فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [شتا العربي] ــــــــ [04 - Jul-2007, صباحًا 04:27] ـ
د. زينب عبد العزيز
د. زينب عبد العزيز: بتاريخ 3 - 7 - 2007
أثناء اجتماع مجمع الفاتيكان الثاني (1962 - 1965م) ، قام الفاتيكان بتكوين منظمتين هما: المجلس البابوي للحوار بين الديانات، واللجنة العليا لتنصير الشعوب. وهاتان المنظمتان على اتصال دائم بالعاملين في بعثات التبشير والحوار الديني في العالم أجمع. ومن أهم الوثائق التي صدرت عن لجنة الحوار تلك الوثيقة المعروفة باسم"حوار وبشارة". الصادرة عام 1991م، وتأتي بعد بضعة أشهر من الخطاب الرسولي للبابا يوحنا بولس الثاني، المعنون"رسالة الفادي"التي روَّج لها البابا وقال: إن عملية فداء المسيح قد تمت من أجل خلاص جميع البشر؛ (وذلك يعني إخضاع جميع البشر لعملية التنصير التي كان البابا قد طالب بها علنًا وعلى الملأ في مدينة"شانت ياقب"بأسبانيا عام 1982م) .
وتدور وثيقة الكادرنيال أرينزي حول كيفية تنفيذ عملية التنصير هذه، ونطالع بعضًا مما ورد بها:
? التبشير: إنها عبارة لها أكثر من معنى، ومنها: توصيل النبأ السعيد إلى الإنسانية جمعاء، وتغيير أعماق الإنسان بواسطتها، وقيام الكنيسة بفرض الارتداد بواسطة الطاقة الإلهية للرسالة؛ التي تُبلغها للأفراد والجماعات والنشاطات التي ينتمون إليها، وطريقة حياتهم، والأوساط المحددة التي يعيشون فيها. كما تعني: التبشير صراحة وبوضوح وبلا مواربة بيسوع المسيح.
? الحوار: إنها كلمة تعني من الناحية الإنسانية: الاتصال المتبادل بغية تحقيق هدف معيّن، كما تشير إلى اتخاذ موقف محدد من الاحترام والصداقة الذي يجب أن يتسم به كافة نشاطات إرسالية التبشير.
? البشارة: تعني هذه العبارة توصيل الرسالة التبشيرية، وسر الخلاص الذي حققه الله للجميع في يسوع المسيح؛ بقوة الروح القدس. إنها دعوة للانتماء العقائدي بيسوع المسيح، دعوة للدخول في جماعة الكنيسة عن طريق التعميد ويمكن القيام بذلك على الملأ، كما يمكن أن يتم سرًا في صيغة حوارات خاصة مغلقة .. إن البشارة هي أساس ومركز وقمة التبشير!!
? الحوار يدخل في مهمة الكنيسة من أجل الخلاص؛ لذلك فهو حوار من أجل الخلاص.
? الحوار يتم من أجل الخلاص، والخلاص يعني ارتداد الجميع إلى الرب، وذلك هو ما يعطي قيمة للحوار، وأثناء عملية الارتداد هذه يتم القرار بالتخلي عن العقيدة الدينية السابقة، والدخول في العقيدة الجديدة.
? من أهم مجالات الحوار بين الأديان مجال الثقافة؛ لأن مفهومها أوسع من مفهوم الدين؛ الذي لا يمثل سوى بعدًا تصاعديًا واحدًا. أما الثقافة - وخاصة الثقافة العلمانية - فيمكنها أن تقوم بدور نقدي بالنسبة لبعض العناصر السلبية في ديانة أو أخرى.
? رغم كل المصاعب والعقبات، فإن التزام الكنيسة بالحوار ثابت ولا رجعة فيه.
? إن تقديم الرسالة التبشيرية ليست مساهمة اختيارية بالنسبة للكنيسة، إنه الواجب الذي يقع عليها بأمر الرب يسوع؛ حتى يمكن للبشر أن يؤمنوا ويتم إنقاذهم.
وبعد عرض هذه الشذرات من النماذج التي توضح معنى الحوار في الكنيسة، وهي شذرات جدّ قليلة؛ من غثاء يملأ العديد من الكتب والخطب الرسولية، ومما تقوله الوثائق الكنسية عن موضوع الحوار مع أتباع الديانات الأخرى؛ لا بُد لنا هنا من الإشارة إلى أحد المواقف العملية التي تكشف عن مدى تلاعب التيار المتعصب في تلك المؤسسة، والإشارة إلى موقفها في الحوار مع اليهود، ذلك الموقف الذي يتجلى في ذلك البيان الذي أصدره مجمع الفاتيكان الثاني لتبرئتهم من دم المسيح ..
ويبدأ البيان بعبارة تقول:"بتنقيبه في سر الكنيسة، يُذكر المجمع بالصلة التي تربط شعب العهد الجديد روحيًا بسلالة إبراهيم".. وبخلاف هذه"التبرئة"المغرضة، يتضمن البيان تأكيدين آخرين هما: إدانة العداء للسامية، واختلاق فكرة أو مقولة أن السيد المسيح قد اختار الموت طواعية؛ وكأنه قد آثر الانتحار من أجل خلاص جميع البشر كما يقولون!؟ وذلك لتبرئة اليهود من تهمة قتله التي اعتقدوها لمدة ألفي عام تقريبًا!
(يُتْبَعُ)