فهرس الكتاب

الصفحة 9331 من 28557

للحوار والمناقشة: هل كل معصية يتبع فيها المرء هواه شرك؟

ـ [أبو شعيب] ــــــــ [09 - Jul-2008, صباحًا 07:31] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم،

هذا مبحث ارتأيت أن أعمله بعد جدال دار بيني وبين البعض، حتى يكون لنا مرجعًا، إن شاء الله.

وأرجو من الإخوة ممن لديه إضافات أو تعقيبات أو تصويبات ألا يبخل بها علينا، حتى نثري هذا المبحث، إن شاء الله.

وسيكون على شكل بضعة مطالب، بعضها مختصر لشهرة الأدلة فيها بما يغني عن ذكرها، والبعض الآخر مفصّل.

المطلب الأول: العبادة هي الطاعة .. فكل ما أمر الله به وشرعه لنا، لا يكون عبادة له - سبحانه وتعالى - إلا بالطاعة. والأدلة في ذلك كثيرة لا يحتملها المقام، وأكتفي بذكر كلام ابن تيمية - رحمه الله - فيها.

قال في [مجموع الفتاوى: 7/ 295] :

وَتَسْأَلُ عَنْ الْعِبَادَةِ وَالْعِبَادَةُ هِيَ الطَّاعَةُ، ذَلِكَ أَنَّهُ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ وَفِيمَا نَهَاهُ عَنْهُ فَقَدْ آثَرَ عِبَادَةَ اللَّهِ، وَمَنْ أَطَاعَ الشَّيْطَانَ فِي دِينِهِ وَعَمَلِهِ فَقَدْ عَبَدَ الشَّيْطَانَ. أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِلَّذِينَ فَرَّطُوا: {أَلَمْ أَعْهَدْ إلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} وَإِنَّمَا كَانَتْ عِبَادَتُهُمْ الشَّيْطَانَ أَنَّهُمْ أَطَاعُوهُ فِي دِينِهِمْ.

المطلب الثاني: الكفر، إن اقتُرف بعلم، فهو شرك.

والدليل من القرآن في سورة الكهف:

وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا (36) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (38) وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا (39) فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (40) أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (41) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (42)

فجعل إنكاره للساعة شركًا أكبر.

وقوله تعالى في سورة الأنعام:

الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ (1)

فالكافر عادل بربه، مشرك به.

وقوله تعالى في سورة النساء:

إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48)

وقد فسر السلف الشرك هنا بمعنى الكفر.

ويقال، هل الكفر دون الشرك، أم مساوي له، أم أكبر منه؟

فإن كان دونه، فهو تحت المشيئة، وقد يغفر الله تعالى، وهذا معارض لظاهر الآية ولإجماع الأمة.

وإن كان أكبر منه، فهو معارض للحديث الذي سئل فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الذنوب أعظم، فقال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك.

فلا يبقى إلا أن يقال إنه مساو له، فيكونان بمعنى واحد.

وإنما يختلف الشرك عن الكفر عند الجهل .. فالشرك يبقى شركًا مع الجهل، والكفر لا يكون كفرًا إلا بعد العلم.

لأن أصل الشرك هو عبادة غير الله، وأصل الكفر هو رد الحق، والذي لا يكون إلا بعد علم.

ومن الأدلة من السنة، قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) ).. جعل الحكم واحدًا .. شركًا أو كفرًا.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت