فهرس الكتاب

الصفحة 27655 من 28557

صفات الله حقيقيّة أم غير حقيقية؟

ـ [داعية إلى التوحيد] ــــــــ [02 - Nov-2010, صباحًا 11:03] ـ

صفات الله حقيقيّة أم غير حقيقية؟

إعداد: أم عبد الله الميساوي

«موقع عقيدة السلف الصالح» ( http://www.as-salaf.com/)

مقدمة:

إن معرفة الله عز وجل هي أهم وأجلّ العلوم، ومعرفته سبحانه تكون بمعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العلى، وهي تُستمد من نصوص الوحي: القرآن والسنة، فلا يُوصف الله عز وجل إلا بما وصف به نفسه في كتابه العزيز أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. ومن تدبر هذه النصوص العظيمة وجدها واضحة وجليّة في دلالتها على صفاته العليا. ورغم وضوحها فقد وقع من بعض المنتسبين للإسلام تحريفٌ لمعاني هذه النصوص، فنَفوا عنها حقيقتها تذرعًا بالمجاز، ظنّا منهم أنه الحق. والسبب في ذلك هو أنهم جعلوا عقولهم حَكَمًا فيها دون نصوص الوحي، فاعتقدوا أن إثبات تلك الصفات حقيقةً لله يقتضي التشبيه، وهو ليس كذلك، فكما قال الحافظ نُعيم بن حماد (ت. 228 هـ) : «ليس ما وصف الله به نفسه ورسوله تشبيه» (1) ، فالتشبيه يكون باعتقاد أن صفات الله كصفات المخلوقين، قال الإمامإسحاق بن راهويه (ت. 238 هـ) : «إنما يكون التشبيه إذا قال: يد كيد أو مثل يد، أو سمع كسمع أو مثل سمع. فإذا قال سمع كسمع أو مثل سمع، فهذا التشبيه؛ أما إذا قال كما قال الله تعالى: يد وسمع وبصر، ولا يقول: كيفَ؟ ولا يقول: مثلَ سمع، ولا كسمع، فهذا لا يكون تشبيها، وهو كما قال الله تعالى في كتابه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] » (2) . فلو أن هؤلاء القوم تأملوا وتدبروا آيات الله وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم حق التدبر ودرسوا آثار السلف الصالح في هذه النصوص، لما صرفوها عن حقائقها بأنواع المجازات؛ لأنها بينة في دلالتها، لا تقتضي تشبيها ولا معاني باطلة.

ودلالة النصوص على حقيقة صفات الله عز وجل تكون أحيانًا مُستفادةً من سياق الآية أو الحديث، وأحيانًا من فِعل النبي صلى الله عليه وسلم نفسه، وأحيانًا أخرى من غير ذلك مما سنُبَيّنُه في هذا المقال إن شاء الله تعالى.

دلالة نصوص الكتاب والسنة على أن صفات الله حقيقيّة:

-القرآن الكريم:

1.قال الله تعالى: {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} [فصلت: 15]

ففي الآية أن قوم عاد سألوا: «من أشد منا قوة؟»

فأجابهم الله عز وجل بقوله: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قوة}

ولا يصح أن يكون الجواب إلا موافقًا للسؤال، قال أبو أحمد الكرجي القصاب (ت. 360هـ) في هذه الآية: «وقوله (تعالى) ... حجة على المعتزلة والجهمية فيما يزعمون: أن كل ما وُصف به المخلوق لم يجز أن يوصف به الخالق، من أجل التشبيه، وهذا نص القرآن ينكر على عاد ادعاء القوة، ويخبر أن الله أشد قوة منهم، والرد لا يكون إلا بمثله» (3) . ولا شك أن قوة عاد حقيقية، فقوة الله أيضا حقيقية ولكنها أعظم، فقوة المخلوق لا شيء عند قوة الله عز وجل، بل هو سبحانه الذي أعطانا هذه القوة.

2.قال الله تعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا} [النساء: 125]

تفسير هذه الآية في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، والسنة مبينة للقرآن، قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"إِنِّى أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَكُونَ لِى مِنْكُمْ خَلِيلٌ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَنِى خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِى خَلِيلًا لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا" [صحيح مسلم] .

وقال صلى الله عليه وسلم: "أَلاَ إِنِّى أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خِلٍّ مِنْ خِلِّهِ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا إِنَّ صَاحِبَكُمْ (4) خَلِيلُ اللَّهِ" [صحيح مسلم]

وفي لفظ: "ألا إني أبرأ إلى كل خليل من خُلّته" (5) .

والخليل من"الخُلّة"- بضم الخاء كما في الرواية الثالثة-، وهي غاية المحبة وخالصها وأتمها. قال الزجّاج (311هـ) : «الخليل: المُحب الذي ليس في محبته خلل» (6) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت