ـ [محمد المبارك] ــــــــ [18 - Aug-2008, مساء 02:21] ـ
صناعة الهولوكوست ـ تأملات في استغلال المعاناة اليهودية
(إسلام ويب) مجلة العربي ـ العدد 511
صناعة الهولوكوست
تأملات في استغلال المعاناة اليهودية
تأليف د: نورمان فنكلستين
ترجمة: د. سماح إدريس
عرض: حسن العويشي
سر رهيب يكمن وراء إلحاح الصهيونية العالمية بشكل دائم على إبقاء الوعي العام لليهود في حالة تذكر دائم، فوضع بين المناهج الدراسية الإسرائيلية منهج يعنى بالطائفة اليهودية التي أبيدت، كما خصص يوم حداد في 27 إبريل من كل عام، وفي العرض التالي لكتاب صناعة الهولوكوست الصادر عن دار الآداب ببيروت عام 2001 قد تتكشف خيوط نسيج هذا السر.
اتخذ اليهود من قضية الهولوكوست حائط مبكى آخر، وجعلوا منها سبيلا للوصول إلى مصالحهم. فما هي حقيقة هذه القضية في الفكر الغربي من جهة؟ ولدى اليهود من جهة أخرى؟ وكيف استطاعوا تحويلها إلى سلاح أيديولوجي؟
بموضوعية يتناول الدكتور نورمان فنكلستين موضوع صناعة الهولوكوست معتبرا أن هذه الإبادة النازية استغلت لتبرير السياسات الإجرامية الإسرائيلية وتبرير الدعم الولايات المتحدة لهذه السياسات، ونهضت هذه الحملة كسياسة ابتزازية جنت أموالا خالية من أوربا باسم"ضحايا الهولوكوست المحرومين".
لقد بقيت قضية الهولوكوست حتى وقت قريب بعيدة عن التناول إلا من حفنة ضئيلة من الأقلام، ولم يعرها الأمريكيون اهتماما كبيرًا كما أن اليهود أنفسهم كبتوها لأنها صدمة كبيرة بالنسبة إليهم، كما أن السياسات الافتعالية التي انتهجها اليهود الأمريكيون، والمناخ السياسي الذي يعيشون فيه، كان سببًا آخر في صمتهم .. ويضاف إلى ذلك تحالف ألمانيا الغربية مع أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية في 1949م كسبب في صمت أو نسيان الأمريكان اليهود قضية الهولوكوست؛ لأنهم رأوا أنه يحتمل من جراء الخوض فيها أن تزداد تعقيدًا.
تضافرت مع هذه الأسباب أسباب أخرى كمعارضة اليهود للتحالف السوفييتي الألماني في زمن الحرب الباردة، ولتقويض فكرة التحالف أخذوا يضربون على وتر الهولوكوست، كما ذهبت بعض المنظمات الأمريكية الرئيسية إلى شجب الغزو السوفييتي لهنغاريا، باعتباره المحطة الأولى على طريق إبادة روسية لليهود.
وإذا كانت المنظمات اليهودية قد قللت من شأن الهولوكوست في الأعوام التي تلت الحرب العالمية الثانية، تماشيا مع الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب الباردة، الإ أن القادة الأمريكيين اليهود صرحوا بخشيتهم من انضمام متوقع قبل قيادة إسرائيل اليسارية ذات الأصول الأوربية الشرقية إلى المعسكر السوفييتي.
مقاييس الذاكرة الهولوكوستية
ومع حلول أزمة السويس عام 1956م بلغت الصدامات الإسرائيلية المتقطعة مع الولايات المتحدة ـ على أمور السياسة ـ ذروتها، إذ كانت إسرائيل متواطئة مع بريطانيا وفرنسا على مهاجمة الزعيم القومي جمال عبد الناصر.
ومما زاد في جذب انتباه أمريكا إلى قدرة إسرائيل والنظر إليها كرصيد إقليمي ذلك الانتصار الخاطف الذي حققته إسرائيل واحتلالها لجزيرة سيناء.
وخلال هذه الأزمة، وبالرغم من طلب"أيزنهاور"من إسرائيل الانسحاب الكامل من سيناء، فإن القادة الأمريكيين اليهود دعموا الجهود الإسرائيلية وسخروا جهودهم لانتزاع تنازلات أمريكية.
وما كان خضوع إسرائيل لقوة الولايات المتحدة بالنسبة إلى النخب اليهودية الأمريكية مقصودًا به الكسب ولكنه جاء رمية من غير رام، أما اندماج اليهود فقد نشأ بناء على مقولة إن الاندماج حلم خليجي واليهود سيعتبرون على الدوام أناسا مرشحين لأن يكونوا غرباء عديمي الولاء للدولة التي يسكنون فيها، ولحل هذا المأزق سعى الصهاينة إلى تأسيس وطن قومي لليهود، ولكن الحقيقة أن تأسيس إسرائيل فاقم المشكلة بالنسبة إلى يهود الشتات.
ترسيخ التحالف الأمريكي الإسرائيلي
(يُتْبَعُ)