فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 28557

المتشابه يرد إلى المحكم، فنحمل حديث صاحب البطاقة و صاحب الذي لم يعمل خيرًا قط و يخرج من النار؛ على أنه لم يتمكن من العمل، نطق بـ (لا إله إلا الله) عن قلب و عن إيمان، ثم قتل أو مات في الحال و لم يتمكن من العمل، أو كان لم يبلغه شيء من هذا الدين لبعده عن بلاد المسلمين، و لكن قال لا اله إلا الله مخلصا و لم يعمل، لأنه لم يعرف العمل.

أما الذي ليس له عذر في ترك العمل، و تركه من غير عذر، فهذا ليس بمؤمن، بدليل الآيات و الأحاديث التي تدل على أن الإيمان لابد معه من العمل )) ، ''مذهب أهل السنة و الجماعة في الإيمان'' (ص59 - 60) .

و سئل الشيخ العلامة زيد بن هادي المدخلي حفظه الله: كيف توجه حديث: (أن يخرج من النار أناسًا لم يعملوا خيرا قط) ؟

فأجاب نفع الله به: (( نوجهه أن معهم التوحيد، و أهل التوحيد لا يخلدون في النار و إن عذبوا فيها، بل مآلهم الجنة بشفاعة الشافعين كما جاء في حديث الشفاعة:(شفعت الملائكة و شفع الأنبياء و شفع الصالحون و لم يبق إلا ارحم الراحمين) ، فيخرج من النار قومًا قد امتحشوا فيوضعون في نهر الجنة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، ثم يدخلون الجنة و يقال هؤلاء عتقاء الرحمن؛ فالمهم أنه لا يبقى في النار أحد في قلبه أدنى أدنى مثقال حبة خردل من إيمان، فهذا هو الذي يحمل عليه الحديث في نظري، و الله أعلم ))، ''العقد المنضد الجديد في الإجابة على مسائل الفقه و المناهج و التوحيد'' (1/ 45) .

ثم علَّق في الحاشية قائلًا (ص45 - 46) : (( و وُفِّقت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء برئاسة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ و عضوية كل من الشيخ صالح بن فوزان الفوزان، و الشيخ بكر بن عبد الله أبي زيد، فقد قالوا ما نصه: (و أما ما جاء في الحديث(أن قومًا يدخلون الجنة لم يعملوا خيرًا قط) فليس عامًا لكل من ترك العمل و هو يقدر عليه، و إنما هو خاص بأولئك لعذر منعهم من العمل أو لغير ذلك من المعاني التي تلائم النصوص المحكمة و ما أجمع عليه السلف الصالح في هذا الباب) اهـ، رقم الفتوى (21436) و تاريخ (8/ 4/1421هـ) .

قلت ـ أي الشيخ زيد ـ: و كلامهم هذا فيه جمع بين نصوص الوعد و الوعيد كما فيه رد المشكل من النصوص إلى المبين، و الله أعلم )) .

و قوله حفظه الله: (( معهم التوحيد، و أهل التوحيد لا يخلدون في النار و إن عذبوا فيها .. ) )، يُفسِّره كلام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في ''كشف الشبهات'': (( لا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب و اللسان و العمل، فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلمًا، فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كفرعون في مع إبليس و أمثالهما .. ) )، انظر ''شرح كشف الشبهات'' (ص116) للعلامة الفوزان.

و قال أيضًا: (( لا خلاف بين الأمة أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب الذي هو العلم، و اللسان الذي هو القول، و العمل الذي هو تنفيذ الأوامر و [اجتناب] النواهي، فإن أخل بشيء من هذا، لم يكن الرجل مسلمًا، فإن أقر بالتوحيد ولم يعمل به؛ فهو كافر معاند كفرعون وإبليس و أمثالهما .. ) )، ''الدرر السنية'' (2/ 124) .

و قال رحمه الله: (( فلابد في شهادة: ألا إله إلا الله، من اعتقاد بالجنان، ونطق باللسان، وعمل بالأركان؛ فإن اختل نوع من هذه الأنواع، لم يكن الرجل مسلمًا؛ فإذا كان الرجل مسلمًا، وعاملًا بالأركان، ثم حدث منه قول، أو فعل، أو اعتقاد، يناقض ذلك، لم ينفعه قول: لا إله إلا الله؛ وأدلة ذلك في الكتاب والسنة، وكلام أئمة الإسلام، أكثر من أن تحصر ) )، ''الدرر السنية'' (2/ 350) .

و قال أيضًا ـ كما في ''الدرر السنية'' (10/ 87) ـ: (( اعلم رحمك الله: أن دين الله يكون على القلب بالاعتقاد، وبالحب والبغض، ويكون على اللسان بالنطق وترك النطق بالكفر، ويكون على الجوارح بفعل أركان الإسلام، وترك الأفعال التي تكفر؛ فإذا اختل واحدة من هذه الثلاث، كفر وارتد ) ).

و النقلين الأخيرين استفدتهما من أحد تعليقات الشيخ أسامة بن عطايا العتيبي على شبكة الانترنت، فجزاه الله خيرًا، و أعظم له أجرًا.

تم ما أردت نقله في هذا المقال، و الحمد لله رب العالمين.

فريد المرادي.

الجزائر في 20 محرم 1428هـ.

ـ [محمد السالم] ــــــــ [08 - Feb-2007, مساء 04:01] ـ

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

ليس في الحديث نفي إيمانهم، وإنما فيه تفي عملهم الخير، وفي الحديث الآخر، فيخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، وقد يحصل في قلب العبد مثقال ذرة من إيمان، وإن كان لم يعمل خيرا، ونفي العمل أيضا لا يقتضي نفي القول، بل يقال فيمن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ومات ولم يعمل بجوارحه قط إنه لم يعمل خيرا، فإن العمل قد لا يدخل فيه القول، لقوله (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) وإذا لم يدخل في النفي إيمان القلب واللسان، لم يكن في ذلك ما يناقض القرآن

نقله عنه ابن المحب المقدسي في كتاب إثبات أحاديث الصفات ص 455 / ب

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت