فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [13 - Mar-2008, مساء 07:05] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم هذا بحث مؤصل موجز، نشره صاحبه: الشيخ عبدالله البطاطي - وفقه الله - في مجلة"الجندي المسلم"على خمس حلقات؛ رأيتُ نقله هنا؛ لما فيه من وضوح ويُسر في توضيح هذا المنهج غير الشرعي الذي بدأ يتسلل للأسف إلى عقول بعض الدعاة؛ ممن أخذوا على عاتقهم: تأصيله وتجذيره في مجتمعنا خاصة، وماعلموا - هداهم الله -، أن مثل هذا المنهج"السائب"سيكون - كما قيل - يومًا لك، ويومًا عليك! وأن مايظنه هذا الداعية قيودًا يضبط بها تسيبه، ستذهب مع الريح؛ وسيقول له من سيستفيد من هذا المنهج الفاسد في النهاية، كما قيل في الحكاية الشهيرة: (لماذا باؤك تجر وبائي لا تجر) !
وقد سألت الشيخ عن سبب تأخر طبعه، فأفاد أنه أضاف عليه إضافات كثيرة، ومبحثًا جديدًا عن مجاملة بعض المفتين للفضائيات في فتاواهم! والغريب أن منهم من كان يلوم كبار العلماء على ما يظنه مجاملة للحكومة في فتاواهم! فتأمل (عدل الله) .. ثم أفاد أن البحث سيُطبع خلال أشهر - إن شاء الله -، والله الهادي:
جسارة الانتقاء وأكذوبة التقليد
فساد منهج التساهل في الفتوى بدعوى التيسير
عبد الله بن سالم البطاطي
لا يخفى على أحد من أهل الإسلام شأن الفتيا وأهميتها، وعلو منزلتها وخطورتها، إذ هي توقيع عن الله عز وجل ورسوله.
ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكفي الناس هذا الأمر؛ فما من نازلة تنزل دقيقة كانت أو جليلة، خاصة أو عامة إلا ويتوجه الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتغون الهدى والبيان؛ فيسألونه ويجيبهم، ويستفتونه فيفتيهم؛ فيصدرون عنه وقد شفى العليل، وأروى الغليل، ولم يترك لهم شاذة ولا فاذة إلا وقضى حاجتهم منها، وجاءهم الخبر آية من كتاب الله، أو حديثًا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وخذ مثلًا على ذلك ما جاء في قصة عقبة بن الحارث رضي الله عنه:"أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز؛ فأتته امرأة فقالت: إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج، فقال عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني، ولا أخبرتني، فركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فسأله فقال: كيف وقد قيل؟ ففارقها عقبة، ونكحت زوجًا غيره" [1] .
وهكذا الحال على الدوام. . كلما جاؤوا بالمسائل جاءهم بالدلائل، فكان الأمر يقينًا كله.
الفتيا في عصر الصحابة:
ثم جاء عصر الصحابة رضي الله عنهم فكانوا أمنة حفاظًا، حماة للعقيدة، حراسًا للشريعة، وهم رضي الله عنهم يتفاوتون في حمل العلم تفاوتًا بينًا، فمقل ومستكثر؛ ولهذا فقد تجد عند المفضول من العلم ما ليس عند الفاضل وكلهم أهل فضل.
قال مسروق رحمه الله: لقد جالست أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فوجدتهم كالإخاذ جمع إخاذة وهي الغدير أو مجتمع الماء فالإخاذ يروي الرجل، والإخاذ يروي الرجلين، والإخاذ يروي العشرة، والإخاذ يروي المئة، والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم، فوجدت عبد الله بن مسعود من ذلك الإخاذ [2] .
وكانوا رضي الله عنهم محط أنظار الناس يومئذ، يهتدون بهديهم، ويقتفون أثرهم، ويتأدبون بسمتهم، وكل المسلمين يقصدونهم لأجل الفتيا والسؤال والتلقي عنهم، وأخذ العلم منهم، ولم يكن في زمنهم من يقوم مقامهم أو يسد مسدهم، فالكل محتاج إلى ما عندهم من العلم.
زد على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد هيأهم لهذا الأمر، وأخبرهم أن الناس تبع لهم، وأمرهم أن يستوصوا بطالب العلم خيرًا، وأن يرحبوا به ويقبلوا عليه.
فعن أبي هارون العبدي قال: كنا إذا أتينا أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال: مرحبًا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا:"إن الناس لكم تبع وإنهم سيأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدين، فإذا جاؤوكم فاستوصوا بهم خيرًا" [3] .
فلم يكن بد من التصدي للناس، والنظر في قضاياهم، فبذلوا النفس والنفيس لنشر دين الله، غير ضانين بالعلم على أهله، واجتهدوا في تفقيه الخلق، وتحديث الناس، وقاموا بالوصية خير قيام رضي الله عنهم.
تورع الصحابة في الفتيا:
(يُتْبَعُ)