فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [العاصمي من الجزائر] ــــــــ [22 - Mar-2009, مساء 01:28] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخوتي الكرام هذا فصل رائع من كتاب (تلبيس مردود في قضايا حية) لفضيلة الشيخ صالح بن عبد الله الحميد اعجبني فاحببت نقله فارجوا ان ينال اعجابكم
صالح بن عبد الله بن حميد
الكلام في الجهاد سوف يتضمن حديثًا عن القوة وضرورتها للفرد والمجتمع والأمة، ويتضمن كذلك بيان طبيعة الإسلام وافتراقه عن الديانات الأخرى، ومفهوم الأمة الإسلامية واختلافها عن مفهوم الأمة السائد لدى كتّاب الاجتماع ودارسي التاريخ ثم التنبيه كذلك على مغزى الجهاد في الإسلام واختلافه عن مفهوم كلمة الحرب أو القتال المجرد وسرُ اقتران لفظة"الجهاد"بلفظة أخرى، تحدد مفهومها وهي"في سبيل الله ...".
القوة:
القوة شيء محمود وأمر مطلوب وهي صفة تتعلق بها النفس البشرية وتحبها. والإنسان حينما يأخذ أموره بحزم وينجز أعماله ويدير شئونه بقوة فإنه منجز ما يريد سواء في ذلك القوة الفكرية أو القوة العلمية أو القوة المادية.
فالبدن القوي والرأي القوي والشخصية القوية كلها صفات مستحبة.
ومعلوم أن وجه الاستحباب والاستحسان إذا كان في طرق الخير ووجوه المنفعة للنفس والناس أجمعين.
والدولة القوية تحفظ مهابتها ما دامت هذه الصفة ملازمة لها.
وهذه سنة إلهية من السنن التي تبنى عليها الحياة فلا خير في حق لا نفاذ له ولا يقوم حق ما لم تسانده قوة تحفظه وتحيط به.
وما فتئت أمم الدنيا ودولها تعد لنفسها القوة بمختلف الأساليب والأنواع حسب ظروف الزمان والمكان وعصرنا الحاضر تفتقت أذهان أبنائه عن أنواع من القوى وأساليب من الاستعداد فاقت كل تصور، هذه مقدمة في القوة وأهميتها.
ومقدمة أخرى تتعلق بطبيعة الإسلام وأهله، أما الإسلام فيخطئ غير المسلمين وبخصوص النصارى والغربيون من بعدهم حين يظنون أن الإسلام ملة مقصورة على مجموعة من العقائد الغيبية والشعائر التعبدية مما يجعل الإسلام في مفهومهم لا يعدو أن يكون مسألة شخصية يختار الإنسان لنفسه ما شاء من عقيدة وديانة يعبد ربه بأي طريق رضيها لنفسه لا يعدو الأمر عندهم غير ذلك ولكن الإسلام في معناه ومرماه غير ذلك فهو اعتقاد صحيح في القلب - إيمانًا بالله إلها واحدًا لا يستحق العبادة سواه موصوفًا بصفات الكمال منزهًا عن كل عيب ونقص - وهو إلى جانب ذلك شريعة حاكمة شاملة لكلَ ما يحتاجه البشر في نفسه ومجتمعه في سلمه وحربه في تعامله مع أهله والقريب والبعيد والعدو والصديق في شرائع وأحكام وآداب تشمل النظم السياسية والاجتماعية والخلقية والاقتصادية وسائر شئون الدنيا.
وأما أهل الإسلام فليسوا أمة على المعنى المصطلح عندهم والذي يعني طائفة من الناس توافقت فيما بينها وتآلفت في خصائص معينة، ولكن أمة الإسلام تضم كل من اعتنق الدين من أي جنس أو لون أو قطر في الشرق وفي الغرب.
حقيقة الجهاد
انطلاقًا من هذا الإيضاح لمفهوم النِّحلة والأمة. يتبين أن الإسلام ليس بتلك النِّحلة الضيقة وأهلَ الإسلام ليسوا بتلك الأمة المنحصرة في نفسها وبناء عليه فإن الجهاد مشروع لنشر الحق وليدخل الناس في الإسلام كافة.
وفي هذا الصدد يحسن التنبيه إلى أن المصطلح الإسلامي هو"الجهاد"وليس الحرب أو القتال.
فلفظ الحرب غالبًا ما يراد بها القتال الذي يشب لهيبه وتستعر ناره بين الرجال والأحزاب والشعوب لمآرب شخصية وأغراض ذاتية وأهداف مادية والقتال المشروع في الإسلام ليس من هذا القبيل وليس لهذه الأغراض ولا لتلك الأهداف.
الإسلام لا ينظر إلى مصلحة أمة دون أمة ولا يقصد إلى النهوض بشعب دون شعب ولا يهمه في قليل ولا كثير أن تملك أرض ويستولي عليها هذا القائد أو ذاك ولكن المقصود هو سعادة البشر وفلاحهم فكل توجه غير هذا وكل أهداف سوى هذا فلا اعتبار لها في الإسلام بل لا بد من مقاومتها حتى يكون الدين كله لله والأرض كلها لله ويرثها الصالحون من عباد الله والجهاد الإسلامي يتوجه من أجل ذلك كله لا لتستبد أمة بالخيرات أو ينفرد شعب بالثروات بل لينتفع الجنس البشري كله بأجمعه بالسعادة البشرية تحت راية الإسلام.
ومن هنا فتستخدم القوى والوسائل لتحقيق ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن ثم الجهاد بمعناه العميق.
(يُتْبَعُ)