ـ [إمام الأندلس] ــــــــ [27 - Nov-2007, مساء 07:11] ـ
د. فريد الأنصاري. رئيس قسم الدراسات الإسلامية، جامعة المولى إسماعيل، مكناس، ومراسل مجلة البيان، المغرب.
ليس من السهولة تقديم توصيف دقيق، أو تعريف جامع مانع للتيار الأمازيغي في المغرب، فهو تيار معقد ومتشابك؛ لما دَاخَلَه من ملابسات وتوجهات مختلفة: ثقافية، وإيديولوجية، وقومية، وسياسية، واجتماعية، واقتصادية ... إلخ.
فـ «الأمازيغية» في معناها المعجمي البسيط هي: لغة السكان الأصليين لمناطق الشمال الإفريقي.
و «الأمازيغيون» قبائل شتى تلتقي أنسابهم جميعًا عند جدهم الأعلى الذي يتسمون باسمه نسبةً، وهو (مازيغ) الذي تقول بعض المصادر التاريخية إنه من أحفاد نوح عليه السلام.
إلا أن التيار الأمازيغي اليوم شيء مختلف؛ فالملف الأمازيغي الموضوع على الطاولة السياسية المغاربية اليوم ملف معقد؛ فهو يرجع إلى مجموعة من الجمعيات الثقافية والأحزاب السياسية المختلفة التوجهات والأغراض، وإشكالاته مركبة من قضايا شتى: فهو أولًا من الناحية اللسانية متعدد ومختلف، وهو من الناحية التصورية متضارب إلى درجة التناقض أحيانًا، ثم هو بعد ذلك من الناحية التنظيمية متعدد غير متجانس؛ فمن جناح أمازيغي ثقافي محض .. إلى جناح أمازيغي يرفع شعار الأمازيغية كإيديولوجية سياسية ذات مضمون علماني صرف؛ يتنكر للمكونات الثقافية الإسلامية، ويجعل مرجعيته الحضارية في مغرب ما قبل الفتح الإسلامي.
* فما هي حقيقة التيار الأمازيغي؟
هل هي الأصول الحضارية التي اصطبغ بها الوجود التاريخي للمغرب؛ إذ تكون من فسيفساء متناسقة مركبة من مجموع متعدد، ومختلف غير متناقض من المكونات العرقية، والثقافية، واللغوية، في إطار الدين الإسلامي الجامع؛ هذا الدين الذي برهن تاريخيًا ـ ولا يزال ـ في العديد من بقاع العالم المتعدد الأعراق واللغات على شموليته الاحتضانية، وقدرته الاستيعابية لكل اللغات والأعراق والثقافات؟
أو أن حقيقة التيار الأمازيغي إنما هي هذه الطوارئ الظرفية، والنتوءات (الشعوبية) التي لا تظهر عادة إلا في أحوال الفتور الحضاري للأمم؟ أو أن حقيقته هي هذا التيار اللينيني الغريق الذي يسعى للتشبث بأي شيء يمكن أن يمد له في عمره؛ ريثما يستعيد قوته، ويجدد تصوراته، ويلم صفوفه؛ ليستأنف مسيرته المستقلة بصورة أوضح؛ كما هي معروفة في الفكر الماركسي الذي يجمع بين القوميات واللغات في إطار ديكتاتورية البروليتاريا، وفي إطار مفهوم (المجتمع الشيوعي) ؟
وهل بمقدور الأمازيغية من حيث هي جنس بشري، وبما هي (لغة طبيعية) ـ كما يقول علماء اللسانيات ـ أن تتحمل كل ذلك؛ فتسعف كل هذه التيارات، وكل هذه الأجنحة والتوجهات للوصول إلى مقاصدها الإيديولوجية والسياسية؟ أم أن ذلك كله مجرد مخض الماء وطحن الهواء؟
لماذا هذا الاهتمام الإعلامي المتزايد ـ خاصة منه الفرنكوفوني ـ بالتيار الأمازيغي السياسي في المغرب والجزائر؟
ما الأمازيغية إذن؟ ما هي إمكاناتها الحالية؟ وما احتمالاتها المستقبلية؟
لتسليط الأضواء حول جوانب من هذا الموضوع عقدت مجلة البيان ندوة: (القضية الأمازيغية بالمغرب؛ بين الهوية الإسلامية ومحاولة الاحتواء العلماني) .
فاستضافت متخصصين في هذا المجال؛ بلا ممالأة لأي اتجاه إيديولوجي أو سياسي؛ فهم جميعهم أمازيغيون عرقيًا ولغويًا، كما أنهم أكاديميون يعيشون الملف الأمازيغي بوعي علمي، وبواقع معاش، وهم كما يلي:
من جامعة المولى إسماعيل بمكناس:
* الأستاذ الدكتور الحسين كنوان، أستاذ اللغة العربية، متخصص في علم النحو.
* الأستاذ الدكتور عبد الرحمن حيسي، أستاذ التفسير والعقائد الإسلامية.
* الأستاذ الدكتور محمد سدرة، أستاذ العقيدة والفكر الإسلامي.
ومن جامعة السلطان محمد بن عبد الله، بمدينة فاس:
* الأستاذ جواد بنامغار، عدل موثق بالمحكمة الابتدائية بولاية القنيطرة بالمغرب، وباحث في الدراسات الإسلامية بجامعة السلطان محمد بن عبد الله بمدينة فاس.
ندعو الله أن يوفقهم لإجلاء الحقائق، وإفادة القراء بكل نافع ومفيد.
(يُتْبَعُ)