والدليل قوله تعالى: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} ، وقوله تعالى: {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} ، وقوله تعالى: {ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون} .
وقوله صلى الله عليه وسلم (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا) .
والنصوص في هذا عن السلف والأئمة أكثر من أن تحصى.
ـ [محسن زاهد] ــــــــ [26 - Dec-2008, مساء 08:14] ـ
أما قول الله عزوجل {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} ، فهي تدل على عدم جواز الجدل الذي لا يكون بالتي هي أحسن , وليست في النهي عن الجدل بالتي هي أحسن. ونحن نقاشنا أصلا في الجدال بالتي هي أحسن هل الأصل فيه المنع أم عدم المنع. أما الجدال بالتي هي أسوأ فلا خلاف في أنه غير جائز , وليس هو الجدل المأمور به قي قوله تعالى (( وجادلهم بالتي هي أحسن ) ), يقول ابن سعدي في تفسير الآية (( أي ليكن دعاؤك للخلق مسلمهم وكافرهم إلى سبيل ربك المستقيم المشتمل على العلم النافع والعمل الصالح بالحكمة أي كل أحد على حسب حاله وفهمه وقبوله وانقياده ومن الحكمة الدعوة بالعلم لا بالجهل والبدأة بالأهم فالأهم وبالأقرب إلى الأذهان والفهم وبما يكون قبوله أتم وبالرفق واللين فإن انقاد بالحكمة وإلا فينتقل معه إلى الدعوة بالموعظة الحسنة وهو الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب إما بما تشتمل عليه الأوامر من المصالح وتعدادها والنواهي من المضار وتعدادها وإما بذكر إكرام من قام بدين الله وإهانة من لم يقم به وإما بذكر ما أعد الله للطائعين من الثواب العاجل والآجل وما أعد للعاصين من العقاب العاجل والآجل فإن كان المدعو يرى أن ما هو عليه حق أو كان داعيه إلى الباطل فيجادل بالتي هي أحسن وهي الطرق التي تكون أدعى لاستجابته عقلا ونقلا من ذلك الاحتجاج عليه بالأدلة التي كان يعتقدها فإنه أقرب إلى حصول المقصود وأن لا تؤدي المجادلة إلى خصام أو مشاتمة تذهب بمقصودها ولا تحصل الفائدة منها بل يكون القصد منها هداية الخلق إلى الحق لا المغالبة ونحوها ) ).
وقوله تعالى: {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} ، لا يدل على تحريم الجدل مطلقا , لكنه يدل على صفة في الإنسان , منها المذموم ومنها الممدوح.
وقوله تعالى: {ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون} , هذا في جدال الكفار للمسلمين , لا في جدال أهل الحق لأهل الباطل.
وقوله صلى الله عليه وسلم (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا) .فالمراء غير الجدال الذي أمر الله تعالى به , ولو كان هو لكان جدال الرسول (ص) للكفار مما يعارض ذلك , وجدال الصحابة للخوارج منه أيضا , فإن الرسول (ص) كان محقا في كل جدله , وابن عباس 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - كان محقا في جداله مع الخوارج , وما تركوا الجدال , لكنهم تركوا المراء.
وأما أقوال السلف فلا يمكن أن تخالف ذلك , ولا بد من الجمع بينها وبين النصوص الآمرة بالجدل والدعوة بالتي هي أحسن.
ـ [أفلااطون] ــــــــ [26 - Dec-2008, مساء 08:15] ـ
قال تعالى (وجادلهم بالتي هي أحسن) فهذا أمر بالجدال , فمن أين لك أن هذا الأمر ليس أصلا بل هو استثناء ... !!!!
وقال تعالى في قصة نوح (قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا) فتأمل عبارة: فأكثرت جدالنا , ثم عد إلى قول بعضهم"المنع منه هو الأصل،". هذا لعمري من التقرير وفق المألوف , دون استحضار لعموم النصوص في الباب.
تحياتي.
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [26 - Dec-2008, مساء 08:16] ـ
لا خلاف بيننا فيما تقول، وأنا لم أقل إن الجدل بالتي هي أحسن محرم، فتأمل.
المقصود بهذه النصوص أن الأصل في الجدل هو المنع؛ لأن التقييد يفيد ذلك، فقوله تعالى: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} فيه نهي واستثناء، وهذا يدل على أن الجواز محصور في الاستثناء وأن الأصل هو المنع.
وباقي النصوص تفيد هذا المعنى أيضا، فتأمل.
فقوله تعالى: {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} واضح أنه في سياق الذم، فلولا أن الأصل هو ذم الجدل لما صح المعنى.
وقوله تعالى: {ما ضربوه لك إلا جدلا} يفيد ذلك أيضا؛ إذ لو كان الأصل مدح الجدل لما ذمهم بذلك، ولقيد الكلام بأن يقول مثلا (ما ضربوه لك إلا جدلا مذموما) ، كما قيده في الآية الأخرى {إلا بالتي هي أحسن} .
فالتقييد في موضع والإطلاق في موضع آخر يدل على أن الإطلاق هو الأصل، وهو سياق الذم.
ونصوص السلف واضحة لا تحتمل التأويل، وهي المرجع في فهم معاني النصوص.
ـ [محسن زاهد] ــــــــ [26 - Dec-2008, مساء 08:26] ـ
رجعنا للاتفاق بحمد الله وهو أن الجدل بالتي هي أحسن الأصل فيه أنه مأمور به , إلا إذا اقتضت المصلحة تركه
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [26 - Dec-2008, مساء 08:30] ـ
هذا لم نتنازع فيه أصلا، لأن كلامي كان عن سؤالك هذا:
ثم سؤال آخر فرعي: هل الجدل هو الأصل؟ أم المنع منه هو الأصل؟
فأنت سألت عن مطلق الجدل، ولم تسأل عن (الجدل بالتي هي أحسن) .
وهذا كما نقول: الغيبة جائزة في الاستفتاء والجرح والتعديل ونحو ذلك.
وكذلك كما نقول: الكذب جائز في ثلاث.
وكما نقول: الحرير جائز فيما دون أربع أصابع.
فالأصل في مثل هذا كله المنع، ولا يصح أن يقال: (ما الأصل في الحرير دون أربع أصابع) ؟
لأن هذا الموضع أصلا فرع لا أصل.
(يُتْبَعُ)