فهرس الكتاب

الصفحة 23076 من 28557

ـ [أبو عبدالرحمن القحطاني] ــــــــ [16 - Feb-2010, مساء 02:36] ـ

الحل سهلٌ للغاية ... يا د. حمد الماجد.

بقلم: بندر الشويقي

· فالنصراني الذي ينسب لله الولد، هو -في الواقع- شاتمٌ لله. فهل نقول: حتى مع شتمه لله وأذيته له، لن نكرهه حتى يؤذينا و يحاربنا نحن المخلوقين؟!

* الإمامُ أحمدُ بن حنبلٍ إذا نظرَ إلى نصرانيٍّ أغمض عينيه. فلما سئل عن ذلك قال:"لا أقدرُ أنظر إلى من افترى على الله وكذبَ عليه". فليقرأ هذا (فيلسوفُ السلفية) ، ليستطيع أن يكره نصرانيًا يمشي في الشارع.

قرأتُ مقالةَ أخينا المفضال الأستاذ د. حمد الماجد، و التي جعل عنوانها: (أحبُّ زوجتي المسيحية ... فأفتوني كيف أكرهها؟) . حيث استشكل الدكتور مسألة (بغض الكافر غير المحارب) . وقد رأيته -سلمه الله- يذكر أن"من صالح التسويق للمبادئ الإسلامية أن يعاد النظرُ في قراءة بعض العلماء الفضلاء للنص القرآني الكريم: (لا تجدُ قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله، ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم) ".

ما أودُّ البدء بذكره والتذكير به هنا: أن من صالح التسويق للمبادئ الإسلامية أن يحافظَ على نصاعتها، وأن تصان من التحريف والتبديل المتعمَّد وغير المتعمَّد، ما كان منه بحسن نيةٍ، أو بسوء نيةٍ. فمن المتعيِّن أن تقدَّم مفاهيم الإسلامِ للناس كما هي، لكن في قالب لفظيٍّ جميلٍ، ومنطقٍ عقليٍّ مقبولٍ لا يبدل المضمون ولا يحرفه. ذلك أن التحريف مع كونه اعتداءً على الشرع، فهو أيضًا مسلكٌ لم يعد مجديًا في وقتٍ يستطيع كل يهودي أو نصراني أن يطالع القرآن ليكتشف أننا كنا نخادعه، حين قلنا إن الإسلام لم يأمر المسلمين بقطع مودة أهل الكفر.

يستطيع المسلمُ أن يقول للنصارى: إن القرآن لا يأمر ببغضكم. لكنهم سيقرأون القرآن، ويرون فيه آياتٍ تلعنهم، وتذمهم، وتنهى عن موالاتهم ومودتهم، وتأمر بالبراءة منهم، وتحرم دخولهم المسجد الحرامَ باعتبارهم أنجاسًا، وتذكر أنهم كالأنعام بل أضل. تلك الآياتُ صريحةٌ في معناها، وليس فيها تفريق بين محاربٍ و غيرها. وصراحةُ هذه الآيات تجعلُ من الصعب على النصرانيِّ أن يلغي عقله وفهمه، ليأخذ بتأويلاتٍ تنافي ما يقرؤه بعيني رأسه. وبخاصة أن القضية التي يطرحها د. الماجد ظاهرةٌ في القرآن ظهورًا يستحيل أخفاؤه لو أراد أحدٌ ذلك.

دين الإسلام جاء ليؤسس العواطف القلبية (الحب والبغض) على قاعدة دينيةٍ، وليس على الروابط الإنسانية، أو القومية، أو القبلية، أو الوطنية، أو على المنافع والمضار الخاصة. فالله يقول بنصٍّ محكَم لا يحتمل التأويل: (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعضٍ) . ثم يقول: (والذين كفروا بعضُهم أولياء بعضٍ. إلا تفعلوه تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ كبيرٌ) .

وليتأمل أخي د. الماجد في قول الحكيم العليم بمصالح الخلق: (إلا تفعلوه تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ كبيرٌ) . فمعنى الآيةِ: أن على المؤمنين أن يكون ولاؤهم لبعضهم، وأن يتركوا الكفار ليكون ولاءُ بعضهم لبعضٍ، وإن لم يفعل المؤمنون ذلك، (تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ كبيرٌ) .

هكذا يقولُ العليمُ الحكيمُ. فليتأمل د. الماجد هذا. ثم ليراجع ما ذكره هو في مقالته، حين أعلنَ: إن إعادة قراءة نصوص النهي عن مودة الكفار:"من شأنها أن تفك كثيرًا من الاحتقانات والإشكالات، بل من الممكن أن تساعد على ترسيخ السلم الاجتماعي"! فما يقول حبيبنا د. الماجد: إنه السبيل المساعد على ترسيخ السلم الاجتماعي، يقول القرآن عنه: إنه طريقٌ إلى فتنةٍ في الأرضِ وفسادٍ كبيرٍ.

د. الماجد -وفقه الله- طرحَ إشكالاتٍ حول مسألة بغض الكافر. والذي أقطع به أن حلَّ جميعِ تلك الإشكالات سهلٌ وقريبٌ كلَّ القُرب. لكنَّ هذا الحلَّ له شرطٌ واحدٌ جليلُ القدر: وهو شرطُ (التسليم والانقياد التام للوحي الإلهي) . فالقضية هنا لا تتعلق بفهم (( بعض ) )العلماء لآيةٍ قرآنيةٍ واحدةٍ محتملة الدلالة كما ظنَّ الدكتور. بل هي قضية تتعلق بأصل ديني بدهي كبير، دلائله متواترة من القرآن والسنة والإجماع الجليِّ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت