فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والأمر الإلهي الجليل لموسى - عليه السلام - أن يأخذ الألواح بقوة وعزم، وأن يأمر قومه أن يأخذوا بما فيها من التكاليف الشاقة بوصفه الأحسن لهم والأصلح لحالهم. . هذا الأمر على هذا النحو فضلًا على أنه يشي بضرورة هذا الأسلوب في أخذ هذه الطبيعة الإسرائيلية، التي أفسدها الذل وطول الأمد، بالعزم والجد، لتحمل تكاليف الرسالة والخلافة، فإنه - كذلك - يوحي بالمنهج الواجب في أخذ كل أمة لكل عقيدة تأتيها. .
إن العقيدة أمر هائل عند الله - سبحانه - وأمر هائل في حساب هذا الكون، وقدر الله الذي يصرفه، وأمر هائل في تاريخ «الإنسان» وحياته في هذه الأرض وفي الدار الآخرة كذلك. . والمنهج الذي تشرعه العقيدة في وحدانية الله - سبحانه - وعبودية البشر لربوبيته وحده، منهج يغير أسلوب الحياة البشرية بجملتها، ويقيم هذه الحياة على أسلوب آخر غير الذي تجري عليه في الجاهلية، حيث تقوم ربوبية غير ربوبية الله سبحانه، ذات منهج للحياة كلها غير منهج الله الذي ينبثق من تلك العقيدة. .
طريق الله أمر ليس بالهين فلا بد أن يؤخذ بقوة وبعلوٍ للهمة
وأمر له هذه الخطورة عند الله، وفي حساب الكون، وفي طبيعة الحياة وفي تاريخ «الإنسان» . . يجب أن يؤخذ بقوة، وأن تكون له جديته في النفس، وصراحته وحسمه. ولا ينبغي أن يؤخذ في رخاوة، ولا في تميع، ولا في ترخص، ذلك أنه أمر هائل في ذاته، فضلًا على أن تكاليفه باهظة لا يصبر عليها من طبيعته الرخاوة والتميع والترخص، أو من يأخذ الأمر بمثل هذه المشاعر. .
وليس معنى هذا - بطبيعة الحال - هو التشدد والتعنت والتعقيد والتقبض! فهذا ليس من طبيعة دين الله. . ولكن معناه الجد والهمة والحسم والصراحة. . وهي صفات أخرى ومشاعر أخرى غير مشاعر التشدد والتعنت والتعقيد والتقبض!
هل نستحق خطابا قاسيا كهذا الذي خوطب به بنو إسرائيل؟
ولقد كانت طبيعة بني إسرائيل - بصفة خاصة - بعدما أفسدها طول الذل والعبودية في مصر , تحتاج إلى هذا التوجيه. لذلك نلحظ أن كل الأوامر لبني إسرائيل كانت مصحوبة بمثل هذا التشديد وهذا التوكيد، تربية لهذه الطبيعة الرخوة الملتوية المنحرفة الخاوية، على الاستقامة والجد والوضوح والصراحة , ومثل طبيعة بني إسرائيل كل طبيعة تعرضت لمثل ما تعرضوا له من طول العبودية والذل، والخضوع للإرهاب والتعبد للطواغيت، فبدت عليها أعراض الالتواء والاحتيال، والأخذ بالأسهل تجنبًا للمشقة. . كما هو الملحوظ في واقع كثير من الجماعات البشرية التي نطالعها في زماننا هذا، والتي تهرب من العقيدة لتهرب من تكاليفها، وتسير مع القطيع؛ لأن السير مع القطيع لا يكلفها شيئًا!
لن تنال ما تريد وأنت غافل وإلى الدنيا مطمئن ومائل
إنبعضنا يريد أن يلتزم بالدين وفي نفس الوقت يريد شقة واسعة ومحمولا وسيارةمكيفة، وعروسا عينها زرقاء وشعرها أصفر وطويلة وعريضة ومطيعة وطالبة علم، وعشرة أولاد صبيان، وبنتا تدلله، وخدامه وما علم أو نسي أن الدنيا دار بلاء وعناء قال الله تعالى:"لقد خلقنا الانسان في كبد"البلد , وهي كذلك دار اختبار , قال الله تعالى:"الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا"الملك
المسلم في هذه الدنيا في شغل ... فمتى الفراغ؟
المؤمن في هذه الدنيا في شغل , فإذا تساءل أحدكم ومتى الفراغ؟
فنقول: الفراغ في الجنة ... فحينما تدخل الجنة افعل ما شئت ..
الدنيادار عمل، فلا تلبس ثياب الفراغ أثناء العمل، فلست في فسحة من أمرك ولذلكقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر"اخرجه مسلم (2956) ... الدنيا سجن له ظروفه .. السجن له ملابسه وأكله وشربه ,وله أحكامه ومواعيده، وله ضوابطه ... الدنيا سجن فلا تحاول في السجن أنتعيش في الجنة.
السجنله مواعيده ... مواعيد الفسح ... هناك مواعيد للصلاة , لا يصح النوم فيها , ولاالشغل أثنائها .. هذا هو سجن الدنيا .. ولا بد عليك أن تقطعها هكذا ... لكن الذييريد أن يعيشها على أنها الجنة , فيأكل على مزاجه ويشرب على مزاجه ويمشي علىمزاجه وينام على مزاجه ويفعل ما يريد وما يشتهي سيضل الطريق لا محالة.
عش في الدنيا كما يريد الله لا كما تريد أنت
(يُتْبَعُ)