فهرس الكتاب

الصفحة 4502 من 28557

(البيان) : لنبدأ بالمصطلحات: (الأمازيغ) و (البربر) مصطلحان يستعملان اليوم ـ كما في كتب التاريخ ـ للدلالة على السكان الأصليين لبلاد المغرب؛ فأيهما أدق في الدلالة وأصدق؟

* الدكتور عبد الرحمن حيسي:

إن الذي يناسب الطبيعة الاشتقاقية للأسماء في هذه اللغة هو اسم «أمازيغ» ، ويُجمع على «إمازيغن» ، وكثير من الأسماء المذكرة تأتي على هذا الوزن. ثم إنه الاسم الأصيل الذي أطلقه السكان الأصليون للمغرب على أنفسهم - بغض النظر عن دلالته عندهم - فلا ينبغي أن نحيد عنه.

أما اسم «البربر» أو «البرابرة» ؛ فأصله لاتيني بلا خلاف، ويعني: (المتوحشين) أو (الهمجيين) ، وكل اللغات الأوروبية الحديثة ذات الأصول اللاتينية تستعمله بهذا المعنى. ويظهر أن أول إطلاق له على السكان الأصليين للمغرب كان من قِبَل الرومان في غزواتهم التاريخية المعروفة لبلدان حوض البحر الأبيض المتوسط، والتي شملت أجزاء من المغرب الأقصى، وهذا أمر معروف في تاريخ الحركات الاستعمارية؛ حيث تستعمل مثل هذه الأوصاف للتنقيص من شأن الشعوب المستعمرة.

(البيان) : بمناسبة اللغات؛ فإن علماء اللسانيات يقولون: (اللغة فكر) ؛ أي إنه من المستحيل تجريد اللغة مثلًا من حمولتها الدينية التي امتزجت بها من الناحية العرقية والتاريخية، فيكون بذلك لكلماتها مضمون نفسي يرتبط بالانتماء الديني لأهلها؛ وبناء عليه فهناك من يريدون أن يصنعوا من اللغة الأمازيغية حاجزًا للمغاربة عن الإسلام؛ على أساس أن اللغة العربية فصيحها وعاميها ذات مضمون إسلامي؛ فهل اللغة الأمازيغية فعلًا تسعفهم بطبيعتها في ذلك؟ وهل صحيح أن اللغة الأمازيغية خالية من المضمون الإسلامي؟

* الأستاذ جواد بنامغار:

مضمون أي لغة إنما يتكون من عقيدة الناطقين بها وتصوراتهم، والأمازيغ اعتنقوا الإسلام منذ حوالي أربعة عشر قرنًا، وآمنوا به، وأحبوه، وتعلموه، ونشروه، ودافعوا عنه خلال هذه القرون كلها؛ فكيف لا يكون للأمازيغية مضمون إسلامي؟!

هذا من الناحية النظرية، أما عمليًا وواقعيًا؛ فدعني أقل لك إنني من أصل أمازيغي، وأن والدي وأعمامي، وأخوالي يتكلمون الأمازيغية، وأخالط كثيرًا من الأمازيغيين من ذوي القرابة أو المصاهرة أو «أولاد البلاد» ، فلا أشعر أبدًا أن ما يتخاطبون به، ويتواصلون من خلاله من لغة أمازيغية خالية من المضمون الإسلامي، بل على العكس من ذلك تجدها مليئة في عباراتها، ومعانيها، وأمثالها، وأهازيجها، وقصصها الشعبية بما يؤكد هذا المضمون، وينبئ عن تشبع أهلها بالإسلام ومبادئه.

* الدكتور الحسين كنوان:

اللغة الأمازيغية لغة كباقي اللغات الإنسانية يمكن التعبير بها عن الخير والشر معًا؛ حسب إرادة المُعَبِّر ـ بكسر الباء ـ وقصده.

لكن يبدو أن المقصود من الشطر الأول من سؤالكم ـ حسب ما فهمت منه ـ هو أنكم تريدون أن تقولوا: هل يتضمن معجم اللغة الأمازيغية مفاهيم إسلامية، أم أنه خال منها تمامًا؛ ومن ثم هل يتوفر ضمير الإنسان الأمازيغي على روح إسلامية؟ على اعتبار أن اللغة الأمازيغية ما كانت ـ ولن تكون ـ حاجزًا بين من لا يحسن غيرها وبين الإسلام، وذلك للأسباب التالية:

أ - أن اللغة الأمازيغية لغة مرنة تقترض المفردات الأجنبية عنها بدلالاتها عند الاحتياج، وتضفي عليها من بنيتها التنظيمية ما يجعلها طيعة للسان الأمازيغي. ويبدو أن هذا يقع فيما يدل على الثوابت من المعاني المتداولة في الحياة الإنسانية أكثر منه في المتغيرات؛ فالكلمات التالية تُنطق بالأمازيغية دون تغيير يذكر، أو مع تغيير طفيف يتلاءم مع النطق الأمازيغي كما يلي: فـ (الله) جل جلاله هو (الله) بلا تغيير، و (جهنم) هي (جهنم) ، والرسول # هو الرسول #، لكن «الجنة» تنطق «أَدْجَنْثْ» أو «الجَنْثْ» حسب اختلاف اللهجات، و «الآخرة» هي «لُخْرَى» ، والنبي # هو «نْبي» بسكون النون .. وهكذا.

ب - لقد تغلغلت المفاهيم الإسلامية في عمق الفكر الأمازيغي عبر القرون الطويلة التي مرت على الفتح الإسلامي للمغرب الأمازيغي، وعلى الرغم من ضعف التعهد التربوي الإسلامي للإنسان الأمازيغي، كما هو الحال بالنسبة للمغرب عمومًا لظرف أو لآخر؛ فان الروح الإسلامية تسري في عروق الأمازيغيين، وذلك ما تعبر عنه إنشاداتهم وأهازيجهم في كثير من نواحي الحياة.

* الدكتور عبد الرحمن حيسي:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت