ـ [إمام الأندلس] ــــــــ [25 - Mar-2009, مساء 09:11] ـ
كنت قد جهزت قلمي، واستجمعت شتات فكري، لأكشف ستر الباطل من خلال النصوص الربانية المعصومة عن الخطأ والزلل، ولكن كل هذا لم يتم قدرا لدخول العوارض على المقاصد والإرادات، وقديما قال بعض السلف: (عرفت ربي بفسخ العزائم) ، وكان العارض الذي فسخ العزيمة السابقة هو التعقيب الذي أورده بعض الاخوة على المقال الأول من سلسلة "بين منهجين"، حيث أورد الأخ تعقيبه على صيغة سؤال استنكاري لما أوردت من المقارنة بين منهج يرى أن التغيير يبدأ ما (بأنفسهم) ، وبين منهج آخر يركض وراء (غيرهم) ليطلب سعده ونصره، وكنت قد أوردت قائلا:
3 -الجماعة المنحرفة تفرز من داخلها مجموعة من الفتاوى التي تلائم الحالة المزرية التي يعيشونها ...
ثم قلت: فانظر إلى تلك الدراسات التي أفرزها هذا الاتجاه، المجيزة لهم بالدخول في الوزارات الكافرة، ومع ما في هذه الأدلة من هشاشة، إلا أنها أكثر ما تصلح أن يقال إنها استثناء من القاعدة والأصل، لكن هذا الاستثناء هو المنهج عند هذه الجماعات، والقاعدة شذوذ. ا. هـ. نقل المراد.
وعلق الأخ القارئ على هذا قائلا: والكلام يوحي لاشك أن ما تفعله الجماعات أمر جائز، لأنه مبني على رخصة ... ثم قال: ونسأل الكاتب: ما هي هذه الرخص أو الاستثناءات التي تُجيز الدخول في البرلمانات أو الوزارات؟. ا. هـ.
ولاشك أن سؤال الأخ سؤال استنكاري لا استفهامي، حيث ذهب يذكر لنا بعض القواعد الأصولية في مسائل الاستثناء والرخصة. وقد استوقفني تعقيبه عند بعض النقاط المهمة قبل الإجابة على سؤاله:
النقطة الأولى: إن ما ذهب يذكره الأخ المعقب من قواعد الرخص والاستثناء هي التي نوهت بذكرها في تقييمي لمنهج الجماعات المنحرفة. فقد قال في تعقيبه: لأن الرخص والاستثناءات حالات طارئة يزول حكمها بزوال تلك الطوارئ، فلو أخذت جماعة معينة برخصة ثم قالت: هذا منهجي لكان ذلك باطلا ... الخ كلام المعقب.
أقول: أليس كلام الأخ هو عين كلامي حين قلت: ومع ما في هذه الأدلة من هشاشة إلا أنها أكثر ما تصلح أن يقال أنها استثناء من الأصل والقاعدة، لكن هذا الاستثناء هو المنهج عند هذه الجماعات، والقاعدة شذوذ؟!.
النقطة الثانية: قال الأخ المعقب: وأما في مسألة الاستضعاف فنقول إن شرط التكليف القدرة على الامتثال ... إلى قوله: وكذلك الجهاد إذا لم تقدر على مواجهة العدو انتقل إلى ما هو أخف وهو الإعداد لا أن يصير الإعداد هو الواجب المستمر. ا. هـ. المراد
وقول الأخ حق كله، ولكن على أي فقرة من مقالي يعقب الأخ، مع أني قلت في المقال: ففي حالة الاستضعاف وعدم القدرة، ثم عدم القدرة على الإعداد، فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها. هذا الذي قلته في المقال هو الذي قاله شيخ الإسلام ابن تيمية حين قال: وأما حين لا يكون للمسلمين شوكة ولا منعة فيعمل بآيات الصفح ... الخ كلامه رحمه الله تعالى.
النقطة الثالثة: قال الأخ المعقب: ونسأل الكاتب: ما هي هذه الرخص أو الاستثناءات التي تجيز الدخول في البرلمانات أو الوزارات؟.
أقول: كأن الأخ فهم من كلامي أن هناك رخصا شرعية تجيز للمسلم أن يدخل في الوزارات الكافرة والنظم الجاهلية، وهذا لم يوجد في كلامي قط، لكن بعض الدارسين احتج بكلمات موهمة لشيخ الإسلام ابن تيمية، ولسلطان العلماء العز بن عبد السلام، وفيها أنه يجوز تولي الولايات الدينية في بعض الحكومات الكافرة التي تغلبت على بلاد الإسلام، لأن ترك هذا التولي يؤدي إلى مفاسد وهي عدم إقامة بعض الحق الذي يفوت بتركه، وإذا أراد الأخ أن يعلم هذه الحجج التي ساقها هؤلاء المشايخ فليرجع إلى دراسات الدكتور صلاح الصاوي في رده على جماعات الجهاد الإسلامية، (على الرغم أن دراسته لا تصلح لهذه الجماعات لأن هذه الجماعات المنحرفة لا ترى هذه الحكومات حكومات ردة وكفر، والدكتور الصاوي يراها كذلك، فالقاعدة مختلفة وليست على وفاق) ، وكذلك دراسة الدكتور عمر الأشقر، والتي نشرت قبل كتابه كدراسة بين صفوف "الإخوان المسلمين" في الأردن تحت عنوان "بحث الدخول في الوزارات وممارسة المحاماة والقضاء"، (بحث أعده جماعة من علماء الشريعة) ثم أسفر الصبح فإذا هي دراسة للدكتور عمر الأشقر، وانظر كذلك إلى الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق - مرشد جمعية
(يُتْبَعُ)