ـ [محمد السلفي] ــــــــ [25 - Apr-2008, مساء 10:58] ـ
تصحيح العقيدة و الدعوة إليها واجب الدعاة الأول
ولذا كان تصحيح العقيدة والاهتمام بها هي القضية الأولى التي تصدى لها الأنبياء والمرسلون عليهم الصلاة والسلام، فإن أهم المهمات، وأولى الواجبات التي قاموا بها هي الدعوة إلى تحقيق التوحيد، فيدعون الناس إلى أن يشهدوا ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، ويُعرّفون الناس بربهم الحق ومعبودهم الذي ليس لهم معبود سواه، وينزهونه عن ضد ذلك.
قال الله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} .
وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} .
ولقد ترجم الأنبياء عليهم السلام هذا الأمر إلى واقع من خلال دعوتهم الناس، فكان التوحيد من أولى أولويات دعوتهم وأهمها، ولقد بين الله تعالى ذلك بقوله حكاية عنهم وأن كلمتهم السواء: {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} .
ومعنى اعبدوا أي: (وحدوا) .
يقول الناظم من أهل السنة:
أول واجب على العبيد ... معرفة الرحمن بالتوحيد
ومعرفة الله تعالى، وتحقيق الإيمان به، والإخلاص له، هو الأصل الأصيل، والركن الركين الذي يقوم عليه الدين، فهو كالقاعدة للبناء، وأي بناء لا يقوم على أصل راسخ وأساس محكم فإنه سرعان ما ينهار، فكل من فقد العقيدة الصحيحة الراسخة التي تجعله يخاف الله ويرجوه، ويرغب إليه، ويرهب منه، فيبادر إلى امتثال أوامره، والانكفاف عما نهى الله، ويعبد الله كأنه يراه، ويعتقد أن الله تعالى رقيب عليه، يسمع أقواله، ويرى أفعاله، ويعلم أحواله، وسره وعلانيته، وأنه تعالى سيجزيه على ذلك، فإنه لا يبالي بترك فرض أو واجب، ولا يكف عما يعرض له من معصية الله أو ظلم لعباده إذا قدر عليه وأمن من عقوبة السلطان.
ولذا أمضى النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ثلاث عشرة سنة كلها في الدعوة إلى (لا إله إلا الله) ، فكان يدعو إلى أن يعبد الله وحده، ويُترك الشرك به، وتُكسر الأوثان، وكان يدعو معها أيضا إلى الأمور التي اتفقت عليها شرائع المسلمين قبله من بر الوالدين، وصلة الأرحام، والصدقة، والنهي عن الزنا، وقتل الأنفس المعصومة، وأخذ الأموال بغير حق، ونحو ذلك.
فالتوحيد إذًا هو أصل الدين وقاعدته التي لا تصلح الحياة البشرية كلها في أصولها وفروعها إلا به، فإن الناس إذا عرفوا الله، وآمنوا به، ووحدوه، سهل عليهم الانقياد لفعل الأوامر واجتناب النواهي رغبة في الثواب، وخشية من العقاب والجزاء.
فينبغي للداعية إلى الله تعالى أن يكون بصيرا بهذا العلم، وأن يلتزم مذهب السلف الصالح (أهل السنة والجماعة) في تأصيل العقيدة، والتوحيد، والعمل بها، والدعوة إليها، وذلك ببيان العقيدة الإسلامية الصحيحة، والاهتمام بمصادرها تأصيلا واستدلالا، وفهمًا على نصوص الوحيين، وأقوال الصحابة ومن تبعهم بإحسان، ومن أهل العلم والدين السائرين على طريقة السلف الصالح، رضوان الله عليهم أجمعين.
ـ [محمد السلفي] ــــــــ [25 - Apr-2008, مساء 10:58] ـ
من أهم الكتب التي ينصح بها دعاة العقيدة
ومن أهم ما ينصح الداعية بقراءته كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فإنها اعتنت بهذا المنهاج وهي من أفضل ما قرر مسائل العقيدة السلفية، وكذلك تلميذه ابن القيم رحمه الله، وأيضا قراءة كتب أئمة الدعوة، وبالخصوص (الدرر السنية في الأجوبة النجدية) (قسم العقيدة) ، ولا ينسى الداعية كتب العقيدة التي أطلق عليها أصحابها كتب السنة مثل: كتاب (السنَّة للإمام عبد الله ابن الإمام أحمد) ، و (السنَّة للطبراني) ، و (السنَّة للخلال) ، و (السنة للأثرم) ، و (السنة لابن أبي عاصم) ، و (شرح السنة للبربهاري) ، والتي صنفت للرد على كتب البدعة والزندقة.
ـ [محمد السلفي] ــــــــ [25 - Apr-2008, مساء 10:59] ـ
في الإكثار من الحديث عن العقيدة
فإذا وفق الله الداعية، ونال نصيبا وافرا من هذا العلم العظيم، فعليه أن يكثر من الحديث عن أمور العقيدة، والتوحيد، والنهي عن الشرك ووسائله، والكفر وذرائعه، تأسيا بالأنبياء عليهم السلام، وسيرًا على طريقة السلف الصالح، وأن يجعلها أهم مهماته، وأولى بداياته، فإن هذه هي وظيفة الأنبياء والمرسلين - كما تقدم - وأتباعهم إلى يوم القيامة، وليحذر أشد الحذر من إغفال الكلام عن الشرك، ووسائله، والخرافة، وخصال الجاهلية الباقية في الأمة، والتي تقل في وقت، وتكثر في آخر، وغيرها من القوادح، والانشغال بما هو من نتائجها.
وعليه، إن وُفِّق للتصنيف أيضا أن يشتغل بالكتابة، والرد على المناوئين لهذه العقيدة، والمخالفين لها من أهل الأهواء والبدع من سائر الطوائف، وتفنيد شبههم، والرد على افتراءاتهم في النصوص الشرعية، وتلبيساتهم الكلامية والعقلية، وذلك باستخدام الوسائل الممكنة والمتاحة لإيصال الحق وتبليغه ودفع الباطل وتبكيته.
وقد يكون من الواجب على الداعية مطالعة الردود السلفية التي كتبها علماء السنة على أهل البدع في القديم والحديث، للدُربة أولا، وللوقوف على ما لا يمكن أن يجده الداعية في كثير من الكتب من الأدلة السمعية والعقلية.
(يُتْبَعُ)