فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [عبدالله الخليفي] ــــــــ [04 - Jun-2007, صباحًا 12:02] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله معز الإسلام بنصره ومؤيد جنود التوحيد بقهره والصلاة والسلام على المبعوث بأمره وعلى آله وصحبه المقتفين لأثره
أما بعد:
فمن الأمور المزعجة على الساحة ظاهرة النفخ والتفخيم، والتي يتولى كبرها ثلة من الجهال يجعلون من كل ناعقٍ عالمًا جهبذًا ومحدثًا متفننًا وأصوليًا متقنًا
وإذا وقع هذا المنفوخ المكبر في ضلالة
كانت الأعذار جاهزة فهو مصنفٌ في خانة المجتهدين أصحاب الأخطاء المغتفرة _ حتى ولو في المسائل المتفق عليها بين أهل السنة _
ومن لا يعمل لا يخطيء!!! وينبغي عليك إذا أردت انتقاده أن تفتتح مقالك وتختمه بذكر علمه وفضله ومناقبه ومآثره وخيرٌ لك ألا تذكر اسمه لكي لا تؤكل بلا ملح
دعنا من ذكر هؤلاء ولنشرع بالمقصود
ثمة أطروحة سمجة تقول أنه لا ينبغي التثريب على الأشاعرة لاشتغالهم بعلم الكلام فقد اشتغل به جماعة من أهل السنة ولو لم يشتغلوا به لكان نقصًا في حقهم وعلم الكلام مثل أصول الفقه وعلم الحديث وغيرها
وأقول جوابًا على هذا التخليط
المشتغلون بعلم الكلام على صنفين
الصنف الأول من يعتقد أن علم الكلام من أشرف العلوم ولا يتوصل إلى كمال التوحيد إلا بمعرفته وهذا الصنف يطوع النصوص الشرعية للقواعد الكلامية
ومثال ذلك من يقول أن إثبات الصفات الفعلية يستلزم حلول الحوادث في الذات وحلول الحوادث في الذات يستلزم حدوثها لذا ينبغي أن نؤول النصوص الشرعية المثبتة للصفات الفعلية
الصنف الثاني صنفٌ يعتقد أن علم الكلام لايحتاجه الذكي ولا ينتفع به البليد غير أنه عرف قواعده لإظهار تناقض أهله فيه ولإلزامهم بل ألزموا به أنفسهم
وهذا مثله مثل من يقرأ الإنجيل للإحتجاج بما فيه على النصارى أو لإثبات تحريفه
فمن سوى بين هذين الصنفين فقد تعدى وظلم والصنف هو الذي يتناوله الذم والتقريع الوارد عن السلف
ولا يخفى على القاريء أن شيخ الإسلام هو المقصود بالصنف الثاني لذا اخترت طائفةً من نصوصه في درء التعارض لبيان موقفه من علم الكلام
قال شيخ الإسلام (1/ 156) (( فالمعتزلة ومن اتبعهم من الشيعة يقولون إن أصلهم المتضمن نفي الصفات والتكذيب بالقدر الذي يسمونه التوحيد والعدل معلوم بالأدلة العقلية القطعية ومخالفوهم من أهل الإثبات يقولون إن نقيض ذلك معلوم بالأدلة القطعية العقلية
بل الطائفتان ومن ضاهأهما يقولون إن علم الكلام المحض هو ما أمكن علمه بالعقل المجرد بدون السمع كمسألة الرؤية والكلام وخلق الأفعال وهذا هو الذي يجعلونه قطعيا ويؤثمون المخالف فيه
وكل من طائفتي النفي والإثبات فيهم من الذكاء والعقل والمعرفة ما هم متميزون به على كثير من الناس وهذا يقول إن العقل الصريح دل على النفي والآخر يقول العقل الصريح دل على الإثبات ))
قلت المقصود بالطائفة الثانية الأشاعرة والكرامية فهم متكلمي أهل الإثبات
وشيخ الإسلام هنا يظهر تناقض المتكلمين فهم يزعمون أن علمهم عقليٌ محض ثم هم على لا يتفقون على الأدلة العقلية بل كلٌ منهم يزعم أن أدلته العقلية هي القطعية
قال شيخ الإسلام (1/ 342) (( ومن العجب قول من يقول من أهل الكلام إن أصول الدين التي يكفر مخالفها هي علم الكلام الذي يعرف بمجرد العقل وأما ما لا يعرف بمجرد العقل فهي الشرعيات عندهم وهذه طريقة المعتزلة والجهمية ومن سلك سبيلهم كأتباع صاحب الإرشاد وأمثالهم
فيقال لهم هذا الكلام تضمن شيئين أحدهما أن أصول الدين هي التي تعرف بالعقل المحض دون الشرع والثاني أن المخالف لها كافر وكل من المقدمتين وإن كانت باطلة فالجمع بينهما متناقض وذلك أن ما لا يعرف إلا بالعقل لا يعلم أن مخالفه كافر الكفر الشرعي فإنه ليس في الشرع أن من خالف ما لا يعلم إلا بالعقل يكفر وإنما الكفر يكون بتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به أو الإمتناع عن متابعته مع العلم بصدقه مثل كفر فرعون واليهود ونحوهم ))
قلت صاحب الإرشاد هو الجويني وهو من أئمة الأشاعرة فتأمل
قال ابن الجوزي في صيد الخاطر (603) وهو يصف حال المتكلمين (( وقد آل بهم الأمر إلى أن اعتقدوا أن من لم يعرف تحرير دليل التوحيد فليس بمسلم
فالله الله من مخالطة المبتدعة ))
(يُتْبَعُ)