فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [دكتور مظفر] ــــــــ [25 - Aug-2010, صباحًا 12:14] ـ
من رواد الصحوة الإسلامية في آسيا الوسطى
العلامة عبد القادر داموللا الكاشغرى الأويغوري
د. عبدالرحمن جمال الكاشغرى
العلامة عبدالقادر داموللا الكاشغري مفكر اسلامى كبير وزعيم روحي، ورائد الصحوة الإسلامية في آسيا الوسطى ومؤسس المعارف الأويغورية الحديثة، وعالم وطني وشاعر ومصلح اجتماعي ...
اسمه الكامل عبدالقادر بن عبدالوارث، ومخلصه"غازى"و"كاشغري"، ويشتهر بالكاشغري. فكلمة"داموللا"عنوان علمي بآسيا الوسطى، بمعنى"العلامة"و"العالم الجليل".
ويعرفه معاصره العالم الشهير والشاعر الموهوب والطبيب الماهر الشيخ حسين أكبر تجلى (1856 - 1925) ويقول:"إن عبدالقادر داموللا يشبه في اللطافة كالروح، وفى قوة العزيمة كالجبل، وفى كثرة علومه كالبحر".
ولد عبدالقادر بن عبدالوارث الكاشغري في مركز آرتوش التابعة لمدينة كاشغر في عام 1862م واغتيل سنة 1924 على يد الخونة والمتآمرين في عمره البالغ 62 سنة.
يتعلم عبدالقادر داموللا معلوماته الأولية في بلده آرتوش، ثم يدرس في دار المعلوم العالية المعروفة بـ"المدرسة الملكية"فى كاشغر. وبعد فترة يضطر للسفر لإستكمال دراسته لخارج البلاد نظرا للظروف التى يمر بها البلد في ذلك الوقت من قيام ثورة في عدة مدن ضد حكومة الظلم والاحتلال. ويسافر إلى بخارى لإزدياد العلم والمعرفة ويلتحق هناك فى"مدرسة عبدالعزيزخان"ويتوسع في معرفة العلوم الشرعية واللغة العربية والفارسية والأوردية وآدابها، ويتعرف بمؤلفات رواد الأدب المشرق الإسلامى أمثال علي شير نوائي وجلال الدين الرومى وأحمد يسوى وحافظ والشيخ سعدى وغيرهم، ويتعمق بأفكار فلاسفة بلده مثل الفارابى وابن سينا فيصبح علامه عصره ومفكر زمانه في آسيا الوسطى. وبعد إكمال دراسته في بخارى ينتقل إلى سمرقند ويشتغل هناك بالتعليم والتدريس ويكتب هناك كتبه:"العقائد الضرورية"و"العبادات الإسلامية"ويضعه ضمن المنهج المقرر في المدارس الإسلامية.
ثم يسافر لزيارة قازان واستانبول فيرجع بعد فترة وجيزة إلى بلده كاشغر. علما إن مدينة كاشغر يعتبر مجمع العلماء ومهد الدراسات العليا حيث المؤسسات العلمية الكبرى ومعاهد شامخة البنيان منذ قديم الزمان. وتعد مدينة كاشغر في آسيا الوسطى مدينة علمية عريقة وثانى مدن آسيا الوسطى بعد بخارى، ويعرف كاشغر بآسيا الوسطى بلقب"ثانى بخارى".
عندما كان عبدالقادر داموللا في مدينة بخارى، يكون على اتصال وثيق بعلماء آسيا الوسطى وعلماء من العالم العربى أمثال الشيخ محمد عبده وجمال الدين الأفغانى ومولانا أنور شاه صاحب الإمام المحدث في الهند والسند آنذاك، ويتأثر بأفكارهم الإصلاحية الحديثة. ومن المحتمل الكبير أنه تفاعل مع مجلة"العروة الوثقى"المنتشر أيضا بآسيا الوسطى.
عندما يرجع الشيخ عبدالقادر داموللا سنة1907م إلى بلده كاشغر يشتغل بالتدريس ويقوم بوضع المنهج الجديد الإصلاحى، ويسهل العلوم الإسلامية على الطلاب، ويجمع في المنهج الجديد ما بين العلوم الإسلامية والعلوم الحديثة، ويؤلف عدة كتب باللغة الأويغورية التركية تسهيلا للطلاب في معرفة علوم الإسلامية. ويعجب المنهج الجديد في تعلم العلوم الإسلامية إعجاب الطلاب ويلتفون حول العلامة عبدالقادر داموللا وينتشر صيته وشهرته في عموم البلاد. ولكن المنهج الإصلاحى للعلامة يغضب حكومة الاحتلال الظالمة وعلماء السلطان، لأن العلامة عبدالقادر كان يحاول ايقاظ الشعب وفتح عيونهم وتعريفهم بحقوقهم الإنسانية.
فتحاول الحكومة الظالمة التى تريد أن ينام الشعب ويبقى جاهلا بما يحدث في العالم وعلماء المتصوفة والمتعصبين الجهلاء -الذين يتمسكون بالمنهج القديم الصعب المختلط ما بين الفارسية والعربية يحاولون أن يمسكوا زمام قيادة الشعب بيده- وصفوه بأوصاف تنفر الشعب عن العلامة مثل"التجديدي"و"إلحادي"، ونشروا بين الشعب السذج الفتن والإشاعة، فأعلنوا الحرب على العلامة والمنهج الجديد وأخيرا قرروا اغتياله للتخلص من منهجه الجديد.
(يُتْبَعُ)