ـ [محسن زاهد] ــــــــ [24 - Dec-2008, صباحًا 01:50] ـ
يقول الدارمي في الرد على الجهمية صـ23: (( وقد كان من مضى من السلف يكرهون الخوض في هذا وما أشبهه , وقد كانوا رُزقوا العافية منهم , وابتُلينا بهم عند دروس الإسلام وذهاب العلماء , فلم نجد بدا من أن نرد ما أتوا به من الباطل بالحق ) )
يعترف الدارمي أن ما خاض فيه في رده على الجهمية هو من نوع ما نهى عنه السلف , ونحن نعرف جميعا تشديد السلف من التابعين وأتباعهم في النهي عن جدال أهل الأهواء , والدارمي يعترف بذلك , لكنه يرى أن ظروف عصره أباحت له مخالفة ما نهى عنه السلف.
فهل لهذا الأمر نظائر أخرى؟ مما نهى أو أمر به السلف , ولتغير الأحوال اختلف حكمه , وجازت مخالفة السلف فيه؟
ولا شك أن هذا ليس مخالفة حقيقية للسلف , لكن قد يظنه البعض كذلك , لولا كلام الإمام الدارمي
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [26 - Dec-2008, مساء 05:28] ـ
هذا فهم غير صحيح!
وإنما هو يرى أن هذا حكم أملته الضرورة، والضرورة تقدر بقدرها.
فهو يقول: إن السلف نهوا عن ارتكاب مثل هذا في السعة، إذا وجد الإنسان منه بدا، أما إذا لم يجد منه بدا، فليس بخطأ، بل هو واجب كما ذكر الدارمي نفسه.
ـ [محسن زاهد] ــــــــ [26 - Dec-2008, مساء 07:41] ـ
فهمي وفهمك صحيح
فأنا قد صرحت أن الاختلاف بين السلف والدارمي ليس اختلافا حقيقيا , ومعنى ذلك أنه اختلاف لفظي , وأنهم متفقون جميعهم على قول واحد.
وكل الذي طلبته هو النظر في أحوالنا: ما هي الأمور الأخرى التي تجيز لنا الضرورة مخالفة السلف فيها في شيء من مناهجهم مع المبتدعة؟ فهل وقفت الضرورة عند عصر الدارمي؟ أم أنه قد جدّت أمور تستوجب مواقف أخرى؟ وهل هناك ضرورات معاصرة لم تقع في زمن السلف , تبيح لنا المحظور في زمنهم , بشرط الإباحة الصحيح.
ثم هل النهي عن جدال المبتدع هو الأصل؟ أم أن جداله هو الأصل , إلا إذا اقتضت المصالح عدم جداله؟ الذي أفهمه من أمر الله عز وجل بجدال الكفار (( وجادلهم بالتي هي أحسن ) )أن الأصل جدال الكفار بالتي هي أحسن , إلا إذا كانت المصلحة تقتضي ترك الجدال , كضعف المجادل في علمه وعدم قدرته على بيان الحق , ونحو ذلك من المصالح.
ثم إن أحسن وسائل دعوة أهل الضلال إلى الهداية هو جدالهم وبيان باطلهم ورد شبهاتهم , وهذا هو ما كان يفعله رسول الله (ص) . فكيف يكون الأصل تحريم الجدال , إلا للضرورة.
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [26 - Dec-2008, مساء 07:45] ـ
وفقك الله وسدد خطاك
أنا كنت أعني عبارتك:
(يعترف الدارمي أن ما خاض فيه في رده على الجهمية هو من نوع ما نهى عنه السلف)
وأما ما سألت عنه، فجوابه يرجع إلى قاعدة المصالح والمفاسد، كما قال الإمام مسلم في مقدمة صحيحه:
(إذ الإعراض عن القول المطرح أحرى لإماتته وإخمال ذكر قائله وأجدر أن لا يكون ذلك تنبيها للجهال عليه) .
فإذا كانت المصلحة في هذا الإعراض وأنه فعلا أحرى لإماتته وإخمال ذكر قائله، فالسكوت لازم.
وإذا كان القول لا يزداد بالسكوت إلا انتشارا، ولا بالإعراض إلا ذياعا، كان الكلام والرد هو الوجه.
ـ [محسن زاهد] ــــــــ [26 - Dec-2008, مساء 07:52] ـ
ما أحسن الاتفاق وما أعظم أثره على الألفة , وفقك الله تعالى وإياي.
يبقى السؤال الحقيقي عما لو ادعى شخص أنه قد استجدّت أمور تستوجب مخالفة منهج مشهور عن السلف في معاملة أهل البدع , هل نخالفه من جهة أن هذا لا يمكن أصلا؟ ولا ننظر في اختلاف الأحوال التي قد تقتضي ذلك؟ أم نخالفه - إذا خالفناه- من جهة أن الأمور التي ذكرتها لا تستوجب خلاف منهج السلف؟
ثم سؤال آخر فرعي: هل الجدل هو الأصل؟ أم المنع منه هو الأصل؟
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [26 - Dec-2008, مساء 07:55] ـ
المنع منه هو الأصل، ولا يلجأ إليه إلا إذا كانت مصلحته أرجح من مفسدته.
وأما قولك (إذا ادعى شخص .... ) إلخ، فهو راجع أيضا لما سبق ذكره من المصالح والمفاسد.
ـ [محسن زاهد] ــــــــ [26 - Dec-2008, مساء 07:57] ـ
ما الدليل على أن الجدل الأصل فيه المنع؟ مع أن هذا في ظاهره خلاف كلام الله تعالى ومنهج رسوله صلى الله عليه وسلم
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [26 - Dec-2008, مساء 08:00] ـ
بل هو يوافق كلام الله ورسوله تمام الموافقة.
(يُتْبَعُ)