فهرس الكتاب

الصفحة 9330 من 28557

جزءًا، لكنه اهتم بها وحرَّضَ عليها، وجعلها أسبابًا سارية في نماء الإيمان، فلم يهدُرها هَدْر المرجئة، إلا أن تعبيرَ المُحدِّثين القائلين بجزئية الأعمال، لما كان أبعد من المرجئة المنكرين جزئية الأعمال، بخلاف تعبير إمامنا الأعظم رحمه الله تعالى، فإنه كان أقرب إليهم من حيث نفي جزئية الأعمال، رُمِي الحنفية بالإرجاء، وهذا كما ترى جور علينا فالله المستعان. ولو كان الاشتراك بوجه من الوجوه التعبيرية كافيًا لنسبة الإرجاء إلينا، لزم نسبة الاعتزال إليهم، فإنهم قائلون: بجزئية الأعمال أيضًا كالمحدثين، ولكن حاشاهم والاعتزال، وعفا الله عمن تعصب ونسب إلينا الإرجاء، فإن الدين نُصْحٌ كله، لا مُرَامَاة ومُنابذة بالألقاب. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.) إهـ فيض الباري شرح صحيح البخاري

ثالثًا: محققي الأحناف السنة لا يتوسع في المكفرات إلا بما يتفق مع قول أهل السنة والجماعة ولا يخرجون عن أقوال الأئمة الأربعة في مسألة تكفير الأعيان وأما ما وقع فيه بعض المقلدة ومتأخري الماتريدية المنتسبين إلى أبو حنيفة وصاحباه فهؤلاء لا يمثلون رأي المذهب الحنفي السني

وسوف أعطيك مثال من أقوال محققي الأحناف ترى من خلاله كيف لا يخرجون عن أقوال أهل السنة في مسألة التكفير

يقول العلامة الكشميري الحنفي رحمه الله: (وههنا إشكالٌ يردُ على الفقهاءِ والمتكلمين وهو أن بعضَ أفعال الكفر قد توجد من المُصدِّق، كالسجود للصنم والاستخفاف بالمصحف، فإن قلنا: إنه كافر، ناقض قولنا: إن الإيمان هو التصديق. ومعلومٌ أنه بهذه الأفعال لم ينسلخ عن التصديق، فكيف يُحْكم عليه بالكفر؟ وإن قلنا: إنه مسلم، فذلك خلافُ الإجماع. وأجاب عنه القسطلاني تبعًا للجُرْجَاني: أنه كافر قضاءً، ومسلم دِيَانَة. وهذا الجواب باطلٌ مما لا يُصْغى إليه، فإنه كافر دِيَانة وقضاءً قطعًا، فالحق في الجواب ما ذكره ابن الهمام رحمه الله تعالى، وحاصله: أن بعض الأفعال تقوم مَقَام الجحود، نحو العلائم المختصة بالكفر، وإنما يجب في الإيمان التبرؤ عن مثلها أيضًا، كما يجب التبرؤ عن نفس الكفر. ولذا قال تعالى: {لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَنِكُمْ} (التوبة: 66) ، في جواب قولهم: {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} (التوبة: 65) ، لم يقل: إنكم كذبتم في قولكم، بل أخبرهم بأنهم بهذا اللعب والخوض اللذين من أخصِّ علائم الكفر خلعوا رِبْقَةَ الإسلام عن أعناقهم، وخرجوا عن حِمَاهُ إلى الكفر، فدل على أنّ مثلَ تلك الأفعال إذا وجدت في رجل يُحكم عليه بالكفر، ولا يُنظر إلى تصديقه في قلبه، ولا يلتفت إلى أنها كانت منه خوضًا وهزأً فقط، أو كانت عقيدة. ومن ههنا تسمعهم يقولون: إن التأويل في ضروريات الدين غيرَ مقبول، وذلك لأن التأويلَ فيها يُساوِق الجحود وبالجملة: إن التصديق المجامعُ مع أخصِّ أفعال الكفر، لم يعتبره الشرع تصديقًا، فمن أتى بالأفعال المذكورة فكأنه فاقدٌ للتصديق عنده وأوضحه الجصَّاص، فراجعه.) إهـ فيض الباري شرح صحيح البخاري.

أخي الكريم هذه بعض الملاحظات وأريد تعليق عليها جزاك الله خير الجزاء

وأنصحك أخي الكريم بأن تقرأ في كتاب الإتباع للعلامة أبن أبي العز الحنفي رحمه الله فقد أجلى فيه بعض الأمور الهامة حول مذهب الأحناف السنة سواء في مسائل الأصول أو الفروع فهو بحق كتاب نافع جدًا.

ـ [أبو شعيب] ــــــــ [09 - Jul-2008, صباحًا 10:33] ـ

جزاك الله خيرًا.

لعلهم أرادوا بتوسعهم في التكفير أن يدرأوا تهمة الإرجاء عن أنفسهم .. فلسان حالهم يقول: ها نحن نكفّر هذا وهذا وهذا، وخلق كثير، بل متشددون في التكفير أكثر من غيرنا، فكيف تتهموننا بالإرجاء؟

وأذكر كلامًا لأحد كبار مشايخ الحنفية (عفا الله عنه) ، أتجنب ذكر اسمه، قال:

لعنة ربنا أعداد رمل .. على من رد قول أبي حنيفة

ـ [عبدالله العلي] ــــــــ [09 - Jul-2008, صباحًا 11:35] ـ

لكن ياأباالقاسم

الشيخ الذي ناقش هذه المسالة بم فسر هذا التناقض؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت