فهرس الكتاب

الصفحة 13103 من 28557

ـ [رجل من المسلمين] ــــــــ [17 - Dec-2008, صباحًا 01:29] ـ

حامد بن عبدالله العلي

سألني سائل ظريف دائم البشر: حضرة المفتي، أيهما أفضل، رمي بوش بالحذاء، أم رمي الجمرات؟! .. ولو أردنا أن نجري الجواب على سنن الفقهاء، لكان الجواب: إنّ رمي بوش في وجوده أفضل، ورمي الجمرات أفضل للحاج.

وكم عجبتُ والله من هذه الحادثة النادرة في التاريخ، فسبحان الله، كيف ساق الله تعالى، بوش الأرعن، من بلاد بعيدة، ليقف هذا الموقف الذليل المهين، في خاتمة رئاسته، ثم يعود أدراجه، لم يجن سوى الذلّ والعار؟! ليجعل الله تعالى هذه الخاتمة ختما على مرحلة بوش اللعينة،

ثم قد حملها التاريخ ومضى، بعار الدهر كلّه، فلا تستطيع قوّة أن تمحوه، أو تغيّره، لقد اقترنت ببوش، وستبقى ما بقي التاريخ، فسيُذكر بهذا الحذاء، ويُذكر الحذاءُ به، جفَّت الأقلام، ورفعت الصحف.

أما منتظر فلن يضرُّه شيء بإذن الله تعالى، سيخرج بطلا، وسيبقى بطلا

وكأنَّ البطل منتظر ـ وهو سنّي من ديالى العزّ ـ الذي له من اسمه نصيب، انتظر اللحظة المناسبة، ليضع هذا التوقيع المبارك، نيابة عن الأمة كلّها، في لحظة تاريخية،

انتظر منتظر اللحظة المناسبة ليربط لقطة الحذاء الذي ضربت به صورة صدام، إبّان نشوة بوش متغطرسًا بإحتلاله بغداد، يربطها بهذه اللقطة للحذاء الذي ضرب به وجه بوش الحقيقي وليس صورته ـ غير أنَّ هذه اللقطة لاتقاس بتلك بلا ريب

ـ معلنا أنَّ ما بين الحذائين، هي أقذر مرحلة إجرام في تاريخ أمريكا، ولهذا فهي لاتستحق ألاَّ أن تكون بين نعلين، لا بين قوسين!

كانت الرمية موفقة بكلِّ تحمل هذه الكلمة من معنى، وهي أعظم أثرًا بكثير من الإغتيال، بل لو قُتل بوش ـ قتله الله ـ لكان خيرًا له مما جرى له، ولصار بطلا ـ إذ كانت حياته الآن عديمة الفائدة، فهو مُدبر بخزيه حتى بين قومه ـ لكنْ قد جاءت الرمية لتوصمه على جبينه بما يليق به، مع أنَّ الحذاء الأوَّل تحاشى متنزّها أن يقع على ذلك الجبين العفن، واكتفى بأنه يعلوه مُهينا، وأما الثاني فأصاب علم الدولة المارقة، ليحمل فألا لأمِّتنا، وليصِمَ دولة الطغيان، بوصمة الذل الذي هي صائرة إليه بإذن الله تعالى.

وكثيرةٌ هي رموز الحادثة، وهي تذكّرنا بما حدث بعد وقعة حطين التي هزم فيها صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله- الصليبيين، هزيمة منكرة، عندما باع بعض فقراء المسلمين أسيرًا بنعل، فقيل له في ذلك، فقال: أردت هوانهم!

نعم .. فالنعل أيضا يمكن أن تكون سلاحا أمضى من كلِّ سلاح، وقد تكون خطيبةً أبلغ من كلِّ خطيب، وبيانا أفصح من كلِّ بيان.

ومن عجائب التاريخ أنَّه يخلِّد أحداثًا، لاتحمل جهدًا عظيما من فاعلها، ولا تنطوي على أيّ تعقيد، غير أنها تقترن بمبدأ عظيم، وترتبط بالموقف الصادق، فتتحوَّل إلى رمز تاريخي، كما يتعلَّم صغار المسلمين في كلِّ عصر، هاتين الكلمتين: (ذات النطاقين) وهو فعل يسير، ليس فيه كبير مجهود، من الصحابية الجليلة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، فهي لم تزد على أن شقت نطاقها في قصة الهجرة، لتربط به الزاد لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه الصديق رضي الله عنه، فخلَّدها هذا الفعل إلى يوم القيامة، إذ ارتبط بحادثة الهجرة، وبصدقها.

فهنيئا لمنتظر والله هذا الإنجاز الرمزي التاريخي، وهو من التوفيق الذي يدلّ على أنَّ أيَّ رجل من الأمَّة، قد يحمل في طياته استعدادًا هائلا لعظمة الإنجاز، قد تُثمره نفسُه في أيِّ لحظة، فإيَّاك أنْ تحتقرَ أحدًا.

ترى الرجل النحيف فتزدريه ** وفي أثوابه أسدٌ هصورُ

ويعجبُك الطريرُ إذا تراه ** فيخلفُ ظنُّك الرجلُ الطريرُ

وعبقريّة منتظر تكمن في أنه حوَّل الحذاء إلى سلاح سهل (الفك والتركيب) ، وخفيف المحمل، ويمكن أن يتجاوز كلّ الحواجز الأمنية، ويسهل توجيهه، ولا يحتاج إلى ذخيرة، ويمكن تسديده بسهولة، وكلّما كان أعتق وأرخص فهو أفضل!

ثم استنتج أنَّ هذا السلاح، يمكن أن يحقق الإنجاز الذي لم يقدر عليه كلُّ الزعماء العرب، وأنْ يصنع تاريخا عجزت عنه كلُّ الجيوش العربية!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت