فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو الفيصل] ــــــــ [28 - Jul-2007, مساء 11:50] ـ
المفتون في الفضائيات
أولًا: ً حكم مشاهدة الفضائيات.
اختلف المعاصرون في حكم مشاهدة المرئيات من تلفاز وفضائيات على قولين:
الأول: الجواز فقالوا:
1 -إن هذه الوسائل أدوات لا تستقل بحكم إلا بحسب ما وضعت له, فإن كانت لخير فهي مشروعة, وإن كانت لشر فهي ممنوعة.
2 -أن المشاهد حسيب نفسه ومراقب عليها بحسب الخير والشر المعروض.
وأجيب عن ذلك: بأن نسبة الفساد في هذه الفضائيات طاغية على الخير, والناس مضطرون لمشاهدة كل شيء بغية الفائدة, وهذا مدخل للشيطان.
وإن استطاع أن يتحكم الفرد في نفسه فلا يتحكم فيمن وراءه أثناء غيابه.
3 -عموم البلوى بهذه الأجهزة المنتشرة، وعموم البلوى أصل معتبر شرعًا، وهو حاصل في هذه الأجهزة فيتعذر تركه.
وأجيبَ عنه بأن عموم البلوى لا يعتبر إلا إذا كان من طبيعة الشيء القائم فيه بذاته لا أن يجلبه لنفسه.
القول الثاني: المنع: قالوا:
1 -من مقاصد الشريعة: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، ومشاهدة هذه القنوات على النقيض من هذا, فيغلب عليها الفسق والفجور والمثيرات والترويج للباطل والفحش, فيحرم اقتناؤها.
2 -اقتناء هذه الأجهزة يدخل تحت قاعدة"لا ضرر ولا ضرار"حيث يجلب مقتنيه الضرر على نفسه وأهله، بإدخال الانحلال والفساد إلى بيته.
3 -قاعدة سد الذرائع تحتم تحريم هذه الأجهزة, حيث إن المتابع لبرامجها ينجر إلى الفساد والتحلل.
4 -أغلب برامج هذه القنوات مصحوبة بالمعازف والغناء وأخلاق الميوعة والرذيلة.
الترجيح: الملاحظ أن من نظر إلى المفاسد فقط قال بالتحريم, ومن نظر إلى المصالح التي لا يمكن إهدارها مع فشو الأجهزة في البيوت إلا القليل قال بالجواز.
فالأول آخذ بأصل الإباحة مع ترشيح الجواز وتخفيف الشر قدر الطاقة، وإن لم يزل كله.
والثاني آخذ بسد الذرائع مع استصحاب الأبحاث التي أثبتت ضرر هذه الأجهزة.
والذي أراه أن الحكم بالإباحة أو التحريم من الصعوبة بمكان, حيث التأثير الكبير لهذه الأجهزة على عموم شرائح المجتمعات وارتباط حياة عامة الناس بها.
ولذلك فإن من اقتنى هذه الأجهزة بقصد المحرم دون رقابة من نفسه ولا خوف على من وراءه وانشغل بها عن أداء ما وجب عليه فهو آثم.
ومن اقتناه لمشاهدة مباح, واحترز جهده في المحافظة على أهله من فساده؛ فلا يخرج هذا عن حد الإباحة, والناس في ذلك درجات فمن مقل ومستكثر, مع مراعاة عموم البلوى بهذه الأجهزة وانتشارها في كافة البيوت والأسر.
ثانيًا: التوسط في الفتيا في وسائل الإعلام.
التوسط: مأخوذ من الوسط ومادة: الواو, والسين, والطاء, تدل على معاني العدل والنّصف والخيرية والبينية. مقاييس اللغة 6/ 108.
والوسط في الفتيا هو التوسط بين فتاوى أهل التشدد والغلو وبين أهل التساهل والتفريط.
قَالَ عَلِيٌّ: خَيْرُ النَّاسِ هَذَا النَّمَطُ الْأَوْسَطُ يَلْحَقُ بِهِمْ التَّالِي, وَيَرْجِعُ إلَيْهِمْ الْغَالِي ..
ودين الله وسط بين الغالي فيه, والجافي عنه.
وليس معنى التوسط أنه معنى من معاني التلفيق بين بعض الحق وبعض الباطل أو المراوحة بين العزائم والرخص بالهوى وما تشتهيه النفس, بل هو السير مع الأدلة حيث سارت والاهتداء بنورها، فالتوسط في الفتيا المعاصرة مشروع.
قال تعالى:"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا"،قال الطبري: كما هديناكم أيّها المؤمنون بمحمد عليه الصلاة والسلام، وبما جاءكم به من عند الله، فخصصناكم بالتوفيق لقِبلة إبراهيم وملته، وفضلناكم بذلك على من سواكم من أهل الملل، كذلك خصصناكم ففضَّلناكم على غيركم من أهل الأديان، بأن جعلناكم أمة وسطًا .. تفسير الطبري- (3/ 141) ، وقال سبحانه وتعالى:"وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ"
(يُتْبَعُ)