فهرس الكتاب

الصفحة 22887 من 28557

لماذا نُثبت صفة(القدرة)ولا نثبت(اليد)على حقيقتها؟؟؟

ـ [عبد الكريم بن عبد الرحمن] ــــــــ [02 - Feb-2010, مساء 02:29] ـ

ما رأي الإخوة في هذا المقال , أترك الإخوة يجيبون عن خلط الكاتب و تلبيسه:

قال الكاتب:

الحمد لله والصلاة والسلام على سيّدنا رسول الله، أمّا بعد:

من الأسئلة التي يُثيرها بعض من طلاّب العلم الشرعيّ في زماننا ينتقدون بها منهج السادة العلماء من أهل السنّة سؤال حول ضابط التفريق بين إثبات بعض الصفات على حقائقها، وعدم قبول إثبات (ألفاظ) أخرى على حقائقها.

فيقولون: إنّ أهل السنّة (الأشاعرة والماتريديّة) يُثبتون لله تعالى صفة الحياة والقدرة والعلم مثلًا، ويقولون: إنّ هذه الصفات مثبتة على حقائقها، فإذا ما وردت إضافة في القرءان الكريم إلى الله سبحانه وتعالى ممّا لا يُثبته هؤلاء العلماء كاليد والوجه، قالوا: إنّه لا يُراد بها حقائقها، وإنّما المراد منها معاني أخرى سوى المعاني المتبادرة .. فما هو الضابط لتفريق علماء أهل السنّة بين ما يرد مضافًا إلى الله تعالى من ألفاظ؟؟

الحمد لله والصلاة والسلام على سيّدنا رسول الله، أمّا بعد:

فإنّ الحديث في صفات الله تبارك وتعالى ممّا تكثر فيه المزالق، وتضلّ الأهواء، ولا ينبغي لمن لم يُدرك التفريق بين الألفاظ ومراميها أن يتقوّل على الله تعالى، وأن يجتهد رأيه فيما يُسأل عنه، بل ينبغي أن يكون الإنسان حريصًا على ألاّ يُجيب إلاّ إن علم وتيقّن من نفسه القدرة على الإجابة.

ومن الأسئلة التي يُثيرها بعض من طلاّب العلم الشرعيّ في زماننا ينتقدون بها منهج السادة العلماء من أهل السنّة سؤال حول ضابط التفريق بين إثبات بعض الصفات على حقائقها، وعدم قبول إثبات (ألفاظ) أخرى على حقائقها.

فيقولون: إنّ أهل السنّة (الأشاعرة والماتريديّة) يُثبتون لله تعالى صفة الحياة والقدرة والعلم مثلًا، ويقولون: إنّ هذه الصفات مثبتة على حقائقها، فإذا ما وردت إضافة في القرءان الكريم إلى الله سبحانه وتعالى ممّا لا يُثبته هؤلاء العلماء كاليد والوجه، قالوا: إنّه لا يُراد بها حقائقها، وإنّما المراد منها معاني أخرى سوى المعاني المتبادرة .. فما هو الضابط لتفريق علماء أهل السنّة بين ما يرد مضافًا إلى الله تعالى من ألفاظ؟؟

الجواب في نقاط، نُجملها هنا، وبالله التوفيق:

أولًا:

إنّ الألفاظ التي تُثبت حقائقها لله تعالى (كالقدرة والعلم والحياة) لا نعلم نحن حقيقة حقائقها، فمن يُدرك حقيقة صفة (علم نفسه) أو حقيقة (حياة نفسه /روحه) أو حقيقة (قدرة نفسه) فكثيرٌ منّا يُقدّر أنّه قادرٌ على فعل أمر ما ثمّ نجد أنّه لم يقدر عليه، أو يقول في أمرٍ ما إنّه لا يقدر عليه، ثمّ نجده قد فعله، فالإنسان لا يُدرك حقيقة قدرته ولا حقيقة حياته ولا حقيقة علمه، ونحن نرى أنّ الله سبحانه يُعلّم الإنسان في كلّ عصر ما لم يعلمه غيره، ونجد من آثار فتح الله سبحانه على كثير من الناس ما تنبهر له عقولنا ... فلا ندرك حقيقة صفة العلم فينا ...

فإذا لم نستطع إدراك حقيقة صفاتنا فأنّى لنا أن نُدرك حقيقة صفات خالقنا؟؟؟

وإذا كنّا لا نستطيع إدراك حقيقة الصفة جاز إثبات الحقيقة (غير المدركة من قبلنا) لله تعالى ... ولو أردنا أن نثبت حقيقة صفة نُدركها لكان معنى إدراكنا لها تصوّرها، وصفات الله تعالى لا يُمكن تصوّرها، ولا تخيّلها، فكلّ ما خطر ببالك فالله تعالى بخلاف ذلك.

إذن الحقيقة التي نُثبتها هنا .. حقيقةٌ لا نحيط بها علمًا ....

ثانيًا:

إنّ الألفاظ التي نُثبت حقائقها تتباين حقائقُها تباينًا شاسعًا مخرجًا لها عن المماثلة أو المشابهة مع صفات البشر، فمثلًا الحياة التي نعرفها تتنوّع تنوّعًا كبيرًا من أشكال الذرّة والنواة والإلكترونات والبروتونات، إلى الخليّة الواحدة التي تنشطر بسبب حياتها، وتتكاثر لتكوّن جنينًا كاملًا ... إلى الكائن الحيّ الناطق ذي المشاعر الذي يُسمّى إنسانًا، ومن هنا فإنّ أشكال الحياة تتنوّع تنوّعًا يسمح لك بأن تتصوّر أن ثمّة حياةً لا تعرفها، هي التي يتّصف بها الله سبحانه ..

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت