ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [30 - Oct-2007, مساء 08:46] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
أصدر الدكتور"القومي - الكويتي"أحمد الخطيب"- وفقه الله لما يُحب ويرضى - مذكراته بعنوان (الكويت من الإمارة إلى الدولة - ذكريات العمل الوطني والقومي) ، تحدث فيها عن نشأته، ودراسته في الكويت ثم بالجامعة الأمريكية ببيروت، وكيفية اعتناقه للفكر القومي الذي كان طاغيًا فترة شبابه، وعن أحوال بعض دول الخليج (خاصة الكويت) ، وتجربتها الأولى مع الديمقراطية، ثم عن نظرته للفكر القومي الذي ساد ثم باد، وتكمن أهمية هذه المذكرات في كونها أتت من واحد من أبرز القوميين في الخليج، ومن رجل عايش مراحل دخول الأفكار القومية إلى هذه البلاد؛ فأحببتُ أن أنقل بعض المقاطع المهمة من كتابه؛ يفي معظمها بأخذ العبرة للجيل الحالي من الشباب، ممن قد تستهويهم الأفكار الطارئة على مجتمعاتهم، مع وضع عناوين للمقاطع، وتعليق باللون الأخضر على مايستحق التعليق:"
نشأته الدينية:
(في المدرسة المباركية أيضا تبلور تديني؛ صلاة العصر تقام في المدرسة وكان الأستاذ جابر حديد أستاذ الرياضيات المخيف يناديني"أقم الصلاة يا خطيب"لآخذ دور أخي عقاب بعدما سافر إلى البحرين للدراسة عام 1940) . (ص 37) .
(في هذه الفترة عُيِّن عبداللطيف الشملان القادم من البحرين بعد أن أنهى دراسته عام 1940 مدرسًا للغة العربية في المدرسة المباركية وهو خريج كلية دار العلوم بمصر، وسرعان ما جعلني أحس بتعاطفه نحوي، وكان يحاول أن يساعدني بأي وسيلة، فقد كان يعطيني بعض الكتب لقراءتها، ومرة أعطاني ديوان المتنبي وطلب مني أن أحفظ الديوان بعد أن عرف أنني أحفظ القرآن الكريم؛ لأنني في رمضان أقرأ ختمة كل يومين) . (ص39) .
وفي لبنان:
(أما أولى المواجهات التي كادت تتسبب في قطعي لدراستي في هذه المرحلة المبكرة فقد كانت بسبب التزامي الصلاة. فقد قررت فعلًا أن أقطع دراستي نهائيًا وأعود إلى الكويت، والسبب يعود إلى ما شعرتُ به من مضايقة بعض الطلاب اليهود القادمين من فلسطين أثناء وضوئي وصلاتي، إذ قدّموا شكوى ضدي لدى أحد الأساتذة، مدعين أنني أسيء استعمال الحمامات أثناء الوضوء، فما كان من ذلك الأستاذ إلا أن استدعاني ووبخني بشدة على ذلك. فوقفت مشدوهًا ولم أستطع الدفاع عن نفسي، وخشيت أن أخسر ديني؛ فأرسلت رسالة إلى أخي عقاب أطلب منه أن يرفع شكواي إلى المسؤولين في الكويت طالبًا العودة إلى الكويت، ولكنه لم يفعل) . (ص46) . (شباب هذه البلاد نشأوا على الفطرة، وعلى الدين، ولذا يقل تأثرهم بالأفكار الوافدة، مقارنة بغيرهم، ومعظم المتأثرين يعود إليه وعيه إذا ما تخطى مرحلة الشباب والكهولة الموّارة، والعاقل من يستفيد من تجربتهم، ويختصر طريق المغامرة؛ لأنه قد ينجو .. وقد .. ) .
استقطاب الغرب للعقول:
(وبعد فترة قصيرة زارني ويكلين في بيروت، وأخذني إلى بناية يسكن فيها بعض الطلبة الذين يدرسون على حساب المعهد الثقافي البريطاني، لأطلع على الامتيازات التي يتمتع بها هؤلاء، والخدمة الممتازة التي يحصلون عليها، مثل شاي بعد الظهر على الطريقة الإنجليزية، علاوة على الوجبات الثلاث، وإمكانية الذهاب إلى السينما في أي يوم! وكنا في الثانوية لا يُسمح لنا بالخروج من الكلية سوى مرة واحدة في الشهر، عصرية يوم السبت، وقال ويكلين: الأحسن لك أن تنتقل إلى هنا وتكون على حساب المعهد الثقافي البريطاني، بدل أن تكون على حساب حكومة الكويت. ومع أن العرض كان مغريًا، إلا أنني رفضته قائلًا: أفضل أن أدرس على حساب حكومتي، فلم يعجبه ذلك. وقبيل انتهاء الدراسة وبدء العطلة الصيفية، أرسل إليّ أخي عقاب رسالة من الكويت يقول فيها إنه تقرر أن تُنقل إلى مصر للدراسة هناك، وإن ويكلين أقنع المسؤولين في الكويت بالقبول بهذا القرار، وإنه سوف يمر عليك ويأخذك معه إلى مصر، وكان عليّ أن أغادر إلى الكويت فور انتهاء الامتحانات وظهور النتائج. وعندما وصلت إلى الكويت علمت بأنه سافر إلى لبنان لتنفيذ قراره، واتصلت بنصف اليوسف النصف وقلت له: لماذا أنقل من بيروت وأنا أعد من الطلبة المميزين؟ وكنت قد حملت معي كل نتائج امتحاناتي. استطعت أخيرًا إقناع المسؤولين ببقائي
(يُتْبَعُ)