ـ [عابد الرحمن] ــــــــ [06 - Feb-2009, صباحًا 11:37] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعتقد أن لله عينين اثنتين حقيقيتين تليقان بكماله .... ما هو الدليل على العدد 2و الله سبحانه يقول: {قانك بأعيننا} بصيغة الجمع ... أرجو الاجابة بالتقصبل.
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [06 - Feb-2009, مساء 02:40] ـ
الدليل هو إجماع السلف على فهم ذلك من حديث الدجال.
وانظر هنا:
ـ [عابد الرحمن] ــــــــ [07 - Feb-2009, صباحًا 12:36] ـ
جزاكم الله خيرا أبا مالك و نفع الله بكم ...
لدي سؤال آخر, و أرجو أن تتحملني, في عقيدتنا أننا نفسر الصفة و نفوض كيفيتها ... فما معنى اليد التي نثبتها لله؟
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [07 - Feb-2009, صباحًا 07:08] ـ
وجزاك الله خيرا أخي الفاضل
سؤالك هذا ونحوه هو المتكأ الذي اعتمد عليه الأشاعرة في إنكار الصفات أو تفوضيها!
وطريقة الجواب تختلف على حسب المردود عليه، فإن كان معاندا فالمقام يضيق عن بيان كيفية الرد عليه.
أما السائل الذي يريد أن يفهم فيكفيه أن نزيل له الإشكال بالمثال.
وحل هذا الإشكال أن نقول:
إن تفسير الألفاظ إما أن يكون بألفاظ مثلها وإما أن يكون بشيء مشاهد في الخارج، ومعلوم أن ألفاظ صفات الله عز وجل لا يمكن تفسيرها بأشياء مشاهدة في الخارج؛ لأنه ليس كمثله شيء.
فما بقي إلا تفسير الألفاظ بالألفاظ، ولكن هذا يَرِد عليه أمر خطير جدا، وهو أننا لو فسرنا اللفظ (س) باللفظ (ص) فجاءنا معاند وقال: (ولكن ما تفسير ص؟) فقد نقول له مثلا: تفسير اللفظ (ص) هو اللفظ (ع) ، ثم يستطيع أيضا بعد ذلك أن يقول: (ولكن ما تفسير ع؟) ، وهكذا يتسلسل الأمر إلى غير نهاية.
وقد اتفق العلماء على أن الشيء لا ينبغي أن يفسر بما هو أخفى منه، وهذا معناه أن الألفاظ الواضحة التي يتفق في فهم معناها الكبير والصغير والذكي والبليد لا ينبغي أن تفسر أصلا؛ لأنها لا يمكن أن تفسر بما هو أوضح منها.
فإذا صح هذا، ثبت أنه لا يمكن السؤال عن معنى كل لفظ من الألفاظ؛ لأنه لا بد له من نهاية يوقف عندها.
وهذا الأمر يعرفه كل شخص من نفسه، فكثيرا ما يسألك ابنك مثلا عن معنى بعض الألفاظ فلا تستطيع أن تفسرها له؛ لأنها واضحة لا يوجد ما هو أوضح منها يفسرها، والطفل نفسه يفهم معناها مع الوقت بقرائن الحال.
ونكتة المسألة أن الله عز وجل خلق الإنسان وأعطاه العقل الذي يفهم به الأشياء، ولكن هذا العقل لا يمكنه إدراك الأشياء إلا من وجه دون وجه، فلا يوجد على ظهر الأرض أحد يقول: (أنا لا أفهم الشيء إلا إذا عرفته من جميع الوجوه) ، ولو وجد مثل هذا فهو معاند لا يستحق جوابا.
وابن عباس مثلا يقول: (ليس في الجنة مما تعرفون إلا الأسماء) ، يعني مثلا يوجد في الجنة عنب ولبن وخمر وتمر ولحم و و و ...
ولكن هذه الأشياء ليست مماثلة للأشياء التي في الدنيا إلا في الأسماء!! لأن ما في الجنة لم يخطر على قلب بشر، فإذا كان هذا في الجنة التي هي مخلوقة فكيف بصفات الله جل وعلا.
فالخلاصة أن الإنسان يقصر عقله عن تصور كثير من الأمور وفهمها، ولذلك يكتفي الناس في معايشهم بالتصور والفهم الإجمالي.
ولذلك جاءت النصوص الشرعية بما يمكن العاقلَ أن يفهمه ويتصوره، فالله عز وجل له صفات تليق به، وهذه الصفات لا يمكن العقلَ البشري أن يتصور كيفيتها؛ لأنه يقصر عن ذلك، إلا أنك تستطيع أن تتصورها بنوع من التصور إذا كان عندك في الشاهد أشياء تستطيع فهمها.
يعني مثلا: لو قلنا لك: (الملك عنده"قهنشفر"طويل، ولديه"جخشلق"كبير) فلن تفهم شيئا من هذا، ولن تعرف أصلا ما إذا كان هذا مدحا أو ذما.
أما إذا قلنا لك مثلا: (الملك عنده بيت عظيم، وفاكهة كثيرة، ولحوم ناعمة) ، فيمكنك بسهولة أن تتصور هذا الكلام، وأن تعرف أنه مدح، مع أن سامع هذا الكلام قد يكون أعرابيا لم يخرج من البادية في عمره، ولا يعرف من البيوت إلا بيت الشعر، ولا من الفاكهة إلا الرطب ولا من اللحم إلا الضب.
فإذا جاء معاند وقال لك: ماذا تقصد بقولك (بيت) ؟ وهل يدخل فيه مثلا (القصر) ؟ وهل يدخل فيه مثلا (الكعبة) ؟ وهل يدخل فيه مثلا (الجنة) ؟ وماذا عن البيت المعمور؟ .... إلخ إلخ.
فكلمة (بيت) يستطيع أي عاقل أن يتصور معناها بنوع من التصور الناقص، وهذا كاف في فهم المعنى، فإن التصور الناقص يمكن الإنسان من فهم أن الله عز وجل له صفات الكمال، ولذلك قالوا: (من عرف نفسه عرف ربه) ، أي من عرف نفسه بالنقص عرف ربه بالكمال.
فمن عرف أن يده ضعيفه قاصرة عرف أن يد ربه قوية لا يعجزها شيء، كما قال تعالى: {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة} فمن قرأ هذا الكلام عرف عظمة الرب جل وعلا، وإن لم يتصوره تمام التصور.
ومن عرف أن يده يمكن قطعها وشللها ومرضها، عرف أن ربه عز وجل منزه عن كل ذلك، وهكذا في كل الصفات، يمكنك أن تتصورها إجمالا، ثم تنزه الله عز وجل عما فيها من نقص عندك.
وأما اشتراط المعاند معرفة معاني الألفاظ من كل وجه، ويقول في كل شيء: ماذا تقصد بكذا؟ وما المعنى الدقيق لكذا؟ فهذا لا جواب له حتى عند البشر الناقصين، فما بالك بصفات رب العالمين!
وأنا أتحدى واحدا منهم أن يلتزم لوازم كلامه ويفسر أي لفظ تفسيرا كاملا لا يورد عليه سؤال.
(يُتْبَعُ)