فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [دكتور مظفر] ــــــــ [27 - Sep-2009, مساء 03:01] ـ
د. عز الدين الورداني
في عام 1884 ضمت الصين تركستان الشرقية إليها وأطلقت عليها اسم شينجيانج، أي الأرض الجديدة أو الحدود الجديدة.
حدثت ثورة كبيرة في تركستان عام 1944 حيث تمكن التركستانيون من إعلان الاستقلال وقيام جمهورية تركستان الشرقية في الأراضي التي تم تحريرها. غير أن تحالف روسيا مع الصين أجبر الثوار على الدخول في مفاوضات مع الصين أسفرت عن منح تركستان الشرقية الحكم الذاتي وتخلي قادة الثورة عن إعلان استقلال تركستان الذي كان سيتسبب في إثارة الصين وروسيا التي كانت تحتل تركستان الغربية، والتي قد يطالب أهلها بالحصول على الاستقلال أيضًا.
وفي أعقاب ذلك تشكلت في تركستان الشرقية عدة حكومات أهمها: حكومة د. مسعود صبري بايقوزي ورئيس وزرائه عيسى يوسف ألبتكين، وذلك في الفترة من 19/ 5/1947 حتى 17/ 7/1948، ثم حكومة برهان شهيدي ومحمد أمين بوغرا حتى دخول قوات الحزب الشيوعي الصيني أورومجي عاصمة تركستان الشرقية في 20/ 10/1949. وقد أقر الحزب الشيوعي برهان شهيدى رئيسًا للمقاطعة وعيّن سيف الدين عزيزى نائبا له.
حكم ذاتي منقوص
وبعد هدوء المقاومة للغزو الشيوعي في تركستان أعلن فى1/ 10/1955 عن تأسيس منطقة شينجيانج الأويغورية ذات الحكم الذاتي. ومعروف أن الحكم الذاتي هو نوع من الإدارة أو الحكم المحدود لدولة أو إقليم لديه اختلافات دينية وثقافية وعرقية داخل دولة ما، ويمنح الحكم الذاتي صلاحية للدولة أو الإقليم المتمتع به إمكانية حكم ذاته عبر حكومة ومجلس نواب وقوانين لا تخضع لرقابة الجهة المهيمنة التي قد تكون الدولة الاتحادية أو الدولة المستعمرة أو جهة منتدبة.
وعلى الرغم من أنه يفترض أن تتحكم منطقة الحكم الذاتي في إدارة شئونها الداخلية دون تدخل من الخارج وأن تتمتع بسيطرة محلية على شئونها الثقافية والاقتصادية والدينية، كما يفترض أن الحكم الذاتي خطوة أولى نحو الاستقلال الكامل حينما منطقة الحكم الذاتي سيادتها على شئونها الخارجية والدفاعية من الدولة أو الجهة المسيطرة عليها، إلا أن نظرة إلى النصوص القانونية التي تنظم مسألة الحكم الذاتي في تركستان الشرقية وغيرها من مناطق الحكم الذاتي في الصين تكفي لتوضيح مدى صورية هذا الحكم الذاتي وعدم اتفاقه مع المعايير الدولية التى تنظم ذلك، وعلى سبيل المثال: ـ
(تنص المادة(17) والمادة (18) من قانون مناطق الحكم الذاتي في الصين الصادر عام 1984 على أن"رئيس إقليم الحكم الذاتي بمختلف مستوياته يكون من مواطني القومية التي تمارس الحكم الذاتي في الإقليم، وباقي مواقع الإدارة عند الإمكان يتولاها أشخاص من القومية نفسها أو من الأقليات الأخرى الموجودة في الإقليم نفسه)."
يلاحظ هنا تعبير عند الإمكان، والذي يتيح للسلطة المركزية في الصين إمكانية اختراق النص القانوني وتهميش وجود التركستانيين في سائر مواقع الإدارة داخل منظومة الحكم الذاتي، كما أن هذا يفسر سبب تواجد عرق الهان في أغلب المراكز الحساسة في تركستان، بينما ولأسباب شكلية يتم منح بعض المناصب للتركستانيين دون أدنى سلطة تذكر فيما السلطة الحقيقية في يد المسئول الصيني.
ويشترط في كافة تصرفات سلطة الحكم الذاتي أن تتفق مع سياسة الحكومة المركزية وتحظى بموافقتها!، كما أن اللجنة الدائمة لمجلس نواب الشعب الصيني لها الحق في إلغاء اللوائح والقرارات التي تصدرها سلطة الحكم الذاتي إذا لم تكن متفقة مع الدستور الذي تختص اللجنة الدائمة بتفسيره.
وبتحليل ذلك يتضح أن حرية حكومات منطقة الذاتي محدودة، كما أنها ملزمة بتنفيذ تخطيط مركزي وبالتالي فهي مجرد هيئة إدارية تنفذ تخطيط إدارة مركزية أعلى، وبمعنى آخر هي إدارة من إدارات حكومة الصين وليست حكومة تتمتع بسلطة الحكم الذاتي وتستطيع من خلاله وضع السياسات التي تحافظ على الملامح الحضارية والهوية الثقافية والمصالح المختلفة لمنطقة الحكم الذاتي وشعبها، ولكنها إدارة تتحرك في إطار مصلحة المركز وتدعيم هويته الحضارية على حساب هويتها الحضارية الخاصة، وتشير إلى ذلك صراحة المواد 6،7،53 من قانون مناطق الحكم الذاتي، والتي توجب على أعضاء حكومة الحكم الذاتي القومي وضع
(يُتْبَعُ)