فهرس الكتاب

الصفحة 18629 من 28557

رسالة: مسدد بن مسرهد الأسدي.(نموذجا)

ـ [السكران التميمي] ــــــــ [24 - Jun-2009, مساء 08:41] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه تعالى أستعين

الحمد لله الذي أبان طريق السنة وأوضحها، وأنار بها ظلام البدعة وأطفئها، وجعل أعلام الورى لها سدا منيعا فبهم ثبتها، وأصلي وأسلم على من مهد أصولها ونشرها، وحث على التمسك بها وتوعد من تركها، وعلى آله أئمة الهدى، وأصحابه سرج الدجى.

أما بعد ..

فقد شرفني الله تعالى، وإنه لشرف حقًا لي؛ أن أقوم بإخراج نصوص عظيمة فريدة في بابها، مع اختصارها ولطافتها، لا يستغني عنها الجميع، بل لا أبالغ إن قلت: حق لها أن تكتب بماء الذهب، وأن لا يخلوا منها جوف إنسان.

حيث حوت على وجازتها أصول السنة الصحيحة السليمة التي من تمسك بها فلح ونجى، ومن آمن بها ثبت واهتدى.

كيف لا وقائلها علم لا يخفى، وشاهق لا يرقى، وراية لا تخفى، وإمام لا يشق غباره، وعالم تهابه أعدائه، وشيخ لا تخذله حواسه؛ أعني به الإمام الرباني، والصديق الثاني، إمام أهل السنة والجماعة (أحمد بن محمد بن حنبل) رحمه الله ورضي عنه.

فقد استطعت بحمد الله تعالى أن أجمع (9) تسعة رسائل مروية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، قمت بخدمتها وتحقيقها وجمعها تحت سقف واحد.

وسأضع بين أيديكم أحبتي الكرام نموذجا واحدا من هذه الرسائل القيمة، مع حذف الحواشي والتعليقات، وهذه الرسالة المباركة هي رسالة: (مسدد بن مسرهد بن مسربل الأسدي) والتي أرسلها الإمام أحمد إليه بعد سؤاله إياه كتابتها.

(نص الرسالة)

قال الإمام ابن بطة، حدثني علي بن أحمد المقرئ المراغي بالمراغة، حدثنا محمد بن جعفر بن محمد السرنديني، حدثني علي بن محمد بن موسى الحافظ المعروف بابن المعدل، حدثنا أحمد بن محمد التميمي الزرندي؛ قال:

لما أشكل على مسدد [بن مسرهد [بن مسربل] ] أمر الفتنة، وما وقع الناس فيه من الاختلاف في القدر، والرفض، والاعتزال، وخلق القرآن، والإرجاء، كتب إلى أحمد بن حنبل: اكتب إليّ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فلما ورد كتابه [على أحمد [بن محمد] ] بكى وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، يزعم هذا البصري أنه [قد] أنفق على العلم مالا عظيما، وهو لا يهتدي إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكتب إليه:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي جعل في كل زمان بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، وينهونه عن الردى، يحيون بكتاب الله [تعالى] الموتى، وبسنة رسول الله [صلى الله عليه وسلم] أهل الجهالة والردى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن آثارهم على الناس، ينفون عن دين الله [عز وجل] تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الضالين الذين عقدوا ألوية البدع، وأطلقوا عنان الفتنة، [مختلفين في الكتاب] يقولون على الله وفي الله - تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا - وفي كتابه بغير علم، فنعوذ بالله من كل فتنة مضلة، وصلى الله على [سيدنا] محمد [النبي وآله وسلم تسليما] .

أما بعد، وفقنا الله وإياكم لما فيه طاعته، وجنبنا وإياكم [كل] ما فيه سخطه، واستعملنا وإياكم عمل [الخاشعين له] ، العارفين به، [الخائفين منه] ، إنه المسئول ذلك.

أوصيكم ونفسي بتقوى الله العظيم، ولزوم السنة [والجماعة] ، فقد علمتم ما حل بمن خالفها، وما جاء فيمن اتبعها، [فإنه] بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الله [عز وجل] ليدخل العبد الجنة بالسنة يتمسك بها"فآمركم أن لا تؤثروا على القرآن شيئًا، فإنه كلام الله [عز وجل] ، وما تكلم الله به فليس بمخلوق، (وما أخبر به عن القرون الماضية فغير مخلوق، وما في اللوح المحفوظ [فغير مخلوق] ، [وما في المصاحف، وتلاوة الناس، وكيفما قرئ وكيفما يوصف، فهو كلام الله غير مخلوق] ) ، فمن قال: مخلوق، فهو كافر بالله [العظيم] ، ومن لم يكفره فهو كافر.

ثم من بعد كتاب الله سنة النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث عنه وعن المهديين [من] أصحاب النبي [صلى الله عليه وسلم] [والتابعين من بعدهم] ، والتصديق بما جاءت به الرسل، وإتباع سنة النجاة، وهي التي نقلها أهل العلم كابرا عن كابر.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت