فهرس الكتاب

الصفحة 18882 من 28557

ـ [أبو يونس العباسي] ــــــــ [02 - Jul-2009, مساء 11:33] ـ

خذوا الكتاب بقوة وانفضوا غبار التقصير والغفلة خذوا الكتاب بقوة وانفضوا غبار التقصير والغفلة

أبو يونس العباسي

الحمد لله الذي جعل الانتماء لدينه شرفا , ومعاداة مناوئيه للتوحيد شرطا , وتحمل الأذى في سبيله علامة على صدق الإيمان والتقوى , والكفر بالعلمانية واجبا وفرضا , ونشهد أن لا إله إلا الله , وحده لا شريك له , أفلح من باع النفس والمال له بيعا , والصلاة السلام على سيدنا محمد طيب النسب أصلا وفصلا , الذي ما كان يغضب إلا إذا انتهكت محارم الله هتكا , أما بعد ...

سبب المقال

دعونا بادئ ذي بدء نتساءل هذه الأسئلة الهامة ... أليس مصدر عزتنا وسؤددنا موجود بين أظهرنا؟!!! قال الله تعالى:"لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (10) " (الأنبياء) .

أليس ما يعصمنا من الضلال والضياع حاضر بيننا , أخرج مالك في موطئه من حديث أبي هريرة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي", ألسنا مرضى والمعاصي مرضنا ونعرف الدواء وهو في منهج ربنا , فلماذا نقصر في التداوي , قال الله تعالى:"وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) " (الأعراف)

إن هذه الأسئلة تلح علي وبشدة وهي تدفعني أن أقول لنفسي وإياكم: خذوا الكتاب بقوة وانفضوا غبار التقصير والغفلة , ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

كيف نأخذ الكتاب بقوة

قال سيد قطب في تفسير قوله تعالى:

{وإذ أخذنا ميثاقكم، ورفعنا فوقكم الطور: خذوا ما آتيناكم بقوة، واذكروا ما فيه لعلكم تتقون. ثم توليتم من بعد ذلك، فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين}

فأمر العقيدة لا رخاوة فيه ولا تميع

وتفصيل هذا الميثاق وارد في سور أخرى، وبعضه ورد في هذه السورة فيما بعد. والمهم هنا هو استحضار المشهد، والتناسق النفسي والتعبيري بين قوة رفع الصخرة فوق رؤوسهم وقوة أخذ العهد، وأمرهم أن يأخذوا ما فيه بقوة. وأن يعزموا فيه عزيمة , فأمر العقيدة لا رخاوة فيه ولا تميع، ولا يقبل أنصاف الحلول ولا الهزل ولا الرخاوة , إنه عهد الله مع المؤمنين. . وهو جد وحق، فلا سبيل فيه لغير الجد والحق. . وله تكاليف شاقة، نعم! ولكن هذه هي طبيعته ... إنه أمر عظيم ... أعظم من كل ما في هذا الوجود ... فلا بد أن تقبل عليه النفس إقبال الجاد القاصد العارف بتكاليفه، المتجمع الهم والعزيمة المصمم على هذه التكاليف ...

إذا أقبلت على طريق الله فقل وداعا للراحة والدعة

ولا بد أن يدرك صاحب هذا الأمر أنه إنما يودع حياة الدعة والرخاء والرخاوة، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد نودي للتكليف: «مضى عهد النوم يا خديجة» . وكما قال له ربه: {إنا سنلقي عليك قولًا ثقيلًا} وكما قال لبني إسرائيل: {خذوا ما آتيناكم بقوة} . {واذكروا ما فيه لعلكم تتقون} . .

طريق الله جد وحماسة ومعها بصيرة وكياسة

ولا بد مع أخذ العهد بقوة وجد واستجماع نفس وتصميم. . لا بد مع هذا من تذكر ما فيه، واستشعار حقيقته، والتكيف بهذه الحقيقة، كي لا يكون الأمر كله مجرد حماسة وحمية وقوة , فعهد الله منهج حياة، منهج يستقر في القلب تصورًا وشعورًا، ويستقر في الحياة وضعًا ونظامًا، ويستقر في السلوك أدبًا وخلقًا، وينتهي إلى التقوى والحساسية برقابة الله وخشية المصير ,ولكن هيهات! لقد أدركت إسرائيل نحيزتها، وغلبت عليها جبلتها: {ثم توليتم من بعد ذلك} أ. هـ , فهل ستتولى عن الله ومنهجه كما تولى بنو إسرائيل؟ إن فعلت فأنت وحدك الخاسر ...

وقال سيد قطب في قول الله تعالى لموسى - عليه السلام:

{فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها} . .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت