فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 28557

معنى(لم يعملوا خيرًا قط)

ـ [فريد المرادي] ــــــــ [08 - Feb-2007, مساء 02:40] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

معنى(لم يعملوا خيرًا قط)

لا شك و لا ريب أن الحق الذي لا ينبغي المحيد عنه ـ أخي السلفي ـ أن الإيمان قول و عمل؛ قول القلب (و هو اعتقاده) ، و قول اللسان، و عمل القلب و عمل الجوارح؛ مع اعتبار كل من القول و الاعتقاد و العمل أركانًا في الإيمان؛ لا يقوم الإيمان إلا بها جميعًا، أما تصور وجود إيمان شرعي صحيح في القلب مع تخلف جميع أعمال الجوارح فغير ممكن، بل و مخالف لإجماع السلف الصالح في حقيقة الإيمان.

و أما من جعل مسألة تارك عمل الجوارح بالكلية مسألة خلافية بين أهل السنة، فقوله مخالف للصواب بلا أدنى ارتياب، فالإجماع منقول عن السلف على كفر تارك جنس العمل، و انظر ـ لزامًا ـ رسالة ''تنبيه الغافلين إلى إجماع المسلمين على أن ترك جنس العمل كفر بالدين'' للشيخ حمد العتيق حفظه الله.

و قال الشيخ العلامة زيد المدخلي حفظه الله: (( فهم [أي المرجئة] لم يفرقوا بين جنس العمل ـ و الذي يعد شرطًا في صحة الإيمان عند أهل السنة ـ و بين آحاد العمل و أفراده و الذي يعد تاركه غير مستكمل الإيمان ) )، ''الأجوبة السديدة'' (6/ 318) .

و قد يعترض أحدهم بالأحاديث التي جاء فيها: (أن الله يخرج من النار أناسًا لم يعملوا خيرًا قط) ، و هذه الأحاديث حق، غير أنها من المتشابه، و سبيل أهل السنة هو رد المتشابه إلى المحكم، فلا تعارض بين نصوص الكتاب و السنة، و لله الحمد.

و أنقل هنا بعض كلام أهل العلم في توجيه هذا الحديث، أسأل الله أن ينفع به من لم يزل عنده شك في المسألة؛ خاصة و كثير من طلبة العلم الذين لم ترسخ أقدامهم في فهم عقيدة السلف لا يزالون يثيرون الشبه حول إجماع السلف في هذا الباب، هدانا الله و إياهم إلى الحق.

قال الإمام ابن خزيمة رحمه الله في كتاب ''التوحيد'' (2/ 732) : (( هذه اللفظة:(لم يعملوا خيرًا قط) من الجنس الذي تقوله العرب بنفي الاسم عن الشيء لنقصه عن الكمال و التمام، فمعنى هذه اللفظة على هذا الأصل: لم يعملوا خيرًا قط على التمام و الكمال، لا على ما أُوجب عليه، و أُمر به )).

و قال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: (( معنى قوله:(لم يعملوا خيرًا قط) أنهم ما عملوا أعمالًا صالحة، لكن الإيمان قد وقر في قلوبهم، فإما أن يكون هؤلاء قد ماتوا قبل التمكن من العمل؛ آمنوا ثم ماتوا قبل أن يتمكنوا من العمل، وحينئذ يصدق عليهم أنهم لم يعملوا خيرًا قط.

وإما أن يكون هذا الحديث مقيدًا بمثل الأحاديث الدالة على أن بعض الأعمال الصالحة تركها كفر كالصلاة مثلًا؛ فإن من لم يصل فهو كافر ولو زعم أنه مؤمن بالله ورسوله، والكافر لا تنفعه شفاعة الشافعين يوم القيامة، وهو خالد مخلد في النار أبد الآبدين، والعياذ بالله.

فالمهم أن هذا الحديث: إما أن يكون في قوم آمنوا ولم يتمكنوا من العمل فماتوا فور إيمانهم فما عملوا خيرًا قط، وإما أن يكون هذا عامًا ولكنه يستثنى منه ما دلت النصوص الشرعية على أنه لابد أن يعمل كالصلاة؛ فمن لم يصل فهو كافر لا تنفعه الشفاعة ولا يخرج من النار )) ، ''فتاوى العقيدة'' (رقم123، ص123) ط. دار المنهاج.

و سئل الشيخ العلامة صالح الفوزان حفظه الله أن هناك من يقول بأن ترك العمل الظاهر بالكلية لا يكفر و يستدل على هذا بحديث (لم يعملوا خيرا قط) ، و حديث صاحب البطاقة، فما هو الرد على هذه الشبه؟

فأجاب أطال الله في عمره بما نصه: (( هذه طريقة أهل الزيغ؛ يأخذون حديثًا واحدًا و يتركون بقية الأحاديث. الراسخون في العلم يجمعون بين الأدلة، بين كلام الله و كلام رسوله و يفسرون بعضه ببعض، أما أنه يأخذ حديث البطاقة فقط، أو حديث(لم يعملوا خيرًا قط) ، و يترك الأحاديث المقيدة لهذه الأحاديث المطلقة، فهذا ضلال و العياذ بالله، {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه} [آل عمران:7] .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت