فهرس الكتاب

الصفحة 7253 من 28557

ـ [محمد السلفي] ــــــــ [25 - Apr-2008, مساء 10:53] ـ

(تصحيح العقيدة والدعوة إليها واجب الدعاة الأول)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

بينما كنت أقرأ و أتصفح كتاب الشيخ عزيز بن فرحان العنزي بعنوان: (البصيرة في الدعوة إلى الله) بتقديم فضيلة شيخنا العلامة صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، إذ بخاطرة تخطر ببالي وهي: نقل بعض محاور وفصول الكتاب المتعلقة بالدعوة إلى العقيدة السَّلفية على شكل مقال مختصر لتأكيد هذا الجانب المهم الذي أغفله عدد غير قليل من الدعاة من طلبة العلم، وجعلت عنوانه أحد العناوين الفرعية من الكتاب وهو: (تصحيح العقيدة والدعوة إليها واجب الدعاة الأول) ، ثم أتبعته بفصل وخاتمة من كتاب: (الوجيز في عقيدة السلف) للشيخ عبد الله بن عبد الحميد الأثري حول أهمية الدعوة للعقيدة، والله أسأل أن ينفعني به ومن يطلع عليه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

وأعده جمعا: محمَّد السَّلفي -عفا الله عنه-

بالجزائر / تاريخ:1429هـ

ـ [محمد السلفي] ــــــــ [25 - Apr-2008, مساء 10:56] ـ

في علم العقيدة

المقصود بالعقيدة: الأحكام الاعتقادية المتعلقة بأنواع التوحيد الثلاثة: الربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات.

فيجب على المسلمين عمومًا وعلى الدعاة إلى الله تعالى على وجه الخصوص الاعتناء بمعرفة الله تعالى، بأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وآثار ذلك في الأنفس والآفاق، ووحدانيته جل وعلا في ربوبيته وأسمائه وألوهيته، وحقه على عباده، وما أخبر به من النبوة والكتب، وما سيكون في اليوم الآخر من الأحوال والأهوال؛ فيحقق أركان الإيمان الستة وهي: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، وحلوه ومره.

فإن هذه أصول الدين التي يجب العلم بها واعتقادها والعمل بمقتضاها، وهي أساس الأحكام العملية؛ فإنها تتوقف عليها ولا تصح إلا بها، والدعاة هم الذي يبلغون الناس ما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم من العلم والهدى والنور، فلزم أن يكونوا من أولى الناس اعتناء بهذا الجانب ومحافظة عليه.

ـ [محمد السلفي] ــــــــ [25 - Apr-2008, مساء 10:57] ـ

فساد العقيدة هو سبب مصائب المسلمين

وفي حقيقة الأمر أنه ما وقعت الفتنة، ولا حصلت الفرقة، ولا تشرذم المسلمون طرائق، وتمزقوا حذائق؛ إلا بسبب إهمال الدعاة والعلماء لجانب العقيدة، فإنا لله وإنا إليه راجعون!!

وما برزت الطفيليات المذهبية على السطح من اشتراكية وشيوعية ورأسمالية وقومية وغيرها كثير، وأُشرب حبها كثير من المسلمين إلا بسبب إهمال الحديث عن العقيدة.

وما استنكر الناسُ بعض مسائل التوحيد، وعسرت على كثير من المسلمين السنن، وما نجمت البدعة، ولا شُيدت القباب والأضرحة إلا بسبب ترك الحديث عن العقيدة، والتي هي قطب رحى الأعمال، ومدار القبول، يقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} .

وقال تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} .

وما تسلط العدو، ولا انقلب حال الدهر، ولا سُلب المسلمون عادة الظهور والقهر، وما بدل الله حالنا إلى ما نحن عليه؛ إلا بسبب ضياع العقيدة والتوحيد من نفوس المسلمين وواقعهم، وقيام رموز الوثنية، وانتشار المعالم الشركية، وغربة التوحيد وأهله.

فليكن الداعية إلى الله تعالى على حذر من التلبيسات الباطلة والشبه الباهتة، فنحن كما أننا مأمورون باتباع النبي صلى الله عليه وسلم في العقيدة والعبادة والسلوك، بل وفي قضايانا الاجتماعية، كذلك يجب علينا متابعته صلى الله عليه وسلم في منهجه في الدعوة إلى الله تعالى، وطريقته في التبليغ، وأن نبدأ بما بدأ به، وأن نركز على ما ركز عليه، وألا نجعل من منهج الدعوة إلى الله تعالى محلا للاجتهاد والأخذ والرد، ونُحدث لهذه الدعوة أصولا وقوانين جديدة من عند أنفسنا لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه رضوان الله تعالى عليهم، فنجعل من أمر التوحيد مثلا والدعوة إليه أمرا ثانويا فرعيا، ونزعم أن المصلحة تقتضي ذلك.

إن المصلحة الحقيقية كامنة في اتباعه صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} .

وإن تأخر النصر على المسلمين، أو عدم استجابة المدعوين، أو مرور المسلمين بظرف ما، لا يسوغ أبدا إحداث أمر يخالف ما عليه الرسول صلى الله عليه وسلم فقضية هداية التوفيق، أو نزول النصر والفتح، أو غير ذلك ليست إلينا، فنحن مأمورون بإحسان الطريق فقط، والنتائج ليست إلينا، ولا بأيدينا، إنما هي بيد الله تعالى القائل: {قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} .

قول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} .

ويقول تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} .

ويقول تعالى واصفا حال هذه الأمة: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت