فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فى الواقع صدق بعض الناس السذج والذين لا يعرفون حقيقة الأمر إشاعةَ هؤلاء المشايخ المتعصبين والمتصوفة الجهلاء الحاسدين. وفى النتيجة تعرض العلامة ومؤيده من الاصلاحيين ضغوط الجهالة والأمية والخرافات.
والعلامة الذى توقع وتنبأ عدم انصلاح هذه الأمور في وقت قصير يضطر لمغادرة البلاد مرة أخرى بحجة الحج ويفر هاربا إلى طاشقند 1911م، فيمكث فيها خمسة سنوات ويشتغل هناك بالتدريس. ثم يرحل من هناك متجها الى تركيا ثم الشام والعراق فالحجاز ويحج حجة الفريضة، ثم يرحل الى مصر فيمكث فيها ثلاث سنوات، ويجتمع بالإمام محمد رشيد رضا صاحب تفسير «المنار» تلميذ الإمامين جمال الدين الافغانى ومحمد عبده، ويتبادل معه الآراء ويعرف إليه قضية بلده وحال المسلمين من التخلف والجهل ويشترك معه في تحرير مجلة «المنار» .
ويشتغل في مصر بتحصيل علم الرياضيات والفلك والصحافة ويشتغل في رئاسة تحرير مجلة المعهد الدينى في مصر آنذاك لمدة ثلاث سنوات بتحمس منه، ورغبة في الصحافة الاسلامية لإيقاظ الشعوب وتبسيط المبادئ الدينية وتهذيب المناهج العلمية.
ويتجالس كذلك مع العالم التتارى في مصر آنذك الشيخ العلامة ذاكر قادرى، حيث يذكر الشيخ ذاكر قادرى سنة 1951 تأثيراته عن العلامة عبدالقادر داموللا الكاشغري فيقول:"عبدالقادر داموللا مفكر عظيم ومصلح ومجاهد وعالم كبير لا مثيل له في العالم الإسلامى ..."
يرجع العلامة من مصر إلى بلده في عام 1919م ويسعى حثيثا دون ملل في منهجه الإصلاحى ويبذل كل جهده لإيقاظ الشعب. وخلال مدة قصيرة يُعُيّن قاضيا ورئيسا للقضاء الأعلى في كاشغر، ويسلك في المنهج الإصلاحى الجديد ويعمل على تحقيق أهدافه بكل جد وإخلاص وينشر كتبه العديدة في العقيدة والعبادات الإسلامية والصحوة الإسلامية، ويتخذ منهجا وسطا ويُدخل في التعليم العلوم الحديثة في عصره. ويؤسس مدارس في كل مدينة وقرية وفى كل زاوية حتى يجعل كل مسجد من مساجد البلاد مدرسة مستقلة بذاتها للأئمة والمؤذنين وكبار السن. ويفرض العلامة منهجه التعليمى ويعمّمَه في كل البلاد ويجلب أساتذة في العلوم العصرية من تركيا والشام، ويبدأ الجيل الجديد يتخرج. ويربى نفسه أيضا مجموعة من الطلاب الموهوبين والمتميزين في وقت قصير فيصبح هؤلاء الطلاب في ثلاثنيات القرن العشرين من رواد الصحوة في البلد مثل: شمس الدين داموللا وثابت آخون داموللا وهاشم آخون خَلْفَت (خليفة) وعبدالعزيز داموللا وعناية مخدوم ومحمد عبدالله آخون وعبدالله قاضى حاجى واسرافيل داموللا وعبدالجليل داموللا وعبدالله داموللا وغيرهم ... ويرسل 52 من الشباب للدراسة إلى تركيا ومصر وألمانيا وفرنسا.
ويقيم علاقات وثيقة مع الأثرياء ويهيأ التجار وذوى النفوس من الموسرين ليساعدوا في تأسيس مدارس ومعاهد علمية وتأسيس المستشفيات المحلية الصغيرة وشق الطرق وإنشاء الجسور وإصلاح الأوقاف العامة وجمع غلات الأوقاف تحت إدارة واحدة كرابطة اقتصادية للصالح العام كبيت مال المسلمين. وكان يعزم لإقامة مشروعات تنموية بإقامة مصانع الجلود ومصانع للحرف اليدوية وملاجىء للأيتام والمستشفيات ...
ولكن القدر كان للشيخ بالمرصاد. لقد قام علماء السلطة والمتصوفة بإفساد ما بدأه العلامة عبدالقادر وهجموا على المنهج الجديد في التعليم ووصفوه «جديدى» وأفتوا بأن «المنهج الجديد حرام» .
وفى هذه الأوقات بالذات كان المبشرون من بريطانيا والسويد فتحوا المستشفيات والمدارس في مدينة كاشغر وكانوا يتسترون وراء ذلك لتنصير المسلمين. ولم يكتف هؤلاء المبشرون من النصارى بل كانوا يحاولون طبع الإنجيل في مطابعهم الخاصة في كاشغر ونشره بين الشعب. وتنبه العلامة لهذه القضية ووضعها تحت نصب عينيه وشكل وحدة مع مجموعة من المثقفين وطلاب المدارس الاسلامية لإغلاق المستشفى وطرد السويديين من كاشغر وزحفوا بقوة إلى مكتب السويديين واقتحم الشعب المسلم الغاضب لبيوت السويديين وأحرقوا النشرات التبشرية والإنجيل المطبوع في كاشغر وحطموا مطبعهم، وهدم أوكارهم الفاسدة وطردهم من المجتمع وطلبوا من السلطة ترحيلهم لبلادهم صونا لكرامة المسلم وصيانة للمعتقدات الدينية.
(يُتْبَعُ)