فهرس الكتاب

الصفحة 21136 من 28557

ـ [ابن الزبير] ــــــــ [13 - Nov-2009, مساء 11:59] ـ

الحالة العرقية والسياسية والدينية في مصر قبل الفتح الإسلامي

كتبه/ عبد المنعم الشحات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد أرسل الله رسوله -صلى الله عليه وسلم- بالنور والهدى ودين الحق؛ ليظهره على الدين كله، ومن ثمَّ فجميع الأرض يجب أن تنعم بالإسلام؛ لا فرق بين أرض كان يسكنها الروم، وأرض كان يسكنها الفرس فضلًا عن غيرهم من الشعوب التي كانت واقعة تحت سيطرتهم وقت بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم-: كالقبط، والبربر، ونحوهم.

ولا فرق بين أرض كان تنتشر فيها الوثنية، وبين أخرى كانت تدين بالأديان المحرفة المبدلة -وإن كان أصلها من عند الله-.

ومستندنا في هذا أنه دين الحق، ونحن نعلم أن كل متبع لدين يزعم أن دينه هو دين الحق فالمحك هنا في المجادلة والمناظرة، ثم المباهلة إذا اقتضى الأمر، كما أمر الله رسوله -صلى الله عليه وسلم- بها: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ. الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ. فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) (آل عمران:59 - 61) .

هذه مقدمة لابد منها قبل أن نناقش من باب العلم بالشيء من ناحية، ومن باب التنزل في المناقشة مع من يسمون أنفسهم بـ"أقباط المهجر"؛ الذين وصلت بهم الوقاحة إلى حد المطالبة بجلاء العرب المحتلين عن مصر متبعين سنن أسيادهم من اليهود في ادعاء الحق التاريخي في مصر، والذي لو طُبق؛ لطُرِدوا هم والأمريكيون الحاليون من أمريكا؛ لا سيما وعمرهم فيها أقصر من عمر الإسلام في مصر بكثير.

إن النظام العالمي: الذي يدعوننا ليل نهار إلى احترامه قد اعتبر الأوضاع السياسية عند تكوين"عصبة الأمم"هي الأساس الذي يتم به التعامل عالميًا، ولم يسثنِ من ذلك إلا إسرائيل مع محاولة إعطائها المشروعية القانونية من خلال"وعد بلفور"بصفته معطى من قبل دولة الحماية، ومنطلق اتفاق مع"الشريف الحسين"الذي فرضوه على العرب كممثل لهم!

الحاصل أن حتى إسرائيل لم تنتحل نظرية الحق التاريخي إلا بمساندة وحيلة قانونية؛ لكي تتمكن الأمم المتحدة وريثة عصبة الأمم من الاعتراف بها.

وأما هؤلاء الثُلة: فيريدون الاستقواء بدولة عمرها في الدنيا خمسمائة عام فقط، وعمرها السياسي لا يتعدى مائتي عام، وعمرها كدولة عظمى لم يكمل بعد مائة عام ولا قاربها!!

يريدون أن يغيروا خريطة العالم، ويعودوا بمصر إلى ما أسموه بـ"العصر القبطي"؛ فهل يوجد في التاريخ المصري عصر يمكن أن نسميه بـ"العصر القبطي"؟؟

وهل كانت الملة النصرانية الأرثوذكسية يومًا ما هي دين الأغلبية في مصر؟!

وهل يوجد عِرْق مصري يمكن أن يقال عنه أنه العرق المصري الأصيل وغيره هو الدخيل؟!

فإذا كان علماء التاريخ يقسمون تاريخ الشعوب إلى فترات باعتبار تعاقب"الدول"-أي: الأنظمة السياسية-، فسوف نجد أن تاريخ مصر ينقسم إلى ثلاث فترات كبار، وهي:

1 -العصر الفرعوني: ويمتد من 3200 ق. م إلى استيلاء"الإسكندر الأكبر"على مصر عام 333 ق. م.

2 -العصر اليوناني والروماني: ويبدأ من استيلاء"الإسكندر الأكبر"على مصر إلى الفتح الإسلامي لمصر عام 641م، وهو ينقسم إلى فترتين:

الأولى: العصر البطلمي حتى عام 31 ق. م.

الثانية: العصر الروماني منذ 31 ق. م إلى الفتح الإسلامي.

3 -العصر الإسلامي: والذي يبدأ من عام 641م -20 هـ -أدامه الله إلى قيام الساعة-"يراجع موسوعة تاريخ مصر أحمد محمود مرعي".

ولذلك فإن الصواب من ناحية البحث التاريخي أن يقال: إن مصر انتقلت بالفتح الإسلامي من العصر الروماني إلى العصر الإسلامي، لاسيما والتاريخ يؤكد أن الحرب بين جيش المسلمين بقيادة عمرو بن العاص -رضي الله عنه- كانت مع جيش الروم، وما فتحه من بلادها صلحًا كان صلحًا مع الروم، وأن سكان مصر المدنيين لم يكن لهم في الحرب ناقة ولا جمل!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت