فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [غالب الساقي] ــــــــ [08 - May-2009, مساء 02:41] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
"الصّحبة في اللّغة: الملازمة والمرافقة، والمعاشرة. يقال: صحبه يصحبه صحبةً وصحابةً بالفتح وبالكسر: عاشره ورافقه، ولازمه". [الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 27 / ص 316) ] .
والصحابي، لغة من صحب غيره بما ينطلق عليه اسم الصحبة [فيض القدير - (ج 1 / ص 24) ]
ومن المشهور عند أهل السنة أن الصحابي هو"كل مسلم رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم ولو لحظة" [شرح مسلم للنووي] .
قال ابن حجر العسقلاني معرفا الصحابي:
"من لقي النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مؤمنا به ومات على الإسلام: ولو تخللت ردة في الأصح". [نخبة الفكر] .
ولك الحق أخي القارئ الكريم أن تسأل عن دليل هذا التعريف للصحابي.
لقد أوضح شيخ الإسلام بعض أدلته في قوله في كتابه"منهاج السنة النبوية"- (ج 8 / ص 382 - 389) :
"ومما يبين هذا أن الصحبة فيها عموم وخصوص فيقال صحبة ساعة ويوما وجمعة وشهرا وسنة وصحبة عمره كله"
وقد قال تعالى {والصاحب بالجنب} [سورة النساء 36] قيل هو الرفيق في السفر وقيل الزوجة وكلاهما تقل صحبته وتكثر وقد سمى الله الزوجة صاحبة في قوله {أني يكون له ولد ولم تكن له صاحبة} [سورة الأنعام 101] ولهذا قال أحمد بن حنبل في الرسالة التي رواها عبدوس بن مالك عنه:"من صحب النبي صلى الله عليه و سلم سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه مؤمنا به فهو من أصحابه له من الصحبة على قدر ما صحبه".
وهذا قول جماهير العلماء من الفقهاء وأهل الكلام وغيرهم يعدون في أصحابه من قلت صحبته ومن كثرت وفي ذلك خلاف ضعيف
والدليل على قول الجمهور ما أخرجاه في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:
"يأتي على الناس زمان يغزو فئام من الناس فيقال هل فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يغزو فئام من الناس فيقال هل فيكم من رأى من صحب النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يغزو فئام من الناس فيقال هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون نعم فيفتح لهم"وهذا لفظ مسلم وله في رواية أخرى:
"يأتي على الناس زمان يبعث منهم البعث فيقولون انظروا هل تجدون فيكم أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فيوجد الرجل فيفتح لهم به، ثم يبعث البعث الثاني فيقولون هل فيكم من رأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فيقولون نعم فيفتح لهم به ثم يبعث البعث الثالث فيقال انظروا هل ترون فيكم من رأى من رأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فيقولون نعم ثم يكون البعث الرابع فيقال هل ترون فيكم أحدا رأى من رأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فيوجد الرجل فيفتح لهم به"ففي الحديث الأول هل فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال هل فيكم من رأى من صحب رسول الله صلى الله عليه و سلم فدل على أن الرائي هو الصاحب وهكذا يقول في سائر الطبقات في السؤال هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله ثم يكون المراد بالصاحب الرائي وفي الرواية الثانية هل تجدون فيكم أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم يقال في الثالثة هل فيكم من رأى من رأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ومعلوم إن كان الحكم لصاحب الصاحب معلقا بالرؤية ففي الذي صحب رسول الله صلى الله عليه و سلم بطريق الأولى والأحرى ولفظ البخاري قال فيها كلها صحب وهذه الألفاظ إن كانت كلها من ألفاظ رسول الله صلى الله عليه و سلم فهي نص في المسألة وإن كان قد قال بعضها والراوي مثل أبي سعيد يروي اللفظ بالمعنى فقد دل على أن معنى أحد اللفظين عندهم هو معنى الآخر وهم أعلم بمعاني ما سمعوه من كلام رسول الله صلى الله عليه و سلم وأيضا فإن كان لفظ النبي صلى الله عليه و سلم رأى فقد حصل المقصود وإن كان لفظه صحب في طبقة أو طبقات فإن لم يرد به الرؤية لم يكن قد بين مراده فإن الصحبة اسم جنس ليس لها حد في الشرع ولا في اللغة والعرف فيها مختلف
والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقيد الصحبة بقيد ولا قدرها بقدر بل علق الحكم بمطلقها ولا مطلق لها إلا الرؤية
(يُتْبَعُ)