ـ [أبوالفضل المطاع] ــــــــ [04 - Jul-2010, مساء 12:25] ـ
في الكلام عن لن، وهل تفيد التأبيد يأتي قوله تعالى: {فإن لم تفعلوا ولن تفعلو} وقوله تعالى: {لن تراني} وقوله تعالى: {لن يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له}
كيف نقول إن قلنا إن لن لا تفيد التأبيد في نفي الرؤية، بينما نقول بإفادتها ذلك في غير الآيتين؟
أرجو التوضيح ...
ـ [أبو بكر العروي] ــــــــ [04 - Jul-2010, مساء 02:32] ـ
وفقك الله!
قال ابن هشام في المغني:"ولا تفيد"لن"توكيد النفي خلافًا للزمخشري في كشافه، ولا تأبيده خلافًا له في أنموذجه، وكلاهما دعوى بلا دليل. قيل: ولوكانت للتأبيد لم يقيَّد منفيُها باليوم في (فلن أكلم اليوم إنسيًا) ، ولكان ذكر الأبد في (ولن يتمنوه أبدًا) تكرارًا، والأصل عدمه."انتهى.
والذي يظهر لي أن النفي في الآية الأولى والثالثة لم يستفد التأبيد من حرف"لن"، وإنما استفاده من السياق الذي هو في مقام التحدي. وأما في الآية الثانية فهو مجرد إخبار.
والله تعالى أعلم.
ـ [أبوالفضل المطاع] ــــــــ [06 - Jul-2010, صباحًا 07:45] ـ
جزاك الله خيرا أخي العروي ..
أنا في الحقيقة كنت أريد أن أعرف رأيي هل هو بدْعٌ من القول؛ لأني كنت أفكر في المسألة، فخطر لي أن التأبيد إنما استفيد من الفعل نفسه وإسناده إلى فاعله ..
فقوله تعالى: (ولن تفعلوا) حين أسندا الفعل -وهو المجيء بمثل القرآن- إلى المخلوقين وكان ذلك منهم مستحيلًا كان التأبيد مفهومًا من خلال ذلك، وهو شبيه بقوله تعالى: (لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا) ، ولم يقل أحد هنا أن"لا"تفيد التأبيد -فيما أعلم-، ولا أن إتيانهم بمثل ممكن، وإنما فهم التأبيد من إسناد الفعل -وهو الإتيان بمثل القرآن- إلى الثقلين .. وهو منهم محال.
وكذا قوله تعالى: (لن يخلقوا ذبابًا) فإسناد الفعل -وهو الخلق- إلى المخلوقين هو الذي أفاد التأبيد؛ إذ الخلق من قبلهم محال .. وليس التأبيد مدلولًا لـ"لن"، وهو مثل قوله تعالى: (لا يستنقذوه) إذ استنقاذ الطعام من الذباب محال، وفهم التأبيد من إسناد الفعل إلى المخلوقين، وهو غير ممكن، ولم يقل أحد أن"لا"تفيد التأبيد .. -فيما أعلم-
ومثلا لهذا: قوله تعالى: (لم يلد ولم يولد) فهم التأبيد من إسناد الولادة إلى الله تعالى، وليست"لم"مفيدة التأبيدَ، ولم يقل به قائل -فيما أعلم-
ولو قال طبيب ماهر خبير في شأن رجل إنه لن يلد لفهم التأبيد، ولو قال في شأن امرأةٍ إنها لن تلد لما فهم التأبيد، بل يبقى الرجاء من الله، والأمل في ذلك .. إذ الولادة في حق الرجل محال، ممكن في حق المرأة.
وعليه فإن قوله تعالى: (لن تراني) لم يفهم التأبيد من"لن"، ولا من تراني .. ذلك لأن"لن"تبين أنها لا تفيده، وبقي الفعل -وهو الرؤية- وإسناده إلى الله تعالى ممكن دلت عليه النصوص الأخرى ..
فلا حجة لمعتزلي بتأبيد"لن".. وتبقى الاستدلالات على نفي الرؤية بأدلة أخرى إن شاء .. أما اللغة فلا تسعفه ..