فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [مصباح الحنون] ــــــــ [14 - Mar-2010, مساء 04:37] ـ
الرد على صاحب مقالة حدود العقل في الإلهيات والغيبيات
وبيان تدليسه وافترائه على الأئمة الثقات
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيمًا لينذر باسًا شديدًا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرًا حسنًا، الحمد لله الذي هدى أهل السنة والجماعة إلى الحق بفضله وأضل أهل البدعة والغواية عن الحق بعدله، والحمد لله الذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار والحمد لله الذي بلّغ قلوب أوليائه منزلة النظر إليه في هذه الدار بما آتاهم من البينات الواضحات التي لا سبيل لبلوغها لولا ما منّ عليهم من إرسال الرسل وإنزال الكتب فكان جزاؤهم أن رأوه عيانًا كما يُرى القمر ليلة البدر، فلذلك كان الحجاب أشد أنواع الحسرة والعذاب، والحمد لله الذي لا يحيط أحد به علمًا إلا بما شاء وهو بكل شيء محيط، والصلاة والسلام على من أرسله ربه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدًا أما بعد ..
فإن المقدمة التي افتتح بها الأخ مقالته مأخوذة من كتاب نهج البلاغة الذي يُنسب زورًا إلى الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهذا الكتاب من الكتب المحظور قراءتها لما اختلط فيها من الحق بالباطل ومن نصرة للتشيع والقدح في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجريحهم وغير ذلك فكيف يجرؤ أخ يقول أنه سلفي أن يؤسس بناءه على مقدمة مأخوذة من كتب أهل الضلال، ألم يسعه ما في القرآن والسنة والمقدمات المأخوذة من كتب أهل العلم حتى يأخذ بكلام أكثره حشو ليس له مدلول لا في القرآن ولا في السنة، وهو أشبه بطريقة المتكلمين المتكلفين المتشدقين؟! لكن لا عجب وقد اشترك وإياهم في القول بحجية العقل وإن لم يرد بذلك شرع وخالف بذلك أصول أهل السنة والجماعة ووافق أصول المبتدعة كما سترى في مقالة أخينا هدانا الله وإياه سواء السبيل.
الرد على قولك: [أن العقل يحبس الإنسان عن مساوئ الأقوال والأعمال ويرشد للهدى والحق فهو يعقل صاحبه ويمنعه من الضلال والردى .. ] إلى آخر كلامك
أقول: هذا قول باطل من وجهين، إذ لا يمكن للعقل سلوك الخير والاسترشاد إلى الهدى إلا باتباعه الشرع ومن كابر فليقل من الذي سلك عقله الخير دون ورود الشرع؟! نعم قد يَعرف العقل مجمل الخير لكن لا
سبيل إلى إدراك تفاصيله إلا بالشرع، كذلك قوله تعالى {ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعًا وأبصارًا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون} الأية 26 من سورة الأحقاف تبين بطلان ما تقول فليست العلة من كفر المشركين أنهم أصحاب عقول أم لا، ولكن سبب كفرهم هو جحدهم بآيات الله فلذلك كفّرهم الله إذ لا يمكن لعقلٍ مهما بلغ شأنه أن يهتدي فإن نورالهداية لا يسْطع إلا بالوحي فإذا حصل الاتباع من صاحب العقل اهتدى وإلا فلا.
أما تعريفك للعقل اصطلاحًا كان الأولى بك ذكر تعاريف علماء أهل السنة والجماعة، والاستشهاد بأقوالهم التي هي أبعد عن الفلسفة والسفسطة مما ذكرت ..
وقد عرّف ابن تيمية العقل بقوله: العقل شرط في معرفة العلوم وكمال وصلاح الأعمال وبه يكمل العلم والعمل ولكنه ليس مستقلًا بذلك فهو غريزة في النفس وقوة فيها بمنزلة قوة البصر التي في العين فإن اتصل به نور الإيمان والقرآن كان كنور العين إذا اتصل به نور الشمس والنار، وإذا انفرد بنفسه لم يبصر الأمور التي يعجز وحده عن إدراكها فإن عُزل بالكلية كانت الأقوال والأفعال مع عدمه أمورًا حيوانية قد يكون فيها حجية ووَجْد وذوق كما يحصل للبهيمة، فالأحوال الحاصلة مع عدم العقل ناقصة والأقوال المخالفة بالعقل باطلة. (مجموع الفتاوى 3 \ (338
(يُتْبَعُ)