فهرس الكتاب

الصفحة 19392 من 28557

ـ [محمد الجزائري الثاني] ــــــــ [07 - Aug-2009, مساء 08:06] ـ

النفاق والمنافقون. . تنبيهات وأخطار

الكاتب: عبد العزيز العبد اللطيف

"إن بلية الإسلام بالمنافقين شديدة جدا؛ لأنهم منسوبون إليه، وهم أعداؤه في الحقيقة، يخرجون عداوته في كل قالب يظن الجاهل أنه علم وصلاح، وهو غاية الجهل والإفساد."

فلله كم من معقل للإسلام قد هدموه؟

وكم من حصن له قد قلعوا أساسه وخربوه؟

وكم من علم له قد طمسوه؟

وكم ضربوا بمعاول الشبه في أصول غراسه ليقلعوها؟

فلا يزال الإسلام وأهله منهم في محنة وبلية، ولا يزال يطرقه من شبههم سرية بعد سرية، يزعمون أنهم بذلك مصلحون {ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} [البقرة:12] "."

هذا بعض ما سطره ابن القيم رحمه الله في التحذير من النفاق والمنافقين (1) ، الذي هو موضوع هذه المقالة، وسيكون الحديث عن خطر النفاق والمنافقين من خلال ما يلي:

1 -خطر المنافقين داهم:

فالمنافقون أعظم خطرا وضررا من الكفار المجاهرين، كما أن المنافقين أغلظ كفرا وأشد عذابا.

قال ابن القيم عنهم: (طبقة الزنادقة، وهم قوم أظهروا الإسلام ومتابعة الرسل، وأبطنوا الكفر ومعاداة الله ورسله، وهؤلاء المنافقون، وهم في الدرك الأسفل من النار، قال تعالى: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا} [النساء: 145] ، فالكفار المجاهرون بكفرهم أخف، وهم فوقهم في دركات النار؛ لأن الطائفتين اشتركتا في الكفر ومعاداة الله ورسله، وزاد المنافقون عليهم بالكذب والنفاق، وبلية المسلمين بهم أعظم من بليتهم بالكفار المجاهرين، ولهذا قال تعالى: {هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون} [المنافقون: 4] ، ومثل هذا اللفظ يقتضي الحصر، والمراد: إثبات الأولوية والأحقية لهم في هذا الوصف، لا على معنى أنه لا عدو لكم سواهم، بل على معنى أنهم أحق بأن يكونوا لكم عدوا من الكفار المجاهرين، فإن الحرب مع أولئك ساعة أو أياما، ثم ينقضي ويعقبه النصر والظفر، وهؤلاء معهم في الديار والمنازل، صباحا ومساء، يدلون العدو على عوراتهم، ويتربصون بهم الدوائر، ولا يمكنهم مناجزتهم. . . وإنما كانت هذه الطبقة في الدرك الأسفل من النار لغلظ كفرهم، فإنهم خالطوا المسلمين وعاشروهم، ووصل إليهم من معرفة الإيمان ما لم يصل إلى المنابذين بالعدواة، فإذا كفروا مع هذه المعرفة والعلم كانوا أغلظ كفرا، وأخبث قلوبا، وأشد عداوة لله ولرسوله وللمؤمنين من البعداء عنهم، قال تعالى عن المنافقين: {ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون} [المنافقون: 3] ) (2) .

2 -تحذير القرآن منهم:

حذر القرآن الكريم من النفاق وصفات المنافقين في آيات كثيرة، فكان الحديث عن النفاق والمنافقين في القرآن في سبع عشرة سورة مدنية من ثلاثين سورة، واستغرق ذلك قرابة ثلاثمئة وأربعين آية، حتى قال ابن القيم رحمه الله: (كاد القرآن أن يكون كله في شأنهم) (3) .

3 -تحذير الرسول صلى الله عليه وسلم من النفاق:

خاف النبي صلى الله عليه وسلم على أمته من النفاق والمنافقين، وحذر وأنذر من سلوك المنافقين، وحذر من الوقوع في شعب النفاق في أحاديث كثيرة.

فعن عمران بن حصين رضي الله عنهما مرفوعا: (إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي: منافق عليم اللسان) (4) .

قال المناوي في التفسير [1/ 52] : (كل منافق عليم اللسان: أي: عالم للعلم، منطلق اللسان به، لكنه جاهل القلب والعمل، فاسد العقيدة، مغر للناس بشقاشقه وتفحصه وتقعره في الكلام) .

وقال المناوي أيضا [1/ 309] : (أي: كثير علم اللسان، جاهل القلب والعمل، اتخذ العلم حرفة يتأكل بها، وأبهة يتعزز بها، يدعو الناس إلى الله، ويفر هو منه) .

4 -خوف السلف الصالح على أنفسهم من النفاق:

كان سلفنا الصالح رحمهم الله مع عمق إيمانهم وكمال علمهم يخافون النفاق أيما خوف، فقد أخرج البخاري تعليقا أن ابن أبي مليكة رحمه الله قال: (أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت