فهرس الكتاب

الصفحة 20161 من 28557

اهتمامات الدولة المركزية فوق أى اعتبار آخر، وبذل الجهد لأداء المهام التي يُكلفون بها من الجهات الأعلى، والاهتمام ببناء مجتمع اشتراكي ذي ثقافة وأيديولوجية متقدمة وملامح وطنية وارتفاع دائم للوعى الاشتراكي، كما يجب عليهم تعزيز قيم المواطنة وحب الوطن الأم (الصين) ، وتعزيز قيم العمل وحب العلم والشعب والاشتراكية وتوجيه التعليم بين المواطنين من مختلف القوميات تجاه دعم الوطنية والشيوعية وسياسة الدولة تجاه مسألة القوميات، والتي من الواضح أنها تهدف إلى دمج هوية التركستانيين وغيرهم من القوميات داخل الصين الشيوعية.

وبالنسبة لمجالس نواب الشعب المحلية بمناطق الحكم الذاتي في الصين، تعتبر تلك المجالس سلطات تشريعية محلية متعددة الطبقات حيث يحق لها وللجانها الدائمة وضع قوانين وأنظمة محلية لدائرة الحكم الذاتي التي تمثلها، إلا أن هناك شروطا مقيدة لذلك الحق، منها: ـ

أولًا: لابد لتلك القوانين والأنظمة أن ترفع إلى اللجنة الدائمة لمجلس نواب الشعب المحلي في المستوى الأعلى للموافقة عليها.

ثانيًا: لابد من رفع تلك القوانين واللوائح الصادرة من كافة مستويات سلطة الحكم الذاتي إلى اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب في بكين، ولا تصبح نافذة المفعول إلا بعد الاطلاع والموافقة عليها والتسجيل. كما أن الفعاليات القانونية لتلك الأنظمة والقوانين تنتمي لأدنى طبقة من بين الأنظمة القانونية ولا يمكن أن تكون أساسا عند قيام المحاكم الشعبية بتحرى القضايا خلال الدعاوى بل هي مرجع فقط.

ولذلك فالحكم الذاتي القومي للأقليات القومية داخل الصين يعتبر مقيدًا من المركز بشدة ورهنًا بمصلحة الدولة والحزب الشيوعي؛ فالأقليات مخولة نظريًا لاتخاذ قرارها ولكن لابد من موافقة السلطات الأعلى، كما أن الكيانات الإدارية للحكم الذاتي تحت سلطة شخصيات إدارية من"الهان"أو تخضع لسيطرتهم، وتابعة تمامًا لسيطرة الشخصيات الإدارية في بكين أو في إدارة المقاطعة حيث يمثل الهان الأغلبية، كما أنه يمكن اعتراض قرارات سلطة الحكم الذاتي على كافة المستويات، وأيضا فالحكومات المحلية تتملق تنظيمات الحزب الشيوعي المحلية وتراعي توجيهاته.

ومن ثم يمكن التأكيد على أن معايير الحكم الذاتي المطبق في تركستان الشرقية غير متوافرة، ووضعها هو أقرب إلى نظام اللامركزية الإدارية أو الإدارة المحلية، والذي توجد له عدة مستويات إدارية، وفي هذه الحالة لا يوجد إلا نوع واحد من الحكام الحقيقيين، لأن رجال الإدارة المحلية في النظام اللامركزي ليسوا إلا نوابًا عن الحكام الأصليين أي رجال الحكومة المركزية، تلك الحكومة التي تستطيع أن تعدل بقانون تصدره النظام اللامركزي القائم دون حاجة إلى موافقة الهيئات الإدارية الإقليمية.

ماذا يطلب التركستانيون؟

وعلى ذلك فإن هناك حاجة ملحة لتفعيل وتطبيق حكم ذاتي حقيقي داخل تركستان الشرقية لكي يتمكن أهلها من العيش في إطار هويتهم الحضارية والدينية، ويتحقق لهم حد أدنى من احترام كرامتهم وحقوقهم الإنسانية كبشرٍ يعيشون في المجتمع الإنساني داخل الصين وفي العالم بأسره.

وفي الوقت الراهن، فإن حل قضية تركستان الشرقية المحتلة من قبل الصين الشيوعية يتمثل في المطالب الآتية للتركستانيين: ـ

أولًا: تفعيل مصطلح الحكم الذاتي الموجود في الدستور الصيني الشيوعي، فهذا المصطلح موجود في الدستور ولكنه صوري، ليس له أية قيمة ولا حقيقة في الوقت الحاضر.

التركستانيون يريدون حكما ذاتيا حقيقيا مثل الحكم الذاتي في هونج كونج التي تتمتع بحكم ذاتي حقيقي، فأهلها لهم تليفزيون خاص وإعلام خاص، وثقافة خاصة وجامعات خاصة، والتعليم والاقتصاد والقضاء في أيديهم، ولهونج كونج نظام خاص وسياسة خاصة.

أو يريد التركستانيون حكما ذاتيا مثل جمهورية تتارستان في روسيا الاتحادية. فمع أنها تابعة للاتحاد الروسي، إلا أن لجمهورية تتارستان حقوقا عديدة مثل عقد المؤتمرات دون إذن من روسيا، وتستطيع عقد اتفاقيات مع الدول الأخرى بدون إذن من روسيا. والتعليم والقضاء والاقتصاد والسياسة في أيدى التتار.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت