.

ولكن هناك اغفالٌ نسبي لبعض المؤثرات على العملية الاجتهادية ..:

فنحنُ نعلم أن الفقه الإسلامي - اصطلاحيًا - ينقسم إلى قسمين:

(1) عبادات.

(2) معاملات.

ولنقول أن (السياسية الشرعية) معاملة .. مع أنّ البعض يرفض (هذا) ويقول أنها: قسم مستقل .. ولا مشاحة في الاصطلاح .. !

بالنسبة للعبادات: لا يمكن أن يتدخل فيها إلا الأدلّة الشرعية .. وهذا مرجعه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهوَ رد"، و (أنّ الأصل في العبادات المنع) .

ولكن بالنسبة للمعاملات: يمكن القول:

بما أنّ نصوصها - في الغالب - نصوص عامّة، وأنّ (الأصل في الأشياء الإباحة) .. فيمكن التعامل معها بحرّية أكثر وانفتاح نسبي - منضبط طبعًا -، يراعي (المقاصد الشرعية) و (قانون المصلحة والمفسدة) ..

ما أريد قوله: لِمَ لا يكون هناك تدخل للتجربة البشرية في (التاريخ القديم والمعاصر) على الُحكم على نفوذ أو قَبول بعض التطبيقات الفقهية أو الاجتهادات .. !

ويمكن أن أضرب مثالًا لهذا على:

(الأصلاح السياسي) و طُرق تطبيق الشورى أو (البرلمان) .. ، بهذا المنطق السابق يمكن قَبول (الديمقراطية) - مثلًا - بعيدًا عن توهم البعض أن (الديمقراطية) تُضادّ (الحاكمية) .. !

أعرف أنّ هناك إشكالًا في مدى أثر التجربة الإنسانية على الحكم الشرعي، .. فهل هوَ يؤثر على أصل الحكم أم على كيفية تطبيق الحُكم؟!

ولكن:

يمكن أن ننحى (هذا) المنحى في التفكير حتى نخرج من الأزمة التي نعيُشها .. !

وهذا يظهر - كذلك - في العمل الاقتصادي، ومدى أثر التطبيقات الغربية على البنوك والمصارف والاجتهاد الفقهي صاحب الاهتمام في (هذا) .. !

يجب النظر إلى موضوع الاجتهاد من أكثر من جانب حتى تتضح معالم الموضوع - تمامًا -، فلا يمكن إغفال الشأن العام عن القول الفقهي، ..

فهذا لهُ آثار كارثية .. فما سيحصل لو قِسنا أنفسنا على (الأقليات) في العالم الغربي؟!

وهذا يظهر - مثلًا - على: أننا في مُعايدة الكافر في بلاد الإسلام .. قد نُرجح جانب المنع، أما في بلاد الغرب، فيظهر أن المصلحة تُرجح القول بالجواز .. !

الُجعبة مليئة بالتفاصيل ..

ولكن:

لنتذكر أنّ الاجتهاد ليس في المسائل الفقهية الفردية - فقط -

ولكن في الشأن العام، والمجتمع .. و نظريات الدعوة، والعمل السياسي، وهذا غائب في أذهاننا.

(والله الموفق)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت