فهرس الكتاب

الصفحة 10620 من 28557

ـ [زين العابدين الأثري] ــــــــ [02 - Sep-2008, صباحًا 07:36] ـ

أ. د. سليمان بن حمد العودة

من نافلة القول أن عناية العلماء بأنفسهم، وتوثيق الصلة بخالقهم، يجعل لهم دورًا ومكانة وأثرًا عند الناس (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ) (البقرة: من الآية282) ، (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) (مريم:96) ، (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) (فاطر: من الآية28) .

ومن نافلة القول كذلك أن أي إضعاف للعلماء مسبوق بضعف العلماء أنفسهم، فالإضعاف خارجي، والضعف عامل داخلي (وبينهما تلازم لا يخفى) .

ومن العدل القول إن العلماء جزءٌ من سياق الأمة وواقعها .. فالضعف العام للأمة طال العلماء بالضعف .. وهذا إن فسر فلا يبرر الضعف.

ويقال في مقابل ذلك وإذا قويت الأمة في جانب فلا بد أن يكون للعلماء سهمهم في القوة .. وعلى سبيل المثال، فحين تكون ثورة أو نشاط المعلومات، والاتصالات، والفضائيات فلا بد أن يكون لأهل العلم سهمهم في هذه الميادين بما يصلح ويوجه ويضبط المسار، ويستثمر التقنية.

وحين يكون الحديث عن أفكار علمية للعناية بالعلماء فلا بد أن يسير ذلك في اتجاهين: 1 - فردي. 2 - وجماعي.

يعنى الأول بإصلاح العالِم لنفسه، وسد ثغراته - ما أمكن - ومجاهدة الهوى والشيطان والصبر والمصابرة والمرابطة والتقوى والشعور بالمسؤولية، وباختصار تركيز العالم وطالب العلم لنفسه على جانبين: أ- العبادي. ب- العلمي، وهذه العناية الفردية مطلب بل ضرورة للإصلاح والعناية الجماعية فهي المهيئة والمعينة والدافعة للإصلاح الجماعي (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) (الشمس:9 - 10) .

ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ولو أنهم عظموه في النفوس لعظما

ولا نطيل في هذا الجانب فكلٌّ أدرى بنفسه وتقصيره، لكنا محتاجون إلى نَفْسٍ (لوّامة) لا تزال بصاحبها تلومه وتحفّزه حتى توقفه على مراق العز، ويصير من أصحاب (المجاهدة) .

أما الاتجاه الجماعي للعناية بالعلماء .. فهو من الضرورة بمكان تدعو إليه وتؤكده نصوص الشرع (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (المائدة: من الآية2) ، (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران:104) .

وتؤكد الحاجة إليه كذلك ظروف الزمان القائم على تعاون الأفراد والمؤسسات وحاجة المشاريع الكبرى إلى جهود جماعية، هذا فوق ما في مجابهة الباطل بآلياته ووسائله المختلفة - من داعٍ إلى تضافر الجهود، والمشورة، والتعاون ونحن في زمن المؤسسات، وفي عصر العولمة - ومما يزري أن يكون أهل العلم والفضل أقل الناس استثمارًا لهذه الطاقات من غيرهم.

إننا محتاجون إلى تفكير جماعي وجهود مشتركة حتى تصهر التجارب، وتُعمق المشاريع، وتتكامل الجهود، ويذهب رجز الشيطان، ويُطرد الإحباط، وتزول دواعي الإبلاس واليأس والقنوط.

وهذه مساهمة وقادحة زناد، وباعثة على التفكير لمقترحات ومشاريع عملية - تسير في اتجاه تعزيز مكانة العلماء والدعاة، ومن ذلك:

1 -أهمية اللقاءات والمشاورات بين أهل العلم - ليس في النوازل فحسب - بل وفي أحوال الرخاء - فاللقاء عزيز والمشورة لا تأتي إلا بخير، ويمكن تفعيل هذه الملتقيات بأكثر من وسيلة، وتوسيع دوائرها.

2 -ولا بد من تواصل في المعلومات عبر (أمانة) تُقترح، أو موقع (إلكتروني) يكون ميدانًا لكل جديد، مزودًا بالمعلومات، راصدًا للواقع بخيره وشرّه.

3 -التفكير برابطة لأهل العلم والدعوة، تُقرب وجهات النظر، وتعطي تصورًا وموقفًا متقاربًا - على الأقل - في النوازل والطوارئ، وهذه الرابطة تستدعيها روابط أخرى قامت - ليس أهل العلم أقل حاجة إليها - ويؤكدها استهدافهم، ويساهم في قبولها (الانفتاح) المشهود، والذي استفاد منه الآخرون أكثر من غيرهم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت