ـ [أبو عثمان السلفي] ــــــــ [30 - Sep-2007, مساء 01:02] ـ
[الحلقة الأولى]
بقلم: فضيلة الشيخ علي بن حسن الحلبي الأثري
لَعَلِّي لا أُبَالِغُ إِذَا زَعَمْتُ -بِوُضُوحٍ وَصَراحَةٍ- أَنَّهُ: لَمْ يُظْلَم مُصْطَلَحٌ مَا- فِي هَذَا العَصْرِ- بِقَدْرِ مَا كَادَ يُظْلَمُ بِهِ مُصْطَلَحُ (السَّلَفِيَّة) -مِن أَبْنائِهِ، وَمِن أَعْدائِهِ-:
-مِن أَبْنائِهِ؛ لِعَدَمِ قِيامِهِم بَواجِبِهِ، وَتَقْدِيرِهِم لِصَوابِهِ ...
-وَمِن أَعْدائِهِ؛ لِخَلْطِهِم أَوْرَاقَه، وَلِجَهْلِهِم أُصُولَهُ وَآفاقَه ...
وَلَقَدْ غَرَّبَ كَثِيرٌ مِنَ الكُتَّابِ، وَالسَّاسَةِ، وَالمُتَكَلِّمِين -وَشَرَّقُوا-وَشَرِقُوا! - عِنْدَ كَلاَمِهِم عَلَى (السَّلَفِيَّة) ، وَطَرْقِهم لِبَابِهَا؛ وَخَوْضِهِمْ لُبَابَها!!
وَأَكْثَرُ ذَلِكَ -مِنْهُم- بِسَبَبِ عَدَمِ ضَبْطِهِم هَذَا المُصْطَلَحَ -بِمَبْنَاه-، فَضْلًا عَنْ بُعْدِهِم عَن إِدْرَاكِ حَقِيقَةِ مَعْنَاه وَمَرْمَاهُ ...
وَسَأَضْرِبُ المَثَلَ عَلَى ذَلِكَ بِثَلاَثَةِ أَصْنَافٍ مِنَ النَّاسِ المُتَناوِشِينَ هَذَا المُصْطَلَحَ بِغَيْرِ حَقّ:
الأَوَّلُ: مَنْ نَزَعَ بِالسَّلَفِيَّةِ إِلَى مَنَاهِجَ تُخَالِفُ مَا عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الدَّعْوَةِ السَّلَفِيَّةِ، وَكُبَراؤُهَا -فَضْلًا عَنْ دَلاَئِلِهِم، وَحُجَجِهِم!! - كَحَالِ بَعْضِ جَماعَاتِ العُنْفِ المُسَلَّحِ فِي الجَزَائِرِ -وَغَيْرِهَا-!
وَأَكَادُ أَجْزِمُ أَنَّ سَبَبَ انْتِسَابِ هَؤُلاء القَوْمِ لِلسَّلَفِيَّةِ -بِالزُّورِ- إِنَّما جَاءَ -فَقَط- لِيُمَيِّزُوا أَنْفُسَهُم عَنِ الجَمَاعَاتِ الحِزْبِيَّةِ الأُخْرَى -القَدِيمَةِ- كَجَماعَةِ الإِخْوَانِ المُسْلِمِين، وَحِزْبِ التَّحْرِير -وَغَيْرِهِمَا-.
وَمِنْ دَلاَئِلِ ذَلِكَ: أَنَّ العَدِيدَ مِنْهُم غَيَّرَ نِسْبَتَهُ، وَخَلَعَ جِلْدَتَهُ - عِنْدَ أَوَّلِ فُرْصَةٍ -!!
وَشَيْءٌ آخَرُ: هُوَ أَنَّ السّلَفِيَّةَ لَيْسَتْ حِزْبًا ذَا هَيْكَلِيَّةٍ مُقَنَّنَةٍ يَعْسُرُ اخْتِرَاقُهُ، أَوْ يَصْعُبُ وُلُوجُ أَبْوَابِهِ؛ بَلْ هِيَ مَنْهَجٌ عِلْمِيٌّ دَعْوِيٌّ؛ يَسْتَطِيعُ كُلُّ وَاحِدٍ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَصْحابِهِ؛ فَضْلًا عَن أَنْ يَدُسَّ نَفْسَهُ فِي تُرابِهِ، أَوْ يَتَتَرَّسَ خَلْفَ بَابِهِ!!
وَلاَ يَكْشِفُ هَذَا المُنْدَسَّ -عَلَى حَقِيقَةِ أَمْرِهِ- إِلاَّ مِقْدَارُ مُوافَقَتِهِ لِمَنْهَجِ السَّلَفِ الصَّالِحِ فِي أُصُولِ الفَهْمِ وَالاِسْتِدْلاَلِ، وَاحْتِرَامِ أَهْلِ العِلْمِ الرَّبَّانِيِّين الَّذِي هُم حَمَلَةُ هَذا المَنْهَجِ وَحُمَاتُهُ -عَبْرَ الزَّمَانِ وَالمَكَان- احْتِرامَ تَقْدِيرٍ، لا تَقْدِيسٍ-؛ وَأَمَّا بَاطِنُهُ: فَنُحِيلُهُ إِلَى رَبِّ العَالَمِين؛ فَهُوَ -سُبْحَانَهُ- أَعْلَمُ بِنَا وَبِهِ ..
الثَّانِي: مَنْ جَعَلَ السَّلَفِيَّةَ مَعْنىً مُرادِفًا لِلرَّجْعِيَّة؛ وَذَلِكَ بِحَبْسِهِ السَّلَفِيَّةَ فِي سِجْنِ الزَّمَان! ثُمَّ تَرْتِيبِهِ عَلَى ذَلِكَ نَفْيَ الانْتِفَاعِ بِهَا، وَعَدَمِ الاسْتِفَادَةِ مِنْهَا؛ لاعْتِبارِهِ إِيَّاهَا لَيْسَت مَنْهَجًا إِسْلامِيًّا فاعِلًا، وَإِنَّمَا هِيَ -عِنْدَ هَذا المُدَّعِي- مَرْحَلَةٌ زَمَانِيَّةٌ مَضَتْ وَانْقَضَتْ!!!
وَهَذَا -هَكَذا- تَصَرُّفٌ لُغَوِيٌّ جَامِدٌ؛ خَرَجَ بِمُصْطَلَحِ (السَّلَفِيَّة) -العِلْمِيِّ المَنْهَجِيِّ- عَنْ رُوحِهِ وَمَضْمُونِهِ، وَعَن مُرَادِ دُعاتِهِ وَأَرْبَابِهِ؛ وَالَّذِينَ هُم -فِي حَقِيقَةِ الأَمْرِ- أَدْرَى بِهِ، وَأَعْرَفُ بِحَقِيقَتِهِ.
فَهُوَ إِذَن-وَالحالَةُ هَذِهِ- إِخْرَاجٌ لِلمُصْطَلَحِ الأَسَاسِ عَنِ المَقْصُودِ بِهِ، وَإِبْعَادٌ لِمَبْنَاه عَنْ حَقِيقَةِ فَهْمِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَعْناه.
الثَّالِث: مَنْ جَعَلَ السَّلَفِيَّةَ مَعْنىً فَضْفاضًا وَاسِعًا؛ حَشَرَ تَحْتَهُ كُلَّ مَنْ يَدْعُو إِلى الإِسْلاَمِ عَنْ طَرِيقِ العَوْدَةِ إِلَى تُراثِ الإِسْلاَم، وَمَاضِي أَهْلِ الإِسْلاَم!
(يُتْبَعُ)