فهرس الكتاب

الصفحة 14599 من 28557

ـ [طارق الحمودي] ــــــــ [29 - Jan-2009, صباحًا 01:09] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه أما بعد.

فقد كنت اطلعت على لقاء بقناة قبطية بقمص قبطي اسمه زكريا بطرس في مسألة دعوى المسلمين - كما زعم المقدم والقمص - أولوية القرآن الكريم في ذكر أطوار خلق الجنين ..

*فقد ادعى القمص أن القرآن مسبوق بهذا في العهد القديم: فنقل عن سفر أيوب إصحاح عشرة من الآية 12 إلى 14:ألَمْ تَصُبَّنِي كَاللَّبَنِ وَتُخَثِّرْنِي كَالْجُبْنِ؟ كَسَوْتَنِي جِلْدًا وَلَحْمًا، فَنَسَجْتَنِي بِعِظَامٍ وَعَصَبٍ ..

ونقل عن أحد مزامير داود: (لم تختفي عنك عظامي .. رأتني عيناك علقة وجنينا) .

*وادعى أن ما ورد في القرآن لم يثبت بالعلم والطب.

فالجنين كله يتكون معا. وليس هناك عظام تكسى لحما وليس هناك مضغة.

*وادعى أن هذا كان معروفا في الجاهلية وأورد قول السَّمَوْأَل:

نُطفَةٌ ما مُنيتُ يَومَ مُنيتُ أُمِرَت أَمرَها وَفيها بُريتُ

كَنَّها اللَهُ في مَكانٍ خَفِيٍّ وَخَفي مَكانُها لَو خَفيتُ

*وادعى أن الطب العربي والعجمي القديم تكلم عن ذلك قبل القرآن كما في الموسوعة العربية الميسرة. ففيها أن السومريين والبابليين كانوا على اطلاع بأمراض النساء والحمل, وأنهم كانوا يصفون أعضاء الجسم, ثم ذكر أن هذا دليل على أن أطوار خلق الجنين في الرجم كان معروفا عندهم.

ولما رأيته مدلسا مزورا على عادة الأقباط في محاولة النيل من الله ورسوله في دعواه أن القرآن ليس أول من ذكر ذلك, كتبت هذا لي ولغيري أداء لبعض الواجب والله المستعان على ما يصفون.

الجواب على ما زعمه القمص كالتالي:

*أولا:

قوله في توراتهم: (ألم تصبني كاللبن وتخثرني كالجبن) مخالف للحقيقة. فإن هذا اللبن الذي يصب في رحم المرأة لا يبلغ منه فيدخل البويضة إلا منوي واحد.وظاهر قوله (وتخثرني) أي تخثر اللبن كله فيصير جامدا, وهو إشارة إلى جسد الإنسان, وهذا مضحك. فقد تقرر واستقر الآن علميا أن آلاف المنويات تموت في طريقها إلى البويضة بسبب كثير من المعوقات والأفخاخ الطبيعية. ولا يصل إلى البويضة إلا عشرات لا يتسرب إلى البويضة منها إلا واحد يفقد ذيله عند الاختراق .. !.فأين هذا اللبن الذي تخثر؟ وهذا يظهر أن هذا الكلام من وضع بشري غير معصوم, وصناعة يد غير خبيرة. والعجيب المضحك أن القمص ادعى أن هذا وصف مطابق للحقيقة. فقال بالعامية المصرية: (بالزبط) !

*ثانيا:

وأما سخريته من قوله تعالى (فكسونا العظام لحما) حين قال: (لا يعرف أن امرأة أسقطت جنينا ليس فيه إلا الهيكل العظمي!) فالجواب أن الرجل غبي غباء لو تغاباه أحد ما أحسن, وقد أتي من جهله. فقد أثبت العلم أن العظام تتكون في جسم الجنين قبل ظهور العضلات عليها. فتبدأ في الظهور مغلفة بغلاف من خلايا ستتحول بعد ذلك إلى عضلات. فلو أسقطت امرأة جنينا في هذا الطور لوجد عظاما مغطى بطبقات من الخلايا شبه شفافة لا تصنف لحما علميا. بل هي عندهم خلايا في طور انتقالي تتحول إلى لحم وعضلات بعد ذلك.

جاء في كتاب (نشوء الإنسان) لكيث مور (ص374) نقلا عن كتاب (معجزة خلق الإنسان لهارون يحيى) : (في الأسبوع السادس وكاستمرار للتغضرف(أي التحول إلى غضاريف) تتم أول عملية تحول إلى عظام في عظم الترقوة, وفي نهاية الأسبوع السابع يبدأ التعظم (أي التحول إلى عظم) في العظام الطويلة, وبينما تستمر العظام بالتكون يتم اختيار خلايا العضلات من النسيج المحيط بالعظم حيث تبدأ العضلات بالتكون, ويبدأ نسيج العضلات بالانقسام حول العظم إلى مجموعة أمامية ومجموعة خلفية)

وقد كان العلماء يعتقدون إلى وقت قريب أن العظام والعظلات تنموان معا, وبهذا يعلم خطأ قوله في سفر أيوب - زعموا - (فنسجتني بعظام وعصب) وأنه مخالف لترتيب الوجود. فتكون اللحم لا يكون إلا بعد وجود العظام, أو معها كما كان يعتقد قبل اكتشاف هذا الترتيب الجديد. وما في توراتهم كما ترى مخالف للنظريتين معا.

*ثالثا

أما نفيه وجود شيء كالمضغة فمردود عليه. فقد أثبت الطب الحديث أنه في نهاية الأسبوع الثالث يظهر شيء يشبه المضغة نتج عن انقسامات كثيرة. الرحم في نهاية الأسبوع الثالث.

*رابعا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت